لماذا تصر منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي على حصر حل أزمة ديون اليونان بالمزيد من الدين؟ ثانياً، هل هناك رغبة صادقة ببقاء اليونان في المنطقة مع الاستهانة بحجم الانعكاسات عليها في حال خروجها، وقت نشهد فيه ازدياد النزعات الانفصالية في الاتحاد الأوروبي وتصاعد نفوذ الأحزاب القومية المتطرفة؟ هل منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي بإسقاطهما الانعكاسات الاقتصادية لدولة الاقتصاد الصغير في المجموعة الأوروبية، غافلان عن تأثير موقع اليونان الجيوسياسي بوابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إليهما في ضوء أزمة المهاجرين؟ نطرح هذه التساؤلات أياماً قبل اجتماع وزراء مال منطقة اليورو ومسؤولين يونانيين في 9 مايو/أيار الجاري، للبحث في «مسار التقدم الذي أحرزته اليونان لمعالجة أزمة الدين».
وقد فشل اجتماعان في 2016 في التوصل إلى نتائج. الأول على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والمصرف الدوليين والثاني في 22 إبريل/نسيان الماضي. وقد رفضت ترويكا الدائنين الإفراج عن 5 مليارات يورو من برنامج القروض لسداد 3.5 مليار يورو دفعة إلى صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي طرفي الترويكا، ولنفقات حكومية لا يمكن إرجاؤها.
سنحاول الإجابة بإيجاز عن تلك التساؤلات.
أولاً: لا يحتاج قادة اليورو إلى مزيد من الدلائل لاستخلاص عقم الأسلوب الذي اتبع مع اليونان لحل معضلة الدين عبر برنامج تقشف لا مثيل لقسوته يفرض على دولة. وقد كان الين حين انفجار الأزمة أواخر 2009، 316.3 مليار يورو توازي 140 في المئة من ناتجها المحلي. تجاوز في 2016 أقل بقليل من 400 مليار يورو. ولا نملك مقارنة مع الناتج لافتقارنا إلى رقم للأخير يركن إليه. هناك رياء كبير في إصرار الترويكا على تدابير تقشف جديدة رغم نتائج تدابير التقشف منذ 5 سنوات. فالمطلوب من التقشف أساساً، خفض العجز إلى الناتج، وتحقيق فائض في حساب الموازنة الأولي. اقتصادياً وببساطة، يستحيل التوصل إلى هذا الشرط، كما الشروط الأخرى المتعلقة بسداد الدين، ما لم تتوافر عوائد للموازنة تفوق حجم النفقات من دون فوائد الدين. والعائدات مرتبطة بشرط بنيوي، وهو تحقيق نمو يفضي إلى أرباح للقطاع تقتطع منها الضرائب والرسوم. والنمو يفترض إنفاقاً من القطاعين العام والخاص، واستثمارات جديدة مباشرة محلية وخارجية. في غياب هذه العناصر، تغدو الشروط أقرب إلى التعجيز منها إلى الواقع.
ففي الربع الأول من 2016، أقفلت 10 آلاف شركة في اليونان لتلتحق بعدد هائل من الشركات النازحة في سنوات التقشف. ولئن ينتظر بعض المستثمرين استئناف أنشطتهم في انتظار رحلة المتاعب مع الدائنين، بيد أن عدداً كبيراً منهم نقل أعماله إلى الخارج. وعودته من جديد تستدعي إجراءات مالية ولوجستية وقانونية لا تخلو من التعقيد. باشرت الحكومة اليونانية تنفيذ برنامج تخصيص القطاع العام. هبّت القروش الألمانية للاصطياد من بحر جفت ماؤه. فحصلت على 13 مطاراً تعتبر مصدراً رئيسياً لاقتصاد اليونان. بينها مطار سالونيك الثاني أهمية بعد مطار أثينا، وعلى مطارات ميكونوس وكورفو وسانتوريني، الجزر التي تعتبر تاج سياحة اليونان واقتصادها. وموردها الوازن من العملات الأجنبية. طال التخصيص لائحة طويلة من المؤسسات في قطاعات حيوية. والعملية مستمرة، وتزدحم فنادق أثينا وليماسول بالدلالين وال«قومسيونجية» لاصطياد المزيد من الطرائد بلا رحمة من أمام شعب عصفت به البأساء. وكان منارة عبر التاريخ استقى منها الأوروبيون فلسفاتهم وعلومهم. كل ذلك مع اقتطاعات للأجور في القطاع العام شملت حتى المتقاعدين وبرامج الصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي. برنامج التقشف لم تضعه حكومة اليونان. فرضته ألمانيا نيابة عن ال«ترويكا» وتبنته الحكومة وأقره مجلس النواب.
ثانياً: نميل إلى القول في ضوء تجربة اليونان المريرة مع أقرانها الأوروبيين، بعدم وجود إرادة حقيقية لإنقاذها. الدين لا يعالج بالدين إلاّ في حال أجزى أصولاً وقيمة مضافة تفوق حجم الدين أصلاً وفائدته. وهذا استعصاء في حال اقتصاد اليونان. ونجتهد، بأن الحل الأمثل قد يكون بتوفير مدخلات إلى محركات الاقتصاد اليوناني تعينه على الإنتاج من خلال المواد اللازمة للصناعات التحويلية وللقطاع الزراعي من آلات وتسميد وأدوية. ومعدات ملحة لتطوير القطاع الصحي والاستشفائي. وكلها منتجة في القارة الأوروبية. تساعد على توفير فرص عمل، والطلب الاستهلاكي الداخلي، وتشجع القطاع الخاص وتزيد عوائد الموازنة. وتكون جزءاً من برنامج القروض والدعم. والمشروع يفيد اقتصادات أوروبا أيضاً ويحد من البطالة فيها، مع زيادة لا بد منها في الديون الملغاة.
ثالثاً: ستفرغ كل الاتفاقات التي أرست منطقة اليورو الاتحاد الأوروبي من مضامينها لاسيما في الجانب الاقتصادي، لو قُدر للتيارات اليمينية المتعصبة الوصول إلى السلطة.
5.11.2016
هل تريد أوروبا فعلاً إنقاذ اليونان؟
عصام الجردي
Popular Posts (Last 7 Days)
- وصول جثمان الشهيد زكريا سليمان الزعابي إلى مطار البطين بأبوظبي http://bit.ly/2mX2WjC http://bit.ly/2nMOdWf
- RT @DubaiTrends: I'm at Granny's Waffles in Dubai http://bit.ly/2nMIDD1
- حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة في الدولة خلال اليومين القادمين http://bit.ly/2ma1rA2 http://bit.ly/2mCFCVT
- حمدان بن محمد يطلق دليل السياسات الحكومية ويوجه باعتماده مرجعاً للعمل الحكومي http://bit.ly/2ma3V1l
- RT @competwtions: WIN the newly launched #Brunch068 at #Prime68 for 4 persons (Worth AED 1,980!) http://bit.ly/2mD3ust http://bit.ly/2mak72p
- حمدان بن محمد : نشر السعادة الوظيفة الأهم للحكومة http://bit.ly/2ma9aOj http://bit.ly/2mCyIjp
- هزاع بن زايد : رؤية خليفة ومحمد بن زايد أن تكون جذورنا راسخة في الأرض بينما نتطلع نحو الآفاق البعيدة… http://bit.ly/2mIPUHI
- حاكم أم القيوين يكرم خريجات البرنامج المهني للمشاريع والأعمال http://bit.ly/2kUiKQ9 http://bit.ly/2lhTVRj
- أسطح المنازل وشرائح الهاتف المصريـة وسـائل التقاء عائلات رفح الفلسطينية والمصـرية http://bit.ly/2niz9Dd
- الإمارات تستعرض نجاحاتها في القطاع العالمي للطاقة المتجددة