5.29.2016

دمج المساحات الخضراء في المشروعات العقارية يرفع الطلب ويدعم الأسعار


مع استمرار ارتفاع أعداد السكان فإن قطار تشييد المدن الجديدة لن يتوقف، ومعها لن تتوقف المتطلبات والخدمات المرتبطة بهذه المدن على صعيد البنى التحتية، والمشروعات التجارية والصناعية، والتي تحمل معها الكثير من المؤشرات الإيجابية على الصعيد المالي والاقتصادي وحركة رؤوس الأموال والقدرة على جذب الاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى ترويج الدولة ككل على المستوى العالمي.
تسارع التشييد وبناء المدن سيحمل أيضاً معه أضراراً بيئية إذا لم تؤخذ بعين الاعتبار كافة المتطلبات البيئية والالتزام بمعايير المساحات الخضراء، وذلك تعويضاً للتوسع السكاني الذي نشهده في مناطق مختلفة من العالم على حساب الغابات والمسطحات الخضراء.
وفي هذا الصدد قال التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إن الحفاظ على المسطحات الخضراء في مواجهة التقدم الكبير الذي تشهده المدن الجديدة على المستوى العالمي لم تعد سهلة أو قابلة للتطبيق، يأتي ذلك في الوقت الذي تلتهم فيه المدن الغابات المجاورة والتي لم تعد تتحمل أيضاً الازدحام السكاني، وبالتالي فإن التوسع الأفقي بات الخيار الأوفر ضمن المعطيات القائمة وبشكل خاص لدى البلدان التي تحظى بغطاء أخضر طبيعي، في حين تتضاعف التحديات عند الحديث عن المدن التي تقام في الصحراء والمناطق التي لا تحظى بوفرة في المياه الصالحة والمناخ المناسب لإقامة المسطحات الخضراء والحفاظ عليها وتوسيعها، فدول المنطقة تتقدم على العديد من دول العالم على مستوى حجم الاستثمارات العقارية وسرعة التطور والحداثة وارتفاع أعداد السكان وارتفاع وتيرة الاستثمارات العقارية والتجارية والصناعية وغيرها من المشروعات التنموية طويلة الأجل، وبالتالي فإن الالتزام بالمعايير العالمية للمدن الحديثة وبشكل خاص فيما يتعلق بالمسطحات الخضراء يواجه تحديات كبيرة وتراجع على الأولويات وارتفاع بالتكاليف وعدم وضوح المسؤوليات.

حلول الاستدامة

أشار تقرير المزايا إلى أن التصميم والتخطيط العمراني يعد من أهم عوامل استقطاب وجذب المستثمرين إلى الأسواق العقارية وأصبح التخطيط والبحث والدراسة تشكل الأساس الذي تقوم عليها المشاريع العقارية وتشييد المدن، وبالتالي فإن سرعة تطور قطاع الإنشاءات ساهم في تعزيز البناء الذي يأخذ بحلول الاستدامة طويلة الأمد، حيث تقود الهندسة المعمارية الصديقة للبيئة الطريق في هذا المجال في الوقت الحالي، وبات بالإمكان الاستفادة من التطورات المحيطة على المواد الداخلة بالبناء والتي تتناسب والأجواء الحارة وتساهم في استعادة الطبيعة الخضراء في المناطق العمرانية الجديدة لدى دول المنطقة دون المساس في قدرتها على توفير بيئة جذابة للمستخدمين، بشكل تتناغم فيه وأسلوب حياتهم العصري.
ويقول تقرير المزايا إن مناطق الحضر ستتزايد في العالم خلال السنوات العشرين القادمة، الأمر الذي يشكل فرصة لبناء المدن الخضراء لدى كافة دول العالم وإن خطوات التخطيط ذات العلاقة بتخصيص مساحات للحدائق والأشجار أو حدائق الأسطح يمكن لها أن تجعل المدن أقل تلوثاً وتساعد على حماية النباتات وبشكل خاص لدى دول المنطقة والدول الصاعدة وفي مقدمتها الصين والهند، والتي يتوقع أن تنمو المدن لديها بسرعة كبيرة.

توسيع المساحات الخضراء

نوه تقرير المزايا بأن كافة المؤشرات المحيطة ترفع من مستوى الضغوط والتحديات، يأتي ذلك في ظل توقعات بأن يصل عدد سكان المدن في العالم إلى 4.9 مليار نسمة بحلول العام 2030، وأن المساحات التي تغطيها المدن ستتوسع بنسبة لا تقل عن 150%، الأمر الذي يشكل تحدياً في الحفاظ على المساحات الخضراء الحالية وتوسيعها وبشكل خاص في المدن الكبيرة جداً، حيث تتضاءل فرص الحفاظ على المساحات الخضراء وفق المعايير العالمية، في حين تحظى المدن المتوسطة والصغيرة بفرص أفضل وقابلة للتحقق، ويقول تقرير المزايا إن زيادة المساحات الخضراء من شأنه أن يسهم في تطوير فكرة المدن المستدامة التي تسعى دول المنطقة إلى تطبيق مفاهيمها على المشروعات والمدن الجديدة، مع الإشارة هنا إلى أن زيادة المساحات الخضراء داخل وخارج المدن سيؤدي إلى حجب الأتربة وتخفيض التلوث وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى ما لذلك من إيجابيات على مستوى صحة الإنسان وتضفي أيضاً على المدن قيماً جمالية والتي أصبحت معياراً عالمياً يعتمد عليه في تصنيف المدن المستدامة والذكية وفي حساب البصمة البيئية وما إلى هنالك من فوائد اجتماعية.

الوحدات السكنية الراقية

وفقا لتقرير المزايا فإن المسطحات الخضراء أصبحت على علاقة وتأثير مباشر في جاذبية المشروعات العقارية وأسعارها المتداولة لدى دول المنطقة، ذلك أن المتطلبات الصحية والبيئية باتت ضمن أولويات طالبي الوحدات السكنية الراقية، ومع استمرار تلوث المياه والهواء وارتفاع درجات الحرارة أصبح التوسع في المساحات الخضراء حول المباني مطلباً اجتماعياً وبيئياً، حيث تشير مؤشرات الأسواق العقارية في مختلف مدن العالم إلى أن الأسعار السائدة ترتبط بعلاقة طردية مع المساحات الخضراء، فأسعار العقارات تشهد ارتفاعاً على الأسعار المتداولة كلما شهدت المساحات الخضراء والحدائق المزيد من التوسع والتطوير، مع الإشارة هنا إلى أن المدن التي تضم نسبة أعلى من المساحات الخضراء كالمتنزهات والحدائق، يتمتع سكانها بنوعية حياة أفضل، يأتي ذلك في الوقت الذي تستحوذ فيه المدن الرئيسية في العالم على ما يزيد على 50% من سكان العالم، الأمر الذي يعكس التأثيرات الإيجابية لتوسيع المسطحات الخضراء أثناء التخطيط والتنفيذ للمدن وما بعدها. جدير بالذكر أن عملاء الأسواق الناشئة أصبحوا يدركون أهمية العقارات المستدامة والمباني الصديقة للبيئة بغض النظر عن تأثيراتها في التكاليف الإجمالية، فالأولوية الآن للجوانب البيئية والصحية.

تطوير مناطق البر في الإمارات

لاحظ تقرير المزايا التطور الكبير المسجل على مفاهيم ومضامين التوسع في المساحات الخضراء في دولة الإمارات، والتي تترافق مع التوسع العمراني المتسارع الذي شهدته وتشهده كافة إمارات الدولة، حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن المساحات الخضراء في إمارة دبي قد توسعت بنسبة تجاوزت 35% خلال العام 2015، وذلك بهدف إضافة المزيد من عوامل التجميل للمدينة وتوسيع الرقعة الخضراء وبما يحقق التوازن وتحقيق مفاهيم وأهداف المدينة الاستراتيجية في هذا المجال، ومن شأن هذه الخطط أن ترفع نصيب الفرد من المسطحات الخضراء في المواقع العامة إلى ما يزيد عن 13 متراً مربعاً، وفي الإطار فإن المسطحات الخضراء آخذة بالاتساع لدى إمارة أبو ظبي لتصل إلى 6.6 ألف هكتار خلال العام الماضي، فيما تتواصل الجهود الرامية إلى تطوير مناطق البر الرئيسي بهدف مواكبة التطور والنهضة داخل المدن الرئيسية في الإمارة.

المشروعات الحديثة في قطر

تطرق تقرير المزايا إلى الحراك الخاص بالمسطحات الخضراء لدى قطر، حيث تتزايد الحاجة إلى دمج خطط توسيع المسطحات الخضراء ضمن الخطط والاستراتيجيات العمرانية والتنموية الجاري تنفيذها، يأتي ذلك من خلال تنفيذ استراتيجية زراعية للمناطق الخضراء في كافة مواقع الدولة تعمل على تحقيق الاستدامة، ومساهمتها في مكافحة ارتفاع درجات الحرارة بالإضافة إلى ما تعنيه من إيجابيات للعقارات المجاورة للحدائق والمتنزهات العامة والتي باتت تعطيها قيمة إضافية عن غيرها من المواقع.
وشدد تقرير المزايا على أهمية تطوير وتوسيع المسطحات الخضراء في كافة المواقع الحالية وعلى المشروعات والمدن الجديدة لدى دول المنطقة على الرغم من التحديات والصعوبات التي تحيط بذلك سواء كان ذلك على مستوى توفير المياه.