5.13.2016

جوهرة بورتو ريكو الفريدة على الساحل الكاريبي

إعداد: ثابت الجرو

تحتضن مدينة سان جوان، عاصمة بورتو ريكو، بين أحيائها المترامية الأطراف مزيجاً متنوعاً ورائعاً يجمع بين الحداثة والتاريخ حيث تمنح المدينة زوارها منظراً بانورامياً مميزاً وجواً لا مثيل له من الروعة والسحر هناك على الساحل الكاريبي.
هناك العديد من الأنشطة السياحية التي يمكنك القيام بها في سان جوان أكثر بكثير من مجرد القيام برحلة بحرية قبالة سواحل المدينة، فعندما تقوم بزيارة إلى هناك فإنك ستجد أن سان جوان، والتي تعتبر أيضاً ميناء تجارياً مهماً، غنية بمجموعة من الأبنية التاريخية متعددة الألوان والتي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إضافة إلى محال تجارية وقلاع تاريخية تعود إلى فترات مختلفة.

جولة في البلدة القديمة

بينما تخبئ المدينة عدداً كبيراً من كنوزها التاريخية في الضواحي الشمالية والغربية إلا أن البداية المثالية لرحلة استكشافها من الأفضل أن تنطلق من الجزء القديم أو ما يعرف ب «أولد سان جوان» وهي المنطقة التي تقع في شبه جزيرة بين خليج سان جوان من جهة والمحيط الأطلنطي من الجهة الأخرى حيث يضم هذا القسم مجموعة من الأبنية التاريخية التي تعود إلى فترة الاستعمار الإسباني وشبكة من الشوارع المعبدة بالحصى الإسبانية التي تم نقلها إلى سان جوان بالسفن الشراعية القديمة.
وتضم البلدة القديمة أيضاً عدداً من الكنائس والأديرة التاريخية التي تهيمن على الساحات الواسعة وتحيط بها المحال التجارية والمقاهي والمطاعم الشعبية.

قلعة «إيلمورو» التاريخية

وعند الاتجاه نحو الشمال الغربي من البلدة القديمة، يجد الزائرون أنفسهم أمام واحدة من أجمل المواقع وأبرز المعالم التاريخية في بورتو ريكو عموماً إنها قلعة «إيلمورو» الشهيرة. بنيت هذه القلعة على امتداد حوالي 200 عام وذلك لدرء خطر المعتدين والتصدي للأخطار القادمة من البحر حيث تنتصب هذه الجوهرة التاريخية بشكل جميل فوق إحدى الهضاب المحيطة بالمدينة والمطلة على الساحل في موقع استراتيجي مميز وقد قامت منظمة «يونيسكو» التابعة للأمم المتحدة بإدراج هذه القلعة ضمن قائمتها للتراث العالمي.
وتعتبر المنارة الحديثة التي بنيت في القلعة والتي تعمل ببطاريات الماء من أجمل المنارات في العالم وتمنح السياح مناظر ليلية جميلة للبلدة القديمة والمنطقة المحيطة بالقلعة.

شاطئ «أوشين بارك»

بشهرته العريضة كأحد أجمل الشواطئ الرملية في البلاد يمتد شاطئ «أوشين بارك» على مسافة تصل لنحو 7 كلم بشكل محاذي لأحد أحياء المدينة الذي يتميز بامتلاكه لمجموعة من المنتجعات السياحية الفخمة والمطاعم المميزة التي تنشر طاولاتها على الرصيف البحري.
ويقدم الشاطئ منظراً مثيراً لأفق المدينة الساحر الممتد إلى الجهة الغربية كما أنه يعد ملاذاً منعشاً للزوار الذين يقضون يومهم في زحمة المدينة وأجوائها الصاخبة.
ولكي تستمتع أكثر بالمنظر البحري وأجوائه التي لا تفوت ننصحك بالتوجه إلى مطعم «باميلا» الرائع الذي يتميز بموقعه المثالي على ساحل البحر مباشرة، وهناك تفحص قائمة الوجبات واطلب ما تشتهيه نفسك من الأسماك المتنوعة والروبيان الطازج، وليكن ذلك قبيل غروب الشمس لكي لا تضيع على نفسك فرصة الاستمتاع بذلك المنظر الرومانسي الساحر.
ومن اللحظات الجميلة أيضاً رؤية الأعداد الكبيرة من السكان المحليين مصطحبين معهم صغارهم إلى الشاطئ حيث ستشعر بأن البحر والشاطئ يمثل جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية.

المتحف البحري

وبعد أن تكون قد استمتعت بإقامتك في أحد فنادق المدينة، انطلق في اليوم التالي لإمتاع ناظريك بكنوز سان جوان التاريخية وذلك عن طريق القيام بجولة على أهم المتاحف وصالات العرض التي تحتويها المدينة.

يعتبر المتحف البحري الذي يقع عند تقاطع للطرق في جنوب البلدة القديمة والمعروف محلياً باسم «ميوزيو ديل مار» أحد أجمل المتاحف البحرية وأغناها بالكنوز التاريخية في العالم، ذلك لأنه يعرض مجموعة خاصة من التحف الفنية البحرية من أنحاء مختلفة من العالم، إضافة إلى وثائق وأوسمة وقطع نقدية تاريخية وتذكارات بحرية لعدد من قباطنة السفن علاوة على امتلاك المتحف لأكبر مجموعة من مدخرات الخواتم في العالم وهو اللقب الذي تم تأكيده في كتاب «غينيس» للأرقام القياسية.
وكذلك يعرض المتحف لزواره باقة منوعة من الوثائق والمعلومات والتحف التي تتحدث عن حياة سان جوان البحرية وأهم وأشهر الملاحين الذين انطلقوا منها لاستكشاف العالم، إضافة إلى مجموعة من القطع التاريخية التي تعود إلى القبطان كريستوفر كولومبوس التي تركها أثناء مروره على بورتو ريكو في عام 1493.

مطعم «فيردي ميزا»

يوجد في الحقيقة العديد من المطاعم الرائعة في سان جوان، إلا أن المطعم الأشهر والأقدم يسمى «فيردي ميزا» حيث حقق شهرة واسعة في المدينة بسبب التشكيلة المميزة من الوجبات، إضافة إلى العروض الموسيقية اليومية التي يقدمها للزائرين.
من الأفضل أن تبدأ بتناول المقبلات النباتية حيث يقدم المطعم أصنافاً من السلطات الممزوجة ببعض أنواع التوابل رائعة المذاق، ومن ثم بعد ذلك، تفحص تشكيلة الوجبات البحرية من الأسماك والروبيان الكاريبي وغيرها من المأكولات البحرية الأخرى.

زراعة القهوة في «هاسيندا باماروسا»

يقع في الجزء الشرقي من الجزيرة بالقرب من أعلى قمة جبلية فيها «سيرو بونتو»، أحد أكبر حقول زراعة القهوة ويسمى حقل «هاسيندا باماروسا».
يدار هذا الحقل من قبل إحدى العائلات الشهيرة في بورتو ريكو في منطقة جبلية رائعة تكثر فيها الأشجار والنباتات، ويقوم كل من مالك الحقل كيرت ليغنر وابنه سيباستيان بإرشاد الزائرين عبر الحقل ويقدمون معلومات قيمة حول تاريخ زراعة القهوة والتطور الذي شهدته على مدى السنين.

متحف «دي لاس أميريكاس»

أما المتحف الثاني من حيث الأهمية وأعداد الزائرين فهو «دي لاس أميريكاس» للفنون التاريخية، وهو المتحف الذي يقع بالقرب من مجمع الثكنات العسكرية في البلدة القديمة، ويشتمل على أحد الجوانب التاريخية المهمة والتي يغفل عنها كثير من زوار بورتو ريكو، حيث يعرض المتحف الإرث الإفريقي الغني وحضارة ما قبل الاستعمار التي كانت سائدة هناك. يوجد في المتحف عدد من الأجنحة وكل منها يقدم أشياء مختلفة عن الآخر، فخلال زيارتك ستجد جناحاً يضم الآثار التاريخية التي تعود إلى حضارة السكان الأصليين من أمريكا الجنوبية وجناحاً آخر يضم تحفاً فنية إفريقية تعود إلى الأفارقة الذين استوطنوا هذه الجزيرة في القرون السابقة، أما الجناح الثالث فيضم مجموعة من اللوحات والأدوات الموسيقية لعدد من الفنانين الوطنيين القدامى.