5.25.2016

اليابان وعرض عملتها للبيع

فاينانشل تايمز

كانت مناسبة سعيدة عاشها رئيس الوزراء الياباني شينزو أبيه، عندما كشف تقرير النمو في الناتج المحلي الإجمالي عن زيادة فاقت التوقعات.
وكانت تلك الأرقام كفيلة بشعور الجميع بالرضا ولا سيما أن النمو ناتج عن التوسع في الاستهلاك المحلي. وقد فشل ارتفاع الين منذ بداية العام حتى الآن في إضعاف الثقة، وهو الذي ساهم في تبديد بعض التوتر الدولي بشأن أسعار الصرف.و يستضيف آبي اجتماع وزراء مالية الدول السبع الغنية في اليابان، وآخر شيء يرغب في تعرض المجتمعين له هو التنافس في خفض قيمة العملات.
لكن لن يكون من الحكمة استخدام أبيه للبيانات، التي في الأغلب ما تكون متقلبة وعرضة للمراجعة، ذريعة للمضي قدماً في سن تشريع رفع ضريبة المبيعات في اليابان الذي ينتظر أن يصدر في إبريل/‏نيسان عام 2017. ومن الأفضل له استخدام مناسبة الاجتماع لتأجيل القرار حتى تنجلي الصورة.
وفي وضع كالوضع الذي يمر به، يمكن لآبي دحض الاتهامات التي توجه إلى اليابان بأنها تعتمد على تخفيض قيمة العملة بطريقة تنافسية لتعزيز النمو. ولكن وزراءه صعدوا من لهجة تحذيراتهم للأسواق المالية حول إمكانية تدخل الحكومة لكبح جماح الين في الأسابيع الأخيرة. وفي حال تخلى آبي عن السياسة المالية النشطة لصالح التدخل في معدلات صرف العملات الأجنبية، فسوف يبدو وكأنه اعتراف بأن السياسة النقدية والمالية المحلية في خطة «أبينوميكس» قد باءت بالفشل.
وكثر الحديث عن هدنة في حرب العملات العالمية هذا العام. فالدولار الذي ارتفع ما يقرب من 25 في المئة من وزنه التجاري بين منتصف 2014 وأوائل عام 2016، الأمر الذي أسفر عن قلق متزايد في واشنطن، خسر نحو خمس تلك المكاسب منذ نهاية يناير/‏كانون الثاني الماضي.
وقد ساهمت الجهود التي تبذلها السلطات الصينية لمنع انخفاض حاد في قيمة الرنمينبي إلى حد كبير في توفير الاستقرار. ولكن مسار الأمور في اقتصادات الدول السبع الصناعية لا يوحي على الإطلاق بأن هناك حرب عملات في المقام الأول. وفي حين حلق الين واليورو بعد تحرك بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أكثر نحو السياسة النقدية الفضفاضة جداً في السنوات الأخيرة، كانت تلك العواقب الطبيعية لتوسيع المعروض من النقد المحلي، بدلاً من تخفيض قيمة العملة بشكل متعمد. كما أن البنك المركزي الأوروبي تمادى في نقل أسعار الفائدة إلى النطاق السلبي في وقت سابق من هذا العام بطريقة قللت من التأثير في اليورو.
ومصدر القلق الحقيقي الآن هو أن تجد اليابان نفسها مضطرة للتدخل المباشر في صرف العملات الأجنبية لاستعادة مكاسب الين. وقال ماساتسوجو أساكاوا، نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية ومسؤول العملة هذا الأسبوع، إن طوكيو تعتبر التدخل أحد الأدوات المشروعة لها.
قد يكون هذا صحيحاً، ولكن استخدام هذه الأداة يمثل الإقرار المؤسف بأنها فشلت في توظيف الأدوات الأخرى على نحو فعال ومحكم. فقد واصل بنك اليابان المركزي تخفيف السياسة النقدية هذا العام، ولكن تدخله كان متقطعاً وغير منتظم.
ويبدو أن حاكم البنك المركزي هاروهيكو كورودا، يمارس لعبة القط والفأر في مشاركة الأسواق التوقعات حول السياسات النقدية بدلاً من مواجهة التهديد من الركود والانكماش بأسلحة رادعة. وعلى الصعيد المالي، لا تقدم مواربة آبي فيما يتعلق برفع ضريبة المبيعات، الدليل على الالتزام الكامل باستخدام المال العام لدعم النمو.