يمكن قراءة أو تفسير هذه المؤشرات من خلال مستوى التطور الذي تسجله أسواق الاستثمار لدى دول المنطقة ومستوى تقدمها وقدرتها على المنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي، كما تظهر أيضاً من خلال قدرتها على توفير فرص الاستثمار النوعي في كافة الظروف، مع العلم بأن نجاح المناخات الاستثمارية يظهر جلياً على اقتصادات الدول من خلال قيم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة عليها، ومستوى الفائض أو العجز في الموازنات والحاجة إلى الاقتراض من الخارج، خصوصاً وأن معيار النجاح الاستثماري يعتمد على قدرة الاقتصاد المحلي على توليد الفرص والتدفقات النقدية وجذب الاستثمارات المتنوعة في كافة الظروف.
جذب الاستثمارات
ويرى التقرير الأسبوعي لشركة «المزايا» القابضة أن لبرامج وخطط تشجيع الاستثمار العقاري وغير العقاري لدى دول المنطقة أهمية كبيرة في جذب الاستثمارات المحلية والخارجية على المستوى الإقليمي والعالمي، حيث يرى التقرير أن أدوات وآليات ووسائل جذب الاستثمارات ليست بالسهولة المتصورة، بل تحتاج إلى الكثير من الإعداد، والعمل والتخطيط والموارد والخبرات، كما تتطلب أيضاً الكثير من الوقت والجهد والصبر لتحقيق أهدافها، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة ونوع التحديات والعقبات التي تحول دون تطوير المناخات الاستثمارية بالإضافة إلى حدة المنافسة والقدرات التي يتمتع بها المنافسون حول العالم.
فرص أسواق المال
وقال التقرير إن أسواق العالم باتت تتنافس على الفرص الاستثمارية التي توفرها أسواق المال والمعادن، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية النوعية التي يوفرها القطاع العقاري على مستوى المنتجات والفئات المستهدفة والأهداف الكامنة وراء تلك الاستثمارات التي شهدت توسعا خارجيا نشطا خلال السنوات العشر الماضية، وعلى سبيل المثال نجح اقتصاد دبي في استقطاب كم غير محدود من الاستثمارات الخارجية من خلال الإعداد والتخطيط المتميز.
حراك سعودي
وينظر تقرير «المزايا» إلى الحراك الاستثماري لدى السعودية بتفاؤل على الرغم من كثرة وتنوع التحديات القائمة في الوقت الحالي، بالإضافة إلى طول الفترة الزمنية اللازمة للبدء بجني النتائج الإيجابية لخطط وبرامج تشجيع الاستثمار الخارجي، حيث يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه المملكة لتوسيع القاعدة الاقتصادية والسماح للمستثمر الأجنبي بالتملك الحر بنسبة 100%، بالإضافة إلى منح المستثمرين الأجانب مزيداً من الحوافز والتسهيلات تتصل بمنح الأراضي لبناء المصانع أو بالقروض لتمويل الاستثمارات الصناعية الأجنبية حتى 75% من التكاليف الخاصة بالمشروع، وفي المقابل فإن المملكة تبدو أكثر استعداداً للدخول بقوة إلى خريطة الاستثمارات العالمية بصندوق سيادي سيبلغ حجمه تريليوني دولار، وتترقب الأوساط المالية العالمية ما ستؤول إليه الخطط والتوجهات الحكومية الخاصة بعملية خصخصة شركة «أرامكو».
الاقتصاد الكويتي
ويعد الاقتصاد الكويتي وجهة استثمارية مفضلة لعدد كبير من الشركات الآسيوية، نظراً لما تتمتع به من انخفاض مخاطر الاستثمار على المدى المنظور وتوفر إمكانات استثمارية غير محدودة، ويأتي في المقدمة ما تتمتع به الكويت من قوة مالية، فيما تبقى الحاجة إلى مزيد من التطوير على الأطر التشريعية والقانونية والتخلص من البيروقراطية التي تعيق تأسيس الشركات باعتبارها أساساً مهما لتنظيم بيئة الأعمال وتشجيع المستثمرين.
تجربة الإمارات
تطرق تقرير «المزايا» إلى التجربة الإماراتية، والتي اتخذت من الشمول أساساً لها في التنمية المحلية وجذب وتشجيع الاستثمار الخارجي إلى كافة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الحيوية، في حين تستعد الدولة لاعتماد قانون الاستثمار الجديد الذي يجري العمل على مسودته في الوقت الحالي، ومن المتوقع صدوره نهاية العام الحالي، وبات من الواضح استهداف القطاعات الاقتصادية غير النفطية وبشكل خاص القطاعات الأكثر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وفي مقدمتها قطاع السياحة والتجارة وإعادة التصدير والموانئ بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية التي تتوفر لدى قطاع صناعة البتروكيماويات وصناعة الألمنيوم.
لذلك تولي الجهات الرسمية مزيداً من الاهتمام والمتابعة لتوفير بيئة تشريعية متطورة، بما فيها قانون الشركات الجديد، بالإضافة إلى إصدار قانون الاستثمار الجديد، خصوصاً وأن التجارب الناجحة لدى كثير من الاقتصادات حول العالم تقوم أساساً على توفير قوانين وتشريعات جاذبة للاستثمارات، وذلك انطلاقاً من أهميتها في تسريع عمليات الاستثمار ومنح المزيد من الحوافز والمزايا للمستثمرين، يذكر أن دولة الإمارات حققت نجاحات كثيرة على صعيد التنافسية العالمية وتطوير قدراتها في أن تكون الأولى عالميا من حيث سهولة ممارسة الأعمال.
اتفاقيات استثمارية
جدد التقرير تأكيده على ضرورة الدخول في اتفاقيات استثمارية متبادلة وذلك للتخفيف من تأثيرات التركيز الاستثماري للصناديق السيادية في الخارج وعدم القدرة على جذب الاستثمارات الخارجية، الأمر الذي يضمن لاقتصادات دول المنطقة زيادة الاستثمارات الأجنبية بالتزامن مع زيادة استثمارات دول المنطقة في الخارج، وسيكون لزيادة نصيب الاقتصاد المحلي من قيم الاستثمارات الحكومية، أهمية كبيرة في تحسين جودة وجدوى الفرص الاستثمارية المحلية وزيادة جاذبيتها الاستثمارية على مستوى الشركات والأفراد من الخارج. ويرى تقرير «المزايا» أن دول المنطقة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية شرقاً وغرباً نظراً لما تتمتع به من مرونة اقتصادية وتنوع على الفرص وقدرات مالية يقل مثيلها لدى كثير من الدول والتكتلات الاقتصادية في الظروف الحالية.