5.13.2016

هل مات الحلم الأمريكي بالاكتفاء الذاتي نفطياً؟

ترجمة : وائل بدر الدين

أسقط انخفاض أسعار النفط العالمية منذ أواسط العام 2014 العديد من الضحايا في قطاع النفط من مختلف أنحاء العالم، حيث خسر العديد من الأفراد العاملين في القطاع وظائف بسبب ذلك، إضافة إلى أن الكثير من آبار الحفر أوقفت عملياتها وأغلقت شركات التنقيب أبوابها. وقد كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تحقق استقلالية الطاقة بحلول العام 2020 بفضل الطفرة التي شهدها قطاع النفط الصخري والغاز خلال السنوات الماضية.
شهدت الأحداث العالمية تغيرات دراماتيكية خصوصاً في أسواق النفط العالمية بعد طفرة قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة منذ بداية العقد الجاري، إلا أن الوضع الحالي يرجح أن الهدف المنشود أصبح مجرد حلم بعد أن كان قريبا من أن يصبح واقعاً.
وفي هذا قالت سوزان مينتر محللة قطاع النفط والغاز لدى مؤسسة «بلاتس» للأبحاث: «لا أعلم إذا ما كان ممكناً أن نصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى استيراد قطرة واحدة من النفط الخام»، مضيفة أن الولايات المتحدة استبدلت الخامات الوطنية التي تنتجها بخامات عالمية تمتاز بجودة أعلى مما هي عليه هنا، وأن مصافي التكرير في الولايات المتحدة تحتاج إلى كميات كبيرة لتسيير أعمالها وتفادي إغلاق أبوابها.
وانخفضت أسعار النفط العالمية منذ أواسط العام 2014 نتيجة لتخمة المعروض من السلعة، وكان لقطاع النفط الصخري الأمريكي دور ملحوظ في ذلك الانخفاض، نسبة لأن إنتاجه كان يغطي على الأقل جزءاً كبيراً جداً من حجم الاستهلاك المحلي الذي كان يعتمد بشكل كبير على ما يتم استيراده من الخارج، إضافة إلى رفض منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» خفض إنتاجها لتحقيق التوازن المطلوب بين عنصري العرض والطلب في الأسواق العالمية. وقد كان للتباطؤ الاقتصادي الذي صاحب أداء معظم الاقتصادات العالمية الكبرى وخصوصا الصين دور ملحوظ في انخفاض أسعار النفط العالمية بسبب الانخفاض في حاجتها من الطاقة.
وانخفض سعر برميل النفط الخام عالمياً بعد يونيو/‏‏حزيران من العام 2014 من نحو 114 دولاراً للبرميل إلى نحو 26 دولاراً بداية العام 2016، إلا أنه شهد انتعاشاً طفيفاً بعد ذلك بأن بلغ سعر خام برنت القياسي نحو 45 دولاراً، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 44 دولاراً.

الاكتفاء الذاتي

توقع محللون قبل الانخفاض الذي عانته أسعار النفط العالمية أن تحقق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول العام 2020 بفضل طفرة قطاع النفط الصخري، بيد أن ذلك الأمر يبدو الآن أنه مجرد سراب. وأنتجت الولايات المتحدة وفقا للبيانات الحكومية الرسمية لشهر فبراير/‏‏شباط الماضي نحو 9.2 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بينما بلغت وارداتها نحو 7.3 مليون برميل لذات الشهر.
وعلى الرغم من قرار «أوبك» في العام 2014 الذي تمثل في الإبقاء على معدلات إنتاجها للحفاظ على حصتها من سوق النفط العالمية في ظل إحساسها بالتهديد الذي مثله قطاع النفط الصخري الأمريكي، فإن النفط الصخري الأمريكي لم يكن أمراً جديداً وقتها، حيث إن القطاع يعمل في الولايات المتحدة منذ عدة عقود مضت، وشهد بعدها تسارعاً في نشاطه منذ بدايات العقد الماضي نتيجة للبرنامج الحكومي لتطوير القطاع، بيد أن انخفاض أسعار النفط العالمية منذ أواسط العام 2014 جعل من الصعب على المنتجين الأمريكيين للنفط الصخري مواصلة أنشطتهم في عمليات التنقيب والاستخراج. ( سي إن بي سي)

تحول كبير

وفقاً للتقرير الدوري الذي تعده «بيكر هيوز» والخاص بالأسبوع الأول من شهر مارس/آذار الماضي، فإنه تم إغلاق 6479 منصة حفر واستخراج في العام الماضي، وتعمل حاليا 451 منصة حفر فقط، وهو الأمر الذي أظهر التحول المثير في الأحداث بسرعة لم يتوقعها الكثير من المحللين والاقتصاديين حول العالم، وأظهرت البيانات الدورية أيضاً أن عدد منصات الحفر والاستخراج العاملة بلغت في العام 2011 أكثر من 2000 منصة في الولايات المتحدة. وقالت مينتر إن «أوبك» لم تلحظ المرونة الكبيرة التي يتميز بها منتجو النفط الصخري الأمريكي، مشيرةً إلى أن القطاع أثبت أنه أكثر مرونة وقابلية للبقاء مما اعتقده الكثيرون، وأضافت أن الأمر المختلف في الولايات المتحدة مقارنة بأي مكان آخر في العالم هو أن عدد المنتجين الأمريكيين كبير جداً، ويبلغون نحو 9000 منتج، وأنه يمكن للمنتجين من الأفراد القادرين على مواصلة أنشطتهم مواصلتها، وهو ما أشارت فيه إلى أن الكثير من المنتجين الآخرين من جميع أنحاء العالم لم يتوقعوا ذلك.

رفع الحظر

قررت الولايات المتحدة أواخر العام 2015 رفعاً جزئياً للحظر المفروض على الصادرات النفطية الأمريكية منذ نحو 40 عاماً لمساعدة منتجي النفط الصخري على عرض سلعتهم في الأسواق العالمية، وهي الخطوة التي أشارت مينتر إلى أنها تعزز من إمكانية انفتاح المنتجين الأمريكيين على الأسواق العالمية. وفي هذا الشأن قالت مينتر: «أعتقد أن قرار رفع الحظر على الصادرات الأمريكية من النفط الخام يفتح المجال أمام توسيع قاعدة التنافس في أسواق النفط العالمية إلى المدى الذي أراه لا يتوافق مع معظم آراء محللي وخبراء النفط العالميين».