أعلن علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، عن فرص استثمارية واعدة مع اليابان في مجالات البنية التحتية والتعليم والطيران إلى جانب قطاع الطاقة الذي يعد من أهم القطاعات التي تحظى بالاهتمام بين البلدين، مؤكداً أن اليابان تعتبر السوق الأولى للتجارة البترولية بالنسبة للإمارات، في وقت بلغ إجمالي التجارة الخارجية بين الإمارات واليابان 29.2 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2015.
قال علي المنصوري في تصريح للصحفيين على هامش الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي في أبوظبي أمس :«اطلع الوفد الياباني على الفرص الاستثمارية الواعدة في الإمارات وأبوظبي تحديداً، و تعرف تفاصيل خطة أبوظبي الاقتصادية لعام 2030، والقطاعات المتاحة أمام طوكيو للاستثمار في الدولة».
وأشار المنصوري إلى أن ميزانية أبوظبي القوية حدت من تأثيرات انخفاض أسعار النفط، مرجحاً أن يصل سعر البرميل إلى 70 دولاراً بحلول العام القادم، وهو ما سيساهم في زيادة حجم النمو خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن أزمة النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا ألقت بظلالها مؤقتاً على اقتصاد الدولة، متوقعاً طلباً قوياً على المنتجات الإماراتية في أسواق آسيا، في ظل وجود فرص لفتح شركات إماراتية حكومية وخاصة في كل من الصين والهند.
العلاقات الاقتصادية
وأصدرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، تقريراً عن العلاقات الاقتصادية بين إمارة أبوظبي والإمارات بشكل عام واليابان وذلك بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي في فندق ريتز كارلتون أبوظبي، برئاسة يوسوكي تاكاغي وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، وعلي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، وحضور خليفة بن سالم المنصوري وكيل الدائرة بالإنابة، وكانجي فوجيكي سفير اليابان لدى الدولة، ومشاركة وفد ياباني كبير يضم عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين ورجال أعمال ومستثمرين يابانيين وعدد من كبار المسؤولين من حكومة إمارة أبوظبي ورجال الأعمال.
التجارة الخارجية بين الدولتين
وذكر التقرير أن إجمالي التجارة الخارجية بين دولة الإمارات واليابان بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2015 نحو 29.2 مليار درهم تقريباً، حيث شكلت واردات الدولة من اليابان قرابة 27 مليار درهم تقريباً، والصادرات غير النفطية بقيمة 1.7 مليار درهم، وإعادة التصدير بقيمة 492 مليون درهم.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي التجارة الخارجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان ارتفعت من 36,6 مليار تقريباً درهم خلال العام 2012 إلى 40 مليار درهم تقريباً خلال العام 2014، وذلك بنسبة نمو 12% فيما زادت الصادرات غير النفطية لدولة الإمارات من اليابان من 904 ملايين درهم خلال العام 2012 إلى 1.7مليار درهم خلال التسعة الأشهر الأولى من العام 2015 وذلك بنسبة نمو 90%.
الواردات الإماراتية من اليابان
وأضاف أن الواردات الإماراتية من اليابان تراجعت من 35 مليار درهم تقريباً خلال العام 2012 إلى27 مليار درهم خلال التسعة الأشهر الأولى من العام 2015 وذلك بنسبة تراجع 24%، موضحاً بأن حجم التجارة الخارجية بين البلدين يأتي لمصلحة اليابان، حيث ساهمت الإمارات بنسبة 8% خلال الأشهر 9 الأولى من 2015 وساهمت اليابان بنسبة 92% في حجم التجارة الخارجية.
التبادل التجاري
وبحسب التقرير بلغ حجم التبادل التجاري بين إمارة أبوظبي واليابان في بداية الأشهر السبعة الأولى من عام 2015 قيمة 1.5 مليار درهم، فيما سجل إجمالي التجارة الخارجية بين الجانبين من العام 2010 حتى 2014 نمواً بنسبة 10% وشكلت واردات إمارة أبوظبي من اليابان النصيب الأكبر من حجم التبادل التجاري بين الجانبين بقيمة 5 مليارات درهم في الأشهر السبعة الأولى من العام 2015 وبلغت قيمة صادرات إمارة أبوظبي من اليابان خلال نفس الفترة قرابة 45.5 مليون درهم.
وتناول التقرير الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين دولة الإمارات واليابان، مشيراً إلى اتفاقية بين شركة أبوظبي لتسييل الغاز (إدجاز مع شركة طوكيو للطاقة الكهربائية في العام 1973 لتزويدها بالغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال)، وفي العام 1990 قامت إدجاز وشركة كهرباء طوكيو بتجديد اتفاقيتهما لمدة ۲٥ سنة اعتباراً من 1994.
3 مليارات دولار
وأشار التقرير إلى توقيع الإمارات واليابان اتفاقاً اقتصادياً لتزويد اليابان بما تحتاج إليه من نفط مقابل حصول شركة أبوظبي الوطنية للنفط على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من مجموعة مصارف يابانية وتحت رعاية المصرف الياباني العام للتعاون الدولي.
الدورة الرابعة للمجلس
وافتتح علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبو ظبي أعمال الدورة الرابعة للمجلس بكلمة سلط فيها الضوء على التحسينات التي طرأت على بيئة الأعمال والمناخ الاقتصادي في إمارة أبوظبي، والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز أوجه العلاقات بين أبوظبي واليابان في ظل حضور هذه النخبة رفيعة المستوى من مجتمع الأعمال والمسؤولين الحكوميين البارزين من كلا البلدين.
علاقات تاريخية
وقال إن دولة الإمارات واليابان تربطهما علاقات تاريخية يعززها التواصل بين حكومتي البلدين الصديقين، مشيراً إلى أن اليابان تعتبر في الوقت الحالي حليفاً وشريكاً استراتيجياً حقيقياً لدولة الإمارات معرباً عن تطلعه إلى تعميق هذه العلاقات من خلال تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في العديد من القطاعات الحيوية التي يستهدفها البلدان.
التعاون الاقتصادي
وأوضح أن التعاون الاقتصادي بين الإمارات واليابان، شهد خلال الأعوام القليلة الماضية، نمواً سريعاً، حيث احتفظت الإمارات بمكانتها كثاني أكبر مصدر للنفط لليابان، بحصة بلغت 25.3% من إجمالي واردات اليابان من النفط الخام في عام 2015.
الشراكة في مجال الطاقة
وأضاف أنه على الرغم من أن الشراكة في مجال الطاقة تمثل جانباً مهماً من علاقات البلدين إلا أن عمق هذه العلاقات يتجاوز الجوانب المتعلقة بالطاقة، حيث تعتبر الإمارات من بين دول مجلس التعاون الخليجي، السوق الكبرى للصادرات اليابانية حيث بلغ إجمالي الصادرات اليابانية إلى الإمارات نحو 9 مليارات دولار في عام 2015، ما يمثل نسبة 37.7% من إجمالي الصادرات اليابانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
الواردات اليابانية
وذكر أنه رغم انخفاض واردات اليابان من الإمارات في عام 2015 بنسبة 44% لتبلغ نحو 24 مليار دولار، إلا أن حصة الإمارات من الواردات اليابانية من دول مجلس التعاون الخليجي تجاوزت 32% بنهاية عام 2015، مقارنةً بنحو 30% بنهاية عام 2014، لافتاً إلى أن علاقات البلدين لا تقتصر على النفط والتجارة فحسب، بل تغطي أيضاً كافة الجوانب الأخرى، بما في ذلك الاستثمار والتعليم والثقافة والتعاون الفضائي وغيرها،
وقال رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي في كلمته إن انعقاد الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي، تعد اليوم فرصة فريدة للتعلم من بعضنا بعضاً والاستفادة من التجارب الناجحة لدى كل جانب لتعزيز علاقاتنا الثنائية.
استمرار التنسيق المشترك
تم في ختام أعمال الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي فتح باب النقاش بين الجانبين بهدف تسليط الضوء على العديد من الجوانب التي تشكل عاملاً مشتركاً بين الجانبين لتعزيز الاستثمارات المشتركة في عدد من القطاعات المتاحة حيث تم الاتفاق على استمرار التنسيق المشترك بين الجهات ذات العلاقة لقعد تفاهمات من شأنها أن تقتح آفاقاً أوسع من التعاون المشترك.
وألقى خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالإنابة كلمة ختامية لأعمال الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي أعرب فيها عن أمله في أن تشكل أعمال هذه الدورة انطلاقة حقيقة نحو تعزيز مساعي إمارة أبوظبي واليابان لتعزيز الفرص الاستثمارية بين الجانبين.
فرص الاستثمار
قال كازو ماتسوناغا رئيس مركز التعاون الياباني للشرق الأوسط، الرئيس المشارك في جلسات الدورة الرابعة للمجلس من الجانب الياباني إن التطور الذي حققته إمارة أبو ظبي في السنوات الأخيرة يجعل اليابان مهتمة بإيجاد المزيد من فرص الاستثمار والتعاون المشترك بين الجانبين.
وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى اليابان في فبراير/شباط 2014 ولقاءه برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أسهم في توقيع عدد من مذكرات التعاون المشترك بين الجانبين وخاصة في القطاع الصناعي.
وأضاف أن هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز دور مجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي لتعزيز العلاقات بين أبوظبي واليابان من خلال التواصل المشترك بوفود رفيعة المستوى بين ممثلي الحكومة والقطاع الخاص من البلدين معرباً عن أمله في أن تتجاوز بلاده العلاقات مع أبوظبي لتساهم بفعالية في التنويع الاقتصادي لإمارة أبوظبي في العديد من المستويات المختلفة التي تتجاوز تجارة النفط والغاز.
تعزيز التعاون
ذكر يوسوكي تاكاغي وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني أن الشراكة التي تشهدها دورة المجلس في أبوظبي بين مركز خدمات المزارعين بأبوظبي وشركة ميتسوي سوميتومو المصرفية، تعد مثالاً حياً لتعزيز التعاون بين الجانبين، موضحاً أن افتتاح مكتب لشركة ميتسوي سوميتومو المصرفية أحد البنوك التجارية من الدرجة الأولى في اليابان فرع لها أبوظبي في إبريل/نيسان 2014 يأتي انطلاقاً من التزام اليابان في تعزيز شراكتها مع أبوظبي والإمارات.
وقال إن اليابان تنظر باهتمام كبير إلى ما تشهده إمارة أبوظبي من جهود حثيثة لتنويع وتطوير الصناعات والعديد من القطاعات التي تعد الركيزة والأساس لبناء اقتصاد مستدام، مشيراً في هذا السياق إلى أن قطاع الزراعة، من المتوقع أن تشارك فيه الشركات اليابانية بما تمتلكه من تقنيات زراعية متقدمة في إمارة أبوظبي والإمارات العربية المتحدة بشكل عام لكي تزيد من فاعلية هذا القطاع من أجل مواصلة وتحسين الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء وإثراء تنوع الحياة الغذائية.
الشراكة الناجحة
شهدت جلسات مجلس أبو ظبي اليابان الاقتصادي استعراض الشراكة الناجحة بين شركة (جي إف ستيل كوربوريشن)، وشركة (ماروبيني-إيتوتشو إنك)، وشركة (صناعات جي إتش سي)، وهي شركة مساهمة قابضة عامة مملوكة لحكومة إمارة أبوظبي، والتي نجم عنها تأسيس شركة مشتركة في أبوظبي في شهر يوليو/تموز 2015 باسم «الشركة الغربية للأنابيب»، بهدف تصنيع وبيع أنابيب الفولاذ الضخمة التي تُستخدم بشكل خاص في قطاع الطاقة والتي تتخذ من مدينة خليفة الصناعية (كيزاد) مقراً لها، بتطوير مصنع حديد بقيمة 1.1 مليار درهم يوفر 370 فرصة عمل.
وتم خلال الاجتماع تقديم عرضين من جانبي أبوظبي واليابان تناولا الفرص الاستثمارية المتاحة في كل من أبوظبي واليابان، حيث ركز عرض إمارة أبوظبي على اهتمام حكومة الإمارة في توفير العديد من الفرص الاستثمارية في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتعليم وتطوير الموارد البشرية والإعلام فيما تناول عرض الجانب الياباني اهتمامات وتوجهات كبرى الشركات الاستثمارية في الاستثمار بإمارة أبوظبي موضحاً العديد من الجوانب التي تشكل تحديا لتعزيز استثمارات رجال الأعمال اليابانيين، بهدف العمل المشترك في تذليلها بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
كما شهدت جلسات الملتقى تقديم عرض لمكتب تنمية الصناعة التابع لدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي أوضح فيه المهندس أيمن المكاوي مدير عام المكتب أبرز القطاعات التي تتطلب إحداث تغيير رئيس في نمو القطاع الصناعي للإمارة.
اقتصاد سريع النمو
أكد علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبو ظبي أن أبوظبي تمتلك حالياً اقتصاداً سريع النمو حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الفعلي إلى 212 مليار دولار في عام 2015، ليحقق ارتفاعاً بأكثر من 134 مليار دولار عن عام 2005 وقد كان اقتصاد أبوظبي ولا يزال أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة، بمتوسط معدل نمو حقيقي قدره 5% تقريباً خلال السنوات العشر الأخيرة، ومعدل نمو حقيقي قدره 6.3% في عام 2015.
وأفاد بأن حكومة إمارة أبوظبي أطلقت مشاريع تنموية ضخمة، وصناعات واسعة النطاق لضمان استدامة النمو وتنويع الاقتصاد المحلي، حيث كانت نتيجة هذه الجهود اليوم هي تحقيق اقتصاد بالغ التقدم ومساهمة متزايدة للأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي بلغ 51% بحلول نهاية عام 2015، ليحقق بذلك قفزة كبيرة عن 41% في عام 2005.
من جانبه أعرب يوسوكي تاكاغي وزير الدولة للاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني في كلمة له عن شكره وتقديره لدائرة التنمية الاقتصادية وكبار المسؤولين الحكوميين في إمارة أبوظبي لاستضافتهم اجتماع الدورة الرابعة لمجلس أبوظبي اليابان الاقتصادي في أبوظبي بالتعاون والتنسيق مع السفارة اليابانية لدى الدولة ومركز التعاون الياباني للشرق الأوسط.
وقال إن هذه الاجتماع يأتي في وقت يعكس رغبة حكومتي البلدين في ترجمة الأهداف المشتركة إلى واقع ملموس عبر الاتفاق على أبرز القطاعات الاستراتيجية والحيوية لتعزيز الشراكة والاستثمارات المشتركة بين الجانبين.