5.11.2016

هل بكين قادرة على التحكم في النمو المتسارع لمعدلات الديون؟

ترجمة : وائل بدر الدين

تجمع كافة التحليلات والأرقام الرسمية أن الصين تعاني أزمة دين طاحنة، إلا أن الوضع الراهن لهذه الأزمة يبدو أسوأ مما هو عليه في الواقع.
أشارت تقارير حديثة إلى أن بكين تحاول السيطرة على الأخبار التي تتحدث عن تفاصيل تخص الاقتصاد الصيني وما آلت إليه الأمور، بما فيها الأخبار التي أشارت إلى أن الحكومة المركزية تفرض ضغوطاً كبيرة على الخبراء الاقتصاديين لتخفيض كمية الأخبار والتحليلات السلبية المرتبطة بالاقتصاد الصيني. حتى أن التوقعات الإيجابية الشحيحة للاقتصاد تظاهرت بأن الأرقام الحكومية الرسمية موثوقة وصحيحة، وقد أصبحت هذه الأرقام محل شك كبير.
وتبلغ النسبة الإجمالية للدين الصيني إلى النتاج المحلي الإجمالي 240 إلى 270 %.
وقال نيكولاس فيرون الأستاذ الزائر بمهعد «بيترسون» للاقتصاد العالمي إن الدول التي تشهد توسعاً كبيراً في عملياتها الائتمانية دائماً ما تعاني من تقلبات مالية، مشيراً إلى أن الصين سجلت نمواً كبيراً في ناتجها المحلي الإجمالي.
وفي الحقيقة فإن مستويات الدين الصيني ليست المسألة الأهم التي تعمل على بث التشاؤم لدى الخبراء الاقتصاديين، بل إنها مسألة النمو المتسارع التي تشهده تلك المعدلات، ولا تزال معدلات الدين الصيني أقل من الدين الأمريكي الذي يبلغ أكثر من 300% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تتضمن الدين المسجل لدى الحكومة الفيدرالية إضافة إلى الدين العام. وأشار خبراء إلى أن الصين يمكنها التحكم في المسار التصاعدي لمعدل دينها العام، وهو ما قال اقتصاديون أنه غير صحيح على الإطلاق.

بنوك الظل

ذكرت وكالة التصنيف الائتماني موديز أن «بنوك الظل» كما وصفتها، وهي البنوك أو الجهات الائتمانية التي لا تعمل وفقاً للقوانين والأنظمة المالية في الصين تشهد ارتفاعاً مطرداً، وهو القطاع الخفي الذي أرجع العديد من الخبراء معدلات النمو الكبيرة في الصين إليه خلال العقد الماضي. وأضافت الوكالة أن الالتزامات الحكومية الصينية في تغطية الديون سجلت نمواً كبيراً، مشيرة إلى أن القادم ربما يكون أسوأ بالنظر إلى تأمينات الديون المتعاظمة التي تؤمن عليها الحكومة في الصين، وهو ما قالت الوكالة أنه سيؤدي إلى التأثير سلباً على الاقتصاد ككل. وفي الحقيقة فإن كافة القروض والأموال التي يتم تقديمها بدون فوائد لأغراض التمويل العقاري وتمويل الشركات تقدم محفزات فعلية أقل مما يجب أن تكون عليه في الأوضاع الاقتصادية العادية. وبعبارة أخرى فإن كل الأموال التي يتم تقديمها في شكل قروض شخصية كانت أو عقارية لا تخدم بأي شكل معدلات النمو الاقتصادي الإجمالي في الصين، حيث إنه يتم في الغالب إنفاقها على شكل من أشكال الدين العام القائم، بينما يواصل الاقتصاد الصيني في الوقت ذاته تحقيق معدلات نمو متراجعة جداً عما كانت عليه خلال العقد الماضي إجمالي.