5.06.2016

تقلبات الصرف تفرض شروطها على أسواق الطاقة العالمية

لم يعد تحرك أسواق النفط بالأمر العادي، فبعد الارتفاعات المحققة على الأسعار لم يعد ممكناً القبول بفكرة انخفاضها مجدداً إلى ما دون المستويات الحالية والتي اقتربت من مستوى 47 دولارا للبرميل، آخذين بعين الاعتبار أن الأسعار الحالية تمثل أقل من نصف الأسعار المسجلة قبل الدخول في فترة التراجع، وأن ارتفاع الأسعار أصبح يستحوذ على اهتمام متزايد من قبل المنتجين، في حين أن الاتجاه نحو التراجع يشكل كابوساً للمصدرين، والذين ينتظرون ما تحمله تحركات الأسواق والتطورات المالية والاقتصادية على ميزانياتهم التي تأثرت خلال العامين الماضيين، جراء تداول النفط بأسعار متدنية. يأتي ذلك في ظل استمرار المخاطر التي تحيط بالاستثمار لدى قطاعات الطاقة وتراجع الفرص مع استمرار تقلبات السوق.
وفي الإطار فقد دفع استمرار التقلب كبرى الشركات العالمية للاتجاه نحو تنويع استثماراتها في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة على حد سواء، الأمر الذي ساهم في تراجع أسعار تقنيات طاقة الرياح والشمس وزيادة معدلات الاستثمار، يأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى حشد كافة القدرات الفنية والتقنية بهدف خفض مخاطر الاستثمار والتفاعل الإيجابي مع مؤشرات السوق الإيجابية، وهذا يعني الاتجاه نحو التحالف والشراكة بين كبرى شركات النفط بدلاً من المنافسة، الأمر الذي يعمل على تعظيم عوائد الاستثمار وتعزيز الاتجاه نحو إقامة تحالفات طويلة الأجل لتفادي التعرض لمزيد من المخاطر وفقدان المزيد من الفرص الاستثمارية على مستوى العالم.
وبات ملاحظا أن أسعار النفط لا ترتبط فقط بقرارات المنتجين أو النمو المتوقع على مصادر الطلب وتوقعات النمو للاقتصاد العالمي، بل باتت على ترابط وثيق بما يجري لدى أسواق الصرف، حيث قفزت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي إلى مستوى جديد هو الأعلى منذ بداية العام الجاري وعند مستوى48.3 دولار للبرميل، مدعومة بتراجع الدولار وتقلص الإنتاج الأمريكي رغم الزيادات على الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعمل على كبح المكاسب كلما تحققت.
تجدر الإشارة هنا إلى أن تخمة المعروض ما زالت مسيطرة وأن الأسواق تتجه نحو التوازن الإيجابي عند مستوى الأسعار الحالي إذا لم يتم تسجيل أي زيادات على الإنتاج من قبل الدول الأعضاء في «أوبك» خلال الأيام المقبلة.
وتشير مؤشرات الطلب لدى أسواق النفط إلى أن هناك توقعات بارتفاع الطلب على النفط بهدف تلبية الطلب الخاص بتوليد الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف القادم، وصولا إلى مستوى 50 دولارا للبرميل على الرغم من فشل محادثات تجميد الإنتاج واحتمالات زيادة الإنتاج من قبل بعض الدول. يشار هنا إلى أن أسواق النفط بدأت تعكس حالة الطلب على عقود النفط الآجلة من قبل صناديق الاستثمار، إضافة إلى وجود تحسن على رغبة المستثمرين في شراء عقود النفط الآجلة، وهذا يعني أن هناك مؤشرات جيدة على تسجيل ارتفاعات إضافية على الأسعار خلال الصيف الحالي مع الأخذ بالمؤشرات القادمة من الاقتصاد الصيني الذي يمر في الوقت الحالي ضمن برامج تحفيز اقتصادي، يستحوذ قطاع النفط على جزء كبير منها وأن كافة الاتجاهات تدعم حالة التفاؤل حول تقلص الفجوة بين العرض والطلب.


أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع (في منطقة الخليج)

الكويت

قالت مصادر في قطاع النفط إن الكويت والسعودية لم تقتربا بعد من إعادة تشغيل حقل الخفجي النفطي المشترك رغم إعلان الكويت أن الجانبين اتفقا على استئناف الإنتاج بعد 18 شهرا من إغلاق الحقل. ويقع حقل الخفجي في المنطقة المحايدة وكان ينتج ما بين 280 ألفا و300 ألف برميل يوميا قبل إغلاقه في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بسبب مشكلات بيئية. وسيعتبر أي تأخير في استئناف الإنتاج من الحقل دعما لأسواق النفط العالمية التي تواجه صعوبة في التخلص من تخمة في المعروض، دفعت الأسعار للهبوط على مدى العامين الأخيرين. والمنطقة المحايدة هي المكان الوحيد في السعودية والكويت الذي تمتلك فيه الشركات الأجنبية حصصاً في الحقول الموجودة فيها وفيما عدا ذلك فإن حقول النفط تملكها وتديرها شركات حكومية. ويقسم إنتاج الخام مناصفة بين البلدين.

الإمارات

مددت أبوظبي موعد تقديم عروض الشركات لإنشاء محطة معالجة الغاز الناتج من حقل نفط الضبعية، حيث طلبت شركة أدكو
(أبو ظبي لعمليات البترول البرية) من الشركات تقديم عروض عقد أعمال الهندسة التقنية والمشتريات والبناء في موعد لا يتجاوز 24 مايو المقبل، بعد انقضاء الموعد السابق. وأبلغت شركة أدكو الشركات أنها مددت الموعد النهائي لتقديم العروض قبل 24 ساعة من الموعد النهائي السابق. وتأهلت عدة شركات عالمية هندسية لتنفيذ المشروع بعد طرح المناقصة في يناير الماضي. ومن المقرر أن تبلغ طاقة محطة معالجة الغاز 250 مليون قدم مكعبة يومياً.
وقالت مصادر إن شركة أبو ظبي الوطنية للطاقة (طاقة) بصدد دراسة ما إذا كانت ستبيع أصولا في أنشطة النفط والغاز في الخارج لكيان آخر تابع لحكومة أبوظبي في الوقت الذي تركز فيه على الأنشطة الأساسية الخاصة بتوليد الكهرباء وإنتاج المياه. ويقول التقرير السنوي لطاقة عن 2015 إن الشركة مرتبطة باتفاق مع طرف ذي صلة سيبيع بموجبه وبناء على طلب منها جميع أصول النفط والغاز التابعة لها في أمريكا الشمالية وحقل أتروش في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى معظم الأصول في أوروبا بسعر متفق عليه. ولم يحدد التقرير السنوي ذلك السعر أو الطرف المذكور، لكن المصادر المقربة من الشركة قالت إن طاقة تدرس ممارسة هذا الخيار حالياً. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها، نظرا لأن الموضوع لم يتم الإعلان عنه بعد.

البحرين

تعمل شركة تطوير للبترول في الوقت الحالي على إنشاء مرفق تجفيف غاز جديد بتكلفة إجمالية تبلغ 100 مليون دولار، على أن ينتهي المشروع كاملاً خلال الربع الرابع من عام 2018. وأوضحت الشركة إن إنشاء المرفق يأتي بهدف العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز لتأمين توصيل الغاز الطبيعي اللازم لتلبية الطلبات المتزايدة للمملكة لأنها تعتمد على الغاز في إنتاج الكهرباء والماء. وأوضحت أن مرفق تجفيف الغاز الجديد بسعة 500 مليون قدم مكعبة إنتاج مقارنة ب 66 قدماً مكعبة إنتاج سابقاً، مشيرةً إلى أن المرفق يشمل على 5 آبار غاز القائمة، إضافة إلى 3 آبار جديدة. ويعتبر المرفق الجديد لتجفيف الغاز من المراحل الأولية في سلسلة من مشاريع لزيادة سعة الغاز المزعم إنشاؤها في 3-5 سنوات المقبلة وهذا المرفق الجديد جزء مهم من استراتيجية البحرين المستقبلية للطاقة.