اعتمد الاتحاد الأوروبي منذ إنشائه على تعزيز آفاق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء كوسيلة لتطوير الأمن والازدهار فيها. وعلى مدى أربعة عقود بعد التحاق بريطانيا بالاتحاد تطور الاقتصاد البريطاني ضمن منظومة التشريعات والأطر القانونية المنسجمة مع دول الجوار. وصار الاقتصاد البريطاني أقوى وأكثر ديناميكية مزوداً بقدرة عالية على التداول بحرية مع دول الاتحاد ومن خلالها مع دول كثيرة في العالم، فضلاً عن استفادته من فرص جذب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية التي تستهدف دول الاتحاد الأوروبي. ولا شك أن الاستفتاء على انفصال بريطانيا عن الاتحاد الذي سوف يجري في يونيو/حزيران قد يعرض كل هذه المزايا للضياع.
إلا أن التأثير الفوري سيبدأ من أسواق الأسهم البريطانية التي تتعرض للاضطراب بسبب وقف تدفق الاستثمارات بشكل مفاجئ وتدني قيمة الجنيه الاسترليني. ويلي ذلك حالة من عدم اليقين تتزامن مع جهود الحكومة البريطانية لإعادة ترتيب البيت البريطاني وعلاقاته مع بروكسل وشركائها التجاريين الآخرين من مختلف دول العالم.وسيكون من الصعب على الشركات رسم خطط الاستثمار والتوظيف في الوقت الذي تؤثر الثقة المهزوزة في الاقتصاد وتدفعه نحو الركود.وفي نهاية المطاف لا بد أن تستقر الأمور لكن تجربة بريطانيا مع الأزمة المالية العالمية تفيد بأن الهبوط الحاد يترك آثاراً سلبية طويلة الأجل على الأداء الاقتصادي.
والسؤال الأهم هنا هو ما إذا كانت بريطانيا بعد انفصالها عن الاتحاد الأوروبي ستحظى بشروط تفضيلية في تجارتها مع دول الاتحاد ومع دول العالم الأخرى كتلك التي تتمتع بها حالياً ؟
وهنا قد يصعب تخيل الحصول على صفقات توازي صفقات الوضع الراهن لبريطانيا ناهيك عن صفقات أفضل. وهذا أمر طبيعي نظراً للدور الذي تلعبه بريطانيا ضمن منظومة السوق الأوروبية الموحدة.
ولضمان الدخول الموسع إلى أسواق الاتحاد بما فيها قطاع الخدمات الذي يشكل القسم الأكبر من الاقتصاد البريطاني ينبغي على لندن القبول بحرية حركة العمالة والاستمرار في تسديد مساهمتها في موازنة الاتحاد. كما ينبغي عليها تطبيق القوانين الأوروبية رغم فقدان قدرتها على التحكم في صياغتها.
وقد أعرب مؤيدو الانفصال بصراحة عن معارضتهم لهذه الشروط. فبعضهم يرغب في إبرام صفقة على نطاق ضيق تتعلق بالتعرفة الجمركية في عمليات التجارة الحرة، والبعض الآخر يفضل التجارة في ظل قوانين منظمة التجارة العالمية بحيث تطبق على المصدرين البريطانيين تعرفة لا صلة لها بالاتحاد الأوروبي.
وفي كلا الحالتين سترتفع تكلفة التجارة مع الاتحاد الأوروبي، حيث يخضع المصدرون البريطانيون لأحكام الجمارك ويحتاجون للتوافق مع قوانين المنشأ والخضوع لقوانين الاتحاد الأوروبي في التدقيق. أما آثار الحواجز الأخرى غير التعرفة الجمركية فسوف تظهر في مرحلة لاحقة عندما تتعارض قوانين بريطانيا مع قوانين الاتحاد الأوروبي. كما أن المستثمرين الباحثين عن أسواق في دول الاتحاد سيجدون صعوبات في دخولها.
ولا تستطيع بريطانيا الاعتماد على نمو تجارتها مع أطراف أخرى لتعويض ما تخسره مع الاتحاد.فلا يمكن لأي سوق عالمية أن تعوض كتلة كالاتحاد الأوروبي القريب. وبالانفصال عن الاتحاد تخسر بريطانيا فرص التبادل التجاري مع دول العالم التي كسبتها بحكم عضويتها فيه.
5.14.2016
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي يزيد بريطانيا فقراً
فاينانشل تايمز
Popular Posts (Last 7 Days)
- سعيد بن طحنون والسفير المصري يشهدان «وطن الخير» http://bit.ly/2lHs510 http://bit.ly/2mxux8b
- اقتراض مليار دولار لتمويل توسّعات مطار آل مكتوم
- نصيب: دبي منفذ لأسواق تضم مليارَي نسمة http://bit.ly/2m4w0FZ http://bit.ly/2mBUtjD
- حمدان بن محمد: بميلاد محمد بن زايد الفخر والوفاء والعز والتاريخ محتفلين http://bit.ly/2mUNVzR http://bit.ly/2mwYpCV
- جامعات أجنبية تغازل الشباب برسوم معقولة لاستقطابهم للدراسة بالخارج http://bit.ly/2nwPzbh http://bit.ly/2mBj0nU
- ig:faz3: From 👻 with #family 😈😈😈😈😇
- 1.4 % قيمة الأثر الاجتماعي على المستهلكين من ضريبة القيمة المضافة
- الجامعة القاسمية تشكل مجلس السعادة للطالبات http://bit.ly/2nwOjFj http://bit.ly/2mBE4KL
- افتتاح متحف قصر الشيخ زايد في العين
- خلايا أجنة تعالج «التصلب المتعدد»