قال ستيف برايس رئيس الاستراتيجيات الاستثمارية العالمية لدى بنك «ستاندرد تشارترد»: إن الولايات المتحدة على وشك الدخول في مرحلة من الكساد، خاصة في حال بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في التركيز على السيطرة على التضخم بدلاً من دعم النمو.
وأضاف في حوار مع «الخليج» قائلاً: إن عام 2016 على الأرجح سيكون عاما جديدا من التحديات تماماً كعام 2015.
وحول أفضل الاستثمارات في هذه المرحلة المملوءة بالمتغيرات قال: إن رؤية البنك تميل إلى تفضيل سندات الدولار الأمريكي على السندات باليورو أو الين أو السندات بعملات الأسواق الناشئة، وعلى مستوى الأسهم فما زالت الأسهم العادية هي فئة الأسهم المفضلة لدى البنك لأن العامل الأساسي يكمن في توقع أرباح الشركات. واعتبر إن منطقة اليورو واليابان هما المنطقتان المفضلتان لدى البنك.. وفيما يلي نص الحوار:
ما هي التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2016؟
- أرى أن من أهم ما يؤثر في قرارات الاستثمار هو الوضع الحالي لعجلة الاقتصاد الأمريكي. ويساور البعض القلق بأن فترة التعافي من آثار الأزمة المالية العالمية قد أخذت وقتاً أطول من المتوقع وأن الولايات المتحدة على وشك أن تواجه مرحلة من الكساد.
وعلى الرغم من صعوبة التكهن بحالات الكساد بدرجة معقولة من الدقة، إلا أن المؤشرات تدل على استمرار فترة التعافي لمدة 18 شهراً وقد تصل إلى عامين. ومع غياب أي حالات اضطراب في العرض، لن يعاني الاقتصاد الأمريكي عادة حالة من الكساد إلا في حالة بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في التركيز على السيطرة على التضخم بدلاً من دعم النمو.
وعلى الرغم من توقعاتنا بأن تخف حدة ضغوط الانكماش في عام 2016 على خلفية انخفاض أسعار النفط وضغط أحجام العمالة، إلا أن هناك كما كبيرا من الطاقة الإنتاجية الفائضة في أوروبا والصين على سبيل المثال، وبذلك ينبغي أن يحدث أي تعافٍ من التضخم وأي تقشف في السياسة المالية بصورة تدريجية ونرى في ضوء الوضع الراهن بأن تقل الرياح المعاكسة خلال السياسة المالية للعام 2016. وعليه، نتوقع استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي حتى عام 2017.
ومن المتوقع أن تكون عملية النمو ضعيفة في أماكن أُخرى ومنها أوروبا واليابان، كما أنه من المتوقع بأن تشهد الهند نمواً أقوى على خلفية الإصلاحات الهيكلية الحكومية. من ناحية أُخرى، يُتوقع أن يستمر التباطؤ الهيكلي الصيني مع محاولة الاقتصاد في التحول إلى نمو قائم على المستهلكين على الرغم من أن ذلك قد لا يواجه أي حالات من الركود.
وبعيداً عن آسيا، يُتوقع أن تشهد أمريكا اللاتينية تعافياً تدريجياً من حالة الركود. وفي حال حدوث انخفاض في أسعار النفط في عام 2016، فقد يؤدي ذلك إلى بعض المخاطر الصاعدة في ذات العام.
في ظل هذا المناخ، ما هي فئات الأصول التي تفضل الاستثمار فيها؟
- ما زالت الأسهم العادية هي فئة الأسهم المفضلة لنا. لأن العامل الأساسي في ذلك يكمن في توقع أرباح للشركات.
في منطقة اليورو واليابان وهما المنطقتان المفضلتان لنا، نتوقع بأن تزيد أرباح الشركات من أرقام فردية إلى أرقام مزدوجة، وذلك لاستمرار الانخفاض النسبي في عملة كلٍ منهما وهو ما يدعم مكاسب التصدير كما بدأ الاقتصاد المحلي في التعافي مدعوماً بقوة إنفاق المستهلكين. وتساعد حالات وفرة النقد على عمليات التقييم.
أما في الولايات المتحدة، فالصورة أكثر تعقيداً. حيث نتوقع بأن تزيد مكاسب الشركات مدفوعة بقوة الدولار الأمريكي وانخفاض حدة ضعف أسعار النفط على مدار العام. مع هذا، فإن التوقعات الإجمالية المقدرة بـ 8% قد تكون متفائلة بعض الشيء. ومن غير المحتمل أن نشهد في هذه الأثناء إعادة تقييم كبير ،حيث بدأ نظام الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة وإن كان بشكل تدريجي للغاية. وعليه، لا نتوقع سوى عوائد إيجابية متواضعة للأسهم العادية في عام 2016.
في آسيا - باستثناء اليابان، من المحتمل أن يزيد التغير في خريطة النمو الصيني من مكاسب الصناعات الخدمية في المنطقة. وبالنسبة للصين ذاتها، نرى بأن أحد المحفزات الإيجابية المحتملة هو قرار مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة لتعديل مؤشراته بحيث يعطي فرصة أكبر للصناعات الجديدة الناشئة مثل شركات التواصل الاجتماعي على حساب أسهم النظم الاقتصادية التقليدية والتي تم تأسيسها في السابق مثل البنوك والأسهم الصناعية. وبهذا، تظل الصين هي الكفة الراجحة المفضلة لنا في آسيا.
ماهي الجوانب التي تفضلها في سوق السندات؟
- للحديث عن السندات هناك أمران رئيسيان،أولاً، نفضل عموماً سندات الدولار الأمريكي على السندات باليورو أو الين أو السندات بعملات الأسواق الناشئة. وفي ضوء ذلك، نرى بأن التقدم القوي الذي يحققه الدولار الأمريكي قد يغلب عليه طابعاً انتقائياً أكبر في عام 2016 في ظل الوطأة التي يتعرض لها اليورو والفرنك السويسري. وعليه، فمن الممكن أن نركز أكثر على أسواق السندات بالعملات المحلية للأسواق الناشئة في وقت ما، خلال عام 2016 وعلى الأخص إذا شهدت أسعار النفط حالة من الاستقرار في نهاية هذا العام حسب توقعاتنا.
ثانياً، نفضل سندات الشركات على السندات السيادية. وتعد السندات الأمريكية ذات العائد المرتفع هي الأفضل بالنسبة لنا. ونرى أن العائد المقدر بـ 8% الذي يعرض هنا جذاباً بالنظر إلى العوائد المتدنية الموجودة عموماً في أسواق السندات في الوقت الراهن.
ما هي توقعاتك للدولار الأمريكي في عام 2016؟
- أصبحنا أكثر حرصاً في توقعاتنا المتعلقة بقوة الدولار الأمريكي بعد المكاسب القوية على مدار العامين الماضيين. ففي الوقت الذي نرى فيه زيادة قوة الدولار مقابل عملات معينة، إلا أننا نرى بأن ذلك سيكون بشكل أقل وعلى نطاق أضيق في عام 2016.
قد يستمر اليورو والفرنك السويسري في الانخفاض التدريجي مع التغير المستمر في السياسات، كما أن الدولار الأسترالي ما زال عرضة للانخفاض في ضوء أسعار خامات المعادن/الحديد.
مع هذا، نرى بأنه قد ينخفض الدولار الكندي وما يرتبط به من سلع أُخرى مرتبطة بالنفط في وقت ما في عام 2016 إذا صدقت توقعاتنا بشأن حدوث استقرار وتعاف تدريجي في أسعار النفط.
وفي الأسواق الناشئة، نفضل العملات الآسيوية حتى الآن، وذلك لأن أصولها الخارجية أعلى في بعض الحالات كما أنها أقل سعراً ولا يعتمد الكثير منها على أسعار السلع. مع هذا، سيكون ارتفاع أسعار النفط عاملاً إيجابياً كبيراً للريال البرازيلي والروبل الروسي وكذلك الرينغيت الماليزي والروبية الإندونيسية.
كان عام 2015 عاماً مملوءا بالتحديات بالنسبة للمستثمرين. فهل تظن أن يستمر ذلك الوضع في عام 2016؟
أعتقد أن الإجابة ببساطة هي «نعم». فمن الطبيعي أن تصبح أسواق الأصول أكثر تقلباً مع نهاية الأسواق الصاعدة.
مع هذا، من المهم أن ندرك بأن عدم الاستقرار قد يكون بادرة إيجابية وسلبية في ذات الوقت. فعلى سبيل المثال، شهدت حقبة التسعينات زيادة كبيرة في حالات عدم الاستقرار وارتفعت الأسهم العادية العالمية إلى ما يزيد على 50% في الفترة من 1998 حتى 1999 إلا أن ذلك لم يمر دون حدوث انتكاسات كبيرة في المؤشرة وصلت إلى ما يزيد على 20% في الفترة من يوليو حتى أكتوبر 1998.
وعلى الرغم من أننا لا نشهد أي هزات عنيفة في الوقت الحالي، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أنه يتعين على المستثمرين مقارنة مخاطر التدهور مع مخاطر عدم الاستثمار في وقت لا يزال فيه أداء أسواق الأسهم العادية معقولاً وهو ما حدث بالفعل بعد الارتفاع الأول في أسعار نظام الاحتياطي الفيدرالي.
هذا هو التحدي الذي نواجهه عند مقارنة الفئات المختلفة للأصول المولدة للدخل. ففي هذا العام، قللنا من مخصص الأسهم ذات العوائد العالية مع زيادة في السندات، وعلى الأخص في السندات بالدولار الأمريكي ذات العائد العالي والأسهم الممتازة وذلك للحد من حجم أي مخاطر للركود. وقد ساعدتنا هذا التعديلات على الشعور بمزيد من الطمأنينة في ظل وجود استثمارات متنوعة للدخل كركيزة أساسية لعام 2016.
5.05.2016
«ستاندرد تشارترد» لـ "الخليج " : 2016 عام التحديات الاستثمارية
حوار :عبير أبوشمالة
Popular Posts (Last 7 Days)
- نهيان بن مبارك: شمس الإمارات كفيلة بجعل مجتمعنا الأفضل صحة وطاقة http://bit.ly/2mV1wpN http://bit.ly/2mOBIdr
- طحنون بن محمد وهزاع بن زايد يحضران حفل زفاف 5 عرسان من قبيلة العامري http://bit.ly/2mUSr0d http://bit.ly/2mOr86b
- الشرقي: القيادة تسخر الإمكانات لتنفيذ المشاريع البيئية المستقبلية http://bit.ly/2mURzJ8 http://bit.ly/2mOuAh4
- بعثة تجارية من الإمارات إلى إيطاليا وفرنسا لتعزيز العلاقات الاقتصادية
- «دبي للسلع»: «فروقات التقويم» تحفز تداول عقود الذهب الآجلة والعملات الرئيسة خلال يونيو
- 728 حادث مروري في دبي خلال عيد الأضحى
- إيران تؤكد جاهزية عقود استثمار جديدة في النفط بحلول يوليو
- وفاة مفاجئة لمسافر على متن «العربية» http://bit.ly/2lKcZbj http://bit.ly/2lopkzc
- «السركال» تزود مراكز ذوي الاحتياجات وجمعيات بإطارات في عام الخير http://bit.ly/2nxkYqU http://bit.ly/2m7mnYn
- أكاديمية شرطة ولاية يوتا الأمريكية تستعين بخبير من شرطة دبي http://bit.ly/2lKdS3H http://bit.ly/2loD50K