4.28.2016

صناديق الشرق الأوسط تقلِّص السيولة بعد بلوغ الأسواق القاع

أظهر مسح شهري تجريه رويترز أن مديري صناديق الشرق الأوسط، يخفضون حيازاتهم من السيولة ويعيدون تكوين مراكز دائنة في الأسهم وأدوات الدخل الثابت مع وجود إشارات على أن الأسواق بدأت في الانتعاش بعدما بلغت القاع.
وخلال الأشهر الستة السابقة عاد الكثير من مديري الصناديق إلى السيولة بسبب انخفاض أسعار النفط ومخاطر رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التباطؤ الاقتصادي الذي كان يلوح في أفق منطقة الخليج.
وعلى الرغم من عدم تبدد تلك المخاوف فقد انحسرت نوعاً ما، حيث ارتفع سعر خام القياس العالمي برنت فوق مستوى 47 دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى هذا العام. كما صدرت عن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إشارات على الحذر بشأن تشديد السياسة النقدية في حين لم تأت نتائج أرباح الشركات بالسعودية ودول أخرى في منطقة الخليج في الربع الأول على النحو السييء الذي كان يتخوف منه المستثمرون.
ويبدو أنها مؤشرات مشجعة لعودة الصناديق إلى الأسواق تدريجياً رغم أنها ما زالت تتوقع أوقاتاً عصيبة لاقتصادات منطقة الخليج ومصر هذا العام.
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب في أبوظبي الوطني للأوراق المالية: «الربع الثاني لعام 2016 سيكون أكثر استقراراً مقارنة بالربع الأول والتقلبات ستنحسر بشكل كبير».
وفي المسح الجديد الذي شمل 14 من كبار مديري الصناديق وأجري على مدى العشرة أيام الماضية توقع 36 في المئة من المشاركين زيادة مخصصاتهم للأسهم في منطقة الشرق الأوسط في الأشهر الثلاثة المقبلة مقابل 29 في المئة توقعوا تقليص تلك المخصصات.
وتوقع سبعة في المئة فقط الشهر الماضي زيادة مخصصاتهم للأسهم في حين توقع 14 في المئة تقليص تلك المخصصات.
وفيما يتعلق بأدوات الدخل الثابت يتوقع 29 في المئة زيادة مخصصاتهم في حين لا يتوقع أي من المشاركين تقليص تلك المخصصات. وكانت بيانات الشهر الماضي 29 في المئة مقابل 14 في المئة.
وتحسنت معنويات المستثمرين فيما يتعلق بالائتمان في المنطقة بفضل انتعاش أسعار النفط وخطط التقشف والإصلاحات الاقتصادية التي أعلنتها المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منطقة الخليج.
غير أن بعض الصناديق يتوقع زيادة كبيرة في المعروض من السندات في المنطقة في الوقت الذي تقوم فيه الحكومات بتمويل العجز في موازناتها الناتج عن تدني أسعار النفط وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع العائد.
وقال محمد الجمال العضو المنتدب للواحة كابيتال في أبوظبي إنه يتوقع إصدارات بقيم تتراوح بين 40 ملياراً و50 مليار دولار من شركات وصناديق سيادية في منطقة الخليج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
أضاف: «هذا المعروض القادم سيضغط على الهوامش في السوق الثانوية ونتوقع هوامش أوسع في مجلس التعاون الخليجي خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وأظهر المسح أن الإمارات ما زالت سوق الأسهم الأكثر جاذبية بين الصناديق بسبب تنوع اقتصادها، لكن المعنويات تباينت تجاه السعودية بعد أن كشفت الرياض عن حزمة إصلاحات تهدف إلى تقليص اعتماد المملكة على النفط.
ويتوقع 36 في المئة من مديري الصناديق حالياً زيادة مخصصات الأسهم السعودية في حين يتوقع 21 في المئة تقليصها. وكانت البيانات الشهر الماضي 21 في المئة مقابل سبعة في المئة.
وقالت بعض الصناديق إنها تبحث عن مكاسب في الرعاية الصحية والتطوير العقاري والسياحة وهي قطاعات تحاول الحكومة السعودية تحفيزها.
وقال أكبر خان مدير إدارة الأصول لدى الريان للاستثمار القطرية: «خلال هذه الفترة الانتقالية سيكون بالتأكيد هناك رابحون وخاسرون ونحن نسعى للاستفادة من الرابحين»، غير أنه لم يحدد القطاعات التي يشعر بالتفاؤل حيالها.
لكن الجمال رجح أن يكون هناك القليل من الأثر الإيجابي على سوق الأسهم في المدى القصير.

السعودية ومصر

قال محمد الجمال «النمو غير النفطي في السعودية في رؤية 2030 سيعطي دفعة قوية للأرباح في الأمدين المتوسط والطويل. غير أن السوق السعودية ستظل تواجه في المدى القصير مصاعب من تباطؤ نمو الإيرادات وتضخم التكاليف جراء تخفيض الدعم.
وأظهر مسح الشهر الماضي، تحسناً في المعنويات تجاه الأسهم المصرية بعد أن خفض البنك المركزي قيمة الجنيه، مما جعل الأصول أرخص ثمناً للمستثمرين الأجانب، وربما ساعد على تخفيف حدة نقص النقد الأجنبي الذي تعانيه مصر.غير أن أحدث تقرير أظهر انقسام مديري الصناديق بشأن مصر، حيث قال 29 في المئة إنهم يعتزمون زيادة مخصصات الأسهم انخفاضاً من 36 في المئة الشهر الماضي في حين قال 29 في المئة إنهم يخططون لتقليص تلك المخصصات بزيادة هائلة عن السبعة في المئة الذين كان لهم نفس الرأي في مسح الشهر الماضي.وتظهر أسعار الجنيه المصري في السوق السوداء أن المتعاملين ما زالوا يتوقعون المزيد من الانخفاض في قيمة العملة المحلية مع اتجاه بعضهم للاحتفاظ بالدولار.وقال محمد شبير رئيس صناديق الأسهم في بنك الاستثمار رسملة الذي يتخذ من دبي مقراً: «الآن وقد تلاشت النشوة التي أحاطت بتخفيض قيمة الجنيه تظل التوقعات ضبابية في المستقبل القريب، لأنه من المحتمل أن نرى المزيد من التخفيض في قيمة العملة».