5.22.2016

عمان : قضية «الأرز الفاسد» في بيان عاجل أمام مجلس الشورى

مسقط : «الخليج»

بيانان عاجلان تصدرا جدول أعمال الجلسة السادسة عشرة لمجلس الشورى العماني في دور انعقاده الأول من فترته الخامسة، كلاهما يتعلق بقضية أثارت الرأي العام العماني خلال الأيام الثمانية الماضية في أعقاب إعلان الهيئة العامة لحماية المستهلك عن ضبط نحو 22 طناً من «الأرز الفاسد» في أحد المخازن التي يشار إلى تبعيتها لإحدى الشركات العمانية الكبرى، التي بيع منها بالفعل كميات لبعض المطاعم المتخصصة في إقامة «الولائم».
سبق لهيئة حماية المستهلك أن أعلنت قبل حوالي ثلاث سنوات عن ضبط 85 طناً من نفس السلعة في مخازن إحدى الشركات، وهو ما يطرح التساؤل حول الحجم الحقيقي لكميات الأرز الفاسد التي تسربت بالفعل إلى المستهلك في سلطنة عمان، وطبيعة الأضرار الصحية التي يمكن أن تلحق بالمستهلكين نتيجة تناولهم وجبات من هذا النوع؟
وكان من بين الموضوعات الهامة أيضاً موافقة المجلس على التوصيات التي كانت قد انتهت إليها لجنة الشباب والموارد البشرية فيما يتعلق بواقع التعمين في الوظائف القيادية الإشرافية في القطاع الخاص، وتشخيص التحديات التي تواجه سياسة التعمين في هذه الوظائف وصولاً إلى توصيات واقعية قابلة للتنفيذ، كما وافق أعضاء الشورى «بأغلبية ضعيفة» على مشروع قانون نظام المستحضرات البيطرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المحال من مجلس الوزراء، الذي ينظم ترخيص وتسجيل شركات المستحضرات البيطرية ومصانعها، كما ينظم حظر استيراد وتسويق وتداول المستحضرات البيطرية ما لم يتم تسجيلها لدى الجهات المختصة .

صرخة المواطن

فقد شهدت الجلسة السادسة عشرة لمجلس الشورى العماني - برئاسة الشيخ خالد بن هلال المعولي- جلسة ساخنة، حيث قدم عضوان بيانيين عاجلين حول قضية «الأرز المغشوش»، التي كشفت عنها الهيئة العامة لحماية المستهلك قبل أيام، فقد ناشد أحمد بن سيف البرواني جميع الجهات المختصة في الدولة بإصدار «بيان تفصيلي» حول قضايا التلاعب بالمواد الغذائية الأخيرة، وما صاحبها من غش، مطالباً بضرورة «التشهير» بأسماء الشركات المتورطة، فضلاً عن إيقاع أشد العقوبات ضدهم، كما ناشد صاحب البيان العاجل الثاني العضو محمد بن خميس البادي الحكومة بأجهزتها ومؤسساتها كافة الوقوف مع المواطن والدفاع عن مصالحه وحقوقه.

أصل الحكاية

كانت الهيئة العامة لحماية المستهلك في سلطنة عمان، قد أعلنت قبل أيام أن إدارتها في ولاية بركاء «جنوب محافظة الباطنة الساحلية» قد تمكنت من ضبط إحدى الشركات «لم تسمها» التي تتلاعب وتغش في الأرز وتعمل على تخزينه في أماكن غير مطابقة للاشتراطات الصحية، موضحة أن إجمالي المضبوطات بلغ 22 طناً وأدوات وأجهزة عدة خاصة بالتعبئة، حيث كان مأمورو الضبط القضائي قد لاحظوا خلال قيامهم بالتفتيش الدوري ومتابعة المخازن التجارية وجود أيدي عاملة وافدة في أحد المخازن بشكل مستمر مما استوجب تكثيف الزيارات التفتيشية التي انتهت إلى كشف التلاعب، حيث تتم تعبئة الأرز الفاسد في أكياس جديدة بتواريخ إنتاج جديدة، كما تبين أن كميات من «الأرز الفاسد» قد بيعت بالفعل لبعض المطاعم المتخصصة في إعداد «الولائم».
وكانت اتهامات قد ترددت في وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى شركة بعينها ترجع ملكيتها لأحد كبار التجار «إلا أن هذه الشركة بادرت إلى نفي مسؤوليتها عن بيع «الأرز الفاسد» مؤكدة أنها تعمل إلى جانب الجهات المختصة لكشف الحقيقة، وذلك رغم بث بعض الصور لأكياس الأرز المضبوطة حاملة شعار الشركة.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الهيئة العامة لحماية المستهلك كانت قد أعلنت قبل حوالي ثلاثة أعوام عن ضبط 85 طناً من الأرز منتهي الصلاحية بتواريخ مزورة في ولاية صحم بمنطقة الباطنة الساحلية أيضاً، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة التي انتهت إلى إصدار أحكام لم تلق ارتياحاً لدى المواطنين العمانيين، وذلك في ظل قانون جرى تعديل أحكامه قبل نحو عامين لتتضمن تغليظاً للعقوبات بشأن هذه النوعية من القضايا.

تحديات التعمين

تضمنت أعمال الجلسة السادسة عشرة أيضاً موافقة المجلس على تقارير عدة من لجانه النوعية، التي كان من بينها تقرير لجنة الشباب والموارد البشرية حول تحديات التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص، حيث أوضح رئيسها محمد بن سالم البوسعيدي أن الدراسة هدفت للتعرف إلى واقع التعمين في الوظائف القيادية الإشرافية في القطاع الخاص، وتشخيص التحديات التي تواجه سياسة التعمين في هذه الوظائف وصولاً إلى توصيات واقعية قابلة للتنفيذ، كاشفاً عن إحصائيات رسمية صادرة من الهيئة العامة لسجل القوى العاملة تشير إلى أن نسبة الباحثين عن عمل من الجامعيين بلغت 50% من إجمالي عدد الباحثين عن عمل من الناشطين حتى نهاية العام الماضي الذين بلغ عددهم الإجمالي نحو أربعين ألفاً ومئة وستة باحثين عن عمل بينما يوجد «في المقابل» نحو مئة وستة وعشرين ألفاً وثمانمئة واثنين وستين وافداً يعملون بالقطاع الخاص من حملة الشهادات الجامعية وستة وثلاثين ألفاً ومئة وتسعة وثلاثين وافداً يحملون شهادة الدبلوم العالي، مؤكداً أن هذه المؤشرات تمثل فرصة جيدة لإحلال العمانيين وفق خطة وطنية ومنهجية علمية تتعاون فيها جهات الاختصاص.

ردود الوزراء

شهدت جلسة الشورى العماني كذلك عرضاً مرئياً قدمه المهندس محمد بن أبوبكر الغساني نائب رئيس مجلس الشورى حول آلية مناقشة البيانات الوزارية، كما استمع إلى مجموعة من ردود وزراء القوى العاملة حول التأهيل المهني لذوي الاحتياجات الخاصة، ووزير التنمية الاجتماعية عن آلية الحصر لذوي الاحتياجات الخاصة في السلطنة، ووزيرة التربية والتعليم حول مدارس تحفيظ القرآن وآلية تصحيح امتحانات الدبلوم العام، وهي الأسئلة والاستفسارات التي كان قد تقدم بها عدد من أعضاء مجلس الشورى.

المستحضرات البيطرية

الجلسة السادسة عشرة شهدت أيضاً مناقشات حول مواد مشروع قانون المستحضرات البيطرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ضوء تقرير لجنة الأمن الغذائي والمائي في مجلس الشورى العماني التي أوضح رئيسها هلال بن سعيد اليحيائي أنها تدارست مواد مشروع القانون الذي جاء في أربعة وأربعين مادة مصنفة حسب طبيعتها وخصائصها في ستة فصول شملت «التعاريف، وأحكام عامة، وترخيص وتسجيل شركات المستحضرات البيطرية ومصانعها، وتسجيل المستحضرات البيطرية، والرقابة والجزاءات، وأحكاماً ختامية»، كما تضمن تقرير اللجنة النتائج التي توصلت إليها من خلال لقاءاتها ومناقشاتها مع المختصين في كل من وزارة الزراعة والثروة السمكية وغرفة تجارة وصناعة عمان.
ويقول رئيس مجلس الشورى، إن مشروع قانون نظام المستحضرات البيطرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المحال من مجلس الوزراء، ينظم ترخيص وتسجيل شركات المستحضرات البيطرية ومصانعها، كما يُنظم حظر استيراد وتسويق وتداول المستحضرات البيطرية ما لم يتم تسجيلها لدى الجهات المختصة والسماح بتداولها وفقاً لتلك النظم. وعملية إخضاع هذه المستحضرات للرقابة والجزاءات.
هذا..وقد أقر مجلس الشورى مشروع قانون نظام المستحضرات البيطرية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المحال إليه من مجلس الوزراء «على ضوء تقرير لجنة الأمن الغذائي والمائي»، حيث بلغت نسبة الموافقة أربعة وخمسين في المئة على تعديلات اللجنة في ثمان مواد من أصل نحو أربعة وأربعين، بينما لم يوافق نحو تسعة وثلاثين في المئة من بين الأعضاء الحاضرين على مجمل تلك التعديلات، وامتنع ستة في المئة عن التصويت.