5.13.2016

موسكو.. إبهار في الفنون والمتاحف

تستحضر السنوات الغابرة في تاريخ موسكو صوراً لطوابير الخبز والدبابات السوفييتية، إلا أن موسكو اليوم مختلفة تماماً ولا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بتلك الصور. حطمت روسيا أغلال الشيوعية التي كانت تكبلها وباتت موسكو عاصمة أكبر دول العالم مساحة اليوم وأغنى مدنها. نجم عن صعود اقتصاد السوق في موسكو انتشار هائل وسريع للمتاجر والخدمات والعمارة وأنماط الحياة ذات الطابع الغربي. فالطوابير في موسكو اليوم تصطف أمام النوادي، أما الدبابة المفضلة فمن الأرجح أن تكون من طراز بورشه كايين.
مع الثروة يأتي الغلاء. تضم موسكو اليوم عدداً أكبر من المليارديرات مما تضمه نيويورك، 79 مليارديراً تبعاً لآخر إحصاء، ونتيجة لذلك فقد اكتسبت المدينة سمعة كونها أغلى مدينة في العالم دون منازع. إلا أن موسكو تملك أن تقدم لزوارها ما هو أكثر بكثير من الكافيار، فزوار المدينة سيبهرهم فن العمارة المذهل والمتاحف الرائعة والفنون المسرحية الراقية التي تختزنها أكبر مدن أوروبا.
وتنظم «الإمارات للعطلات» رحلات وبرامج سياحية تناسب كل الأذواق والميزانيات.

أبرز المعالم

أفضل الطرق لاستكشاف مركز موسكو هو القيام بذلك سيراً على الأقدام. المسافة بين المواقع المختلفة قد تكون كبيرة جداً، لذلك يمكنك استخدام مترو موسكو الشهير للتنقل بينها، فهو يمثل شبكة شاملة وغير مرتفعة التكلفة ويتميز بنمط عمراني رائع.
معظم الزوار يشقون طريقهم مباشرة إلى الساحة الحمراء أول موقع روسي على قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي. تحيط بالساحة الواقعة في قلب المدينة أبراج كاتدرائية القديس باسيل ذات الألوان العديدة، ومتحف الدولة التاريخي، وضريح لينين وأحد جدران الكرملين الآجرية الحمراء. لا تدع الاسم يخدعك: فالحجارة غير المستوية المستخدمة في رصف الساحة الحمراء هي في الواقع سوداء اللون.
من هناك تابع طريقك إلى الكرملين، مقر الحكومة الروسية. حيث إن هذا الحصن القديم، الذي كان أيضاً أحد أول المواقع الروسية التي تنضم إلى قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي يفتح للعموم، رغم أن أقساماً عدة فيه بما في ذلك قصر الكرملين الكبير، لا يسمح بالدخول إليها. وخصص يوماً واحداً على الأقل لزيارة الكاتدرائيات والكنائس والقصور في «ساحة الكاتدرائية» والكنوز التاريخية في «متحف مستودع الأسلحة» ومجوهرات التاج في «صندوق الماس».
على مسافة قصيرة إلى الغرب من الكرملين، على ضفاف نهر موسكوفا، تقع كاتدرائية المسيح المخَلص ذات القبة الذهبية البصلية الشكل. فهذه الكاتدرائية التي اكتمل بناؤها للمرة الأولى عام 1860 كانت قد تحولت إلى ركام عام 1931 بأمر من ستالين الذي كان ينوي استبدالها بقصر مهيب للسوفييت. لم يدخل هذا المشروع حيز التنفيذ أو حتى التصميم أبداً، وفي عام 1990 حصلت الكنيسة الأورثوذكسية الروسية على موافقة الحكومة السوفييتية على بناء نسخة مطابقة للكاتدرائية الأصلية.

المطاعم

تناول الطعام في موسكو في الأغلب يعد أمراً باهظ التكلفة، لكن السنوات الأخيرة شهدت ظهور طيف واسع من المطاعم ذات الأسعار المتنوعة. يمكن للمسافرين اختيار ما يعجبهم من المأكولات بدءاً من تلك التي يقدمها الباعة الجوالون والوجبات السريعة ووصولاً إلى غداء الأعمال والمطاعم التي تقدم تجربة تناول طعام راقية. عادة ما تضم مناطق شارع «أرباط» وشارع «نيكولسكيا أولتزا» والطرف العلوي لشارع «تييرسكيا» العديد من الخيارات الجيدة لتناول الطعام.
أما إذا كنت ترغب في تجربة الأطباق الروسية المحلية فجرب طبق «بيليمني» التقليدي (فطائر باللحم) و«ري بليني» (فطائر مشابهة للكريب). تحظى الأطباق الشعبية للعرقيات المختلفة في روسيا أيضاً بشعبية جيدة، وأكثرها تفضيلاً هي الأطباق الأذرية والأرمينية والجورجية. إلا أن سكان موسكو يعيشون حالياً هوساً بالسوشي، حيث تنتشر المطاعم اليابانية في كل مكان. تحظى أطباق الشرق الأقصى الأخرى أيضاً بشعبية متزايدة، وأفضل من يقدمها هي المطاعم الصينية والفيتنامية في سوقي «تشيركيزاسكيا» و«إزمالوفا».
حياة السهر ممتازة في موسكو، رغم أن الكثير من النوادي تطبق «سياسة وجه» صارمة واعتباطية يقرر فيها الحراس ما إذا كان يفترض بهم السماح لك بالدخول أم لا. وتشمل المناطق المفضلة لدى رواد النوادي في المدينة منطقة شارع تييرسكيا الذي يعرف أيضاً بشارع جوركي، وساحة ماينيبجيا في تييرسكوي. يمكن العثور على المعلومات الكاملة باللغة الإنجليزية في الصحف والمجلات اليومية.
أفضل الطرق لاستكشاف مركز موسكو هو القيام بذلك سيراً على الأقدام. المسافة بين المواقع المختلفة قد تكون كبيرة جداً، لذلك يمكنك استخدام مترو موسكو الشهير للتنقل بينها


السفر إلى موسكو

تهبط رحلات طيران الإمارات إلى موسكو في مطار دوموديدوفو الدولي، الواقع على مسافة 42 كيلومتراً جنوب شرق مركز مدينة موسكو. أسهل طريقة للوصول إلى مركز المدينة من المطار هي استخدام قطارات «إيرو إكسبرس» التي تصل المطار مع محطة بافيليتسكي للسكك الحديدية في مركز موسكو. كما يمكن للركاب القادمين على متن رحلات موسكو استخدام خدمة الحافلات السريعة التي ترتبط بنظام مترو موسكو في دوموديدوفسكايا والتي تعتبر مثالية لمتابعة السفر، أو استقلال إحدى سيارات الأجرة الكثيرة في المدينة. يتعين عليك أن تسجل إقامتك مع السلطات المختصة خلال 7 أيام من تاريخ الوصول، يمكن لفندقك أن يقوم عنك بهذه المهمة لكن من المفيد دوما أن تتأكد من ذلك.
يمكن للركاب القادمين إلى موسكو التعرف على الماضي الشيوعي والمستقبل الرأسمالي لأكبر مدن أوروبا. تخيل الاستعراضات العسكرية في الساحة الحمراء بينما أمعن النظر في التصاميم المذهلة للأبنية المحيطة بها، وتجول ضمن الهكتارات العديدة التي تحيط بها جدران الكرملين الآجرية الحمراء، أو تمتع بالأطباق الروسية التقليدية اللذيذة.

ما وراء موسكو

باعتبارها مركز المواصلات والنقل في روسيا، فإن موسكو تعتبر نقطة بداية مثالية لاستكشاف بقية الدولة. توجه بالقطار إلى سانت بطرسبرغ، حيث تغادر العديد من القطارات من موسكو إلى بطرسبرغ كل مساء لتنطلق في رحلة ليلية تستغرق 7 ساعات. كما يمكنك أيضاً استقلال قطار «سابسان» الفائق السرعة لتختصر زمن الرحلة إلى أربع ساعات فقط وتتمتع بالمشاهد الرائعة خلال سفرك. عرفت مدينة سانت بطرسبرغ ثانية أكبر مدن روسيا، في أوج نهضتها وازدهارها ب «بندقية الشمال» نسبة إلى مدينة البندقية الإيطالية خلال ذروة مجدها. أما اليوم فإن مركز المدينة التاريخي مدرج بكامله على قائمة اليونسكو كموقع للتراث العالمي، لا سيما وأن المعلم الرئيسي فيه متحف وقصر الإرميتاج الشتوي الذي ليس له مثيل، يضم أكثر من ثلاثة ملايين تحفة وقطعة أثرية تشمل أعمالاً لا تقدر بثمن لرامبرانت ودافنشي ومايكل آنجلو.