تكلف كبرى الشركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة، والتي تخفي جزءاً كبيراً من أرباحها الخارجية عن هيئة تحصيل الضرائب الاتحادية، الاقتصاد الأمريكي أكثر من 100 مليار دولار سنوياً عن طريق حجب تلك الشركات مجتمعة لأكثر من تريليون دولار من عوائدها السنوية، وذلك بحسب تقرير جديد أعدته مؤسسة «أوكسفم أمريكا غروب» ونشرته شبكة «سي إن بي سي».
شمل التقرير الذي من المتوقع أن يثير الكثير من النقاش بين الساسة الأمريكيين حول مسألة قانون الضرائب وعدم المساواة في التحصيل الضريبي بين الشركات الكبرى والصغرى في الولايات المتحدة الأمريكية، متابعة وتحليل التقارير المالية القادمة من أكبر 50 شركة في أمريكا، والتي تنشط محلياً وخارجياً بشكل كبير، كاشفاً عن أن عمالقة الشركات الأمريكية مثل «آبل» و«جنرال إلكتريك» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تعتبر من أكثر الشركات التي تتهرب ضريبياً وتكلف الاقتصاد في أمريكا نحو 111 مليار دولار سنوياً، وأكد التقرير أن شركة «آبل» تعد المسيء الأكبر للاقتصاد الأمريكي مخفية حوالي 181 ملياراً من أرباحها القادمة من الأسواق الخارجية عن هيئة تحصيل الضرائب الفيدرالية متبوعة بشركة «جنرال إلكتريك» التي تخفي حوالي 119 ملياراً و«مايكروسوفت» 108 مليارات. وأوضح التقرير أيضاً أن فقط 5 من الشركات ال50 التي تم تحليل تقاريرها المالية كانت ملتزمة بدفع نسبة الضرائب المنصوص عليها والبالغة 35% من أرباح الشركة في حين تمكنت الشركات الأخرى من استخدام عدة طرق للتهرب من دفع الضرائب المترتبة عليهم وخفضت نسبة ضرائبها إلى 26.5% فقط من خلال وضع نفسها في إطار قانوني مستفيدة من بعض الثغرات في قانون الضرائب المتعلق بالأرباح الخارجية.
إخفاء العوائد
في أول رد فعل على هذا التقرير، وافق مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأمريكي مؤسسة «أوكسفم» الرأي، مشيراً إلى أن معظم الشركات بإمكانها خفض عبئها من الضرائب من خلال تقليل بعض تكاليفها الإنتاجية، وكان المكتب قد أوضح في بيان له في عام 2013 أن إحداث تغيير في قانون تأمين الضرائب الأجنبية يمكن أن يسهم في زيادة العوائد بحوالي 113 مليار دولار على الأقل خلال عقد واحد. وقال تقرير «أوكسفم» إن «شبكة سرية وغير نزيهة» على الإطلاق تشمل حوالي 1600 فرع تابع لعدد من كبرى الشركات متعددة الجنسيات تآمرت على إخفاء نحو 1.4 تريليون دولار من عوائدها الخارجية، موضحاً أن مثل هذا الإجراء يمكن أن يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة، وجاء اتهام المؤسسة هذا لعمالقة الشركات الأمريكية في الوقت الذي فضحت فيه تسريبات «وثائق بنما» السرية والطريقة التي كان يتبعها بعض الأفراد والشركات العالمية في إخفاء عوائدهم الخارجية.
معالجة الثغرات
أضاف التقرير أن أساليب التهرب الضريبي التي تتبعها بعض الشركات الأمريكية، والتي يغض النظر عنها صانعو القرار في المجلس الاتحادي الفيدرالي تسهم بشكل سلبي في زيادة عدم المساواة بين الأمريكيين الأمر الذي يقوض النسيج الاجتماعي الأمريكي ويعرقل النمو الاقتصادي للبلاد، حاثاً كل من الكونغرس والرئيس باراك أوباما على اتخاذ الإجراءات المناسبة التي يمكنها أن تعالج الثغرات لردع المتهربين عن دفع الضرائب المفروضة عليهم.
ولاحظت المؤسسة أيضاً أنه ومنذ عام 2008 وحتى عام 2014 استطاعت كبرى الشركات في الولايات المتحدة أن تجمع أكثر من 11 تريليون دولار بأشكال مختلفة منها القروض المصنفة وضمانات القروض والسندات المجانية غير الخاضعة للضرائب في حين لم تعكس الضرائب التي تم تحصيلها النسبة المستحقة الدفع، مشيرة إلى أن مثل هذا التصرف من جانب تلك الشركات يمكن أن يؤدي إلى تخريب النظام الضريبي القائم برمته ويحرم الحكومة من عوائد كبيرة يمكنها أن تسهم في تمويل عدد من القطاعات الحيوية في أمريكا كالتعليم والصحة والبنية التحتية.