أوضحت شركات استشارات عقارية عالمية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيسمح للمستثمرين الذين يتابعون سوق العقارات في لندن من دول الخليج العربي التي ترتبط عملاتهم بالدولار الأمريكي، الاستفادة بنسبة تصل إلى 31% مقارنة بالربع الثالث من عام 2007.
قالت الشركات : تشير هذه الأرقام إلى أن سوق «عقارات لندن» قد يكون على أعتاب استئناف كبير لنشاط الاستثمار في التملك العقاري في العاصمة البريطانية، وخاصة مع سعي المستثمرين العالميين للاستثمار في الأصول الآمنة مثل الذهب والعقار والفرص الاستثمارية الكبيرة في لندن التي من المتوقع أن تحتفظ بجاذبيتها.
وتوقعت المصادر أن تسهم عدة عوامل مثل انخفاض الأسعار وتأثير أسعار صرف العملات مقابل الجنيه إلى جذب المستثمرين الخارجيين الباحثين عن امتلاك أصول جديدة في المملكة المتحدة ، وتحديداً في السوق العقاري.
كلاتونز: استئناف كبير لنشاط الاستثمار العقاري في لندن
وقالت «كلاتونز»، شركة الاستشارات العقارية العالمية الرائدة: «مع استيقاظ بريطانيا على فجر جديد وغير مؤكد، لأولئك الذين استثمروا في سوق العقارات، بأن التدهور في قيمة الجنيه الاسترليني الذي حدث بين عشية وضحاها أتى على أي مكاسب حققوها خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما المستثمرين من دول الخليج، الذين ترتبط عملاتهم بالدولار الأمريكي».
وعلق فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في شركة «كلاتونز» قائلاً: «إن أي مستثمر بالدولار الأمريكي أو الدرهم الإماراتي سيجد أن متوسط سعر أصول العقارات السكنية الرئيسية في وسط لندن أقل مما كان عليه ب 96 ألف دولار أمريكي (350 ألف درهم) قبل بضعة أيام.
وعلى العكس بالطبع، فإن تلك العقارات السكنية في لندن هي الآن أرخص ب 96،000 دولار أمريكي بالنسبة للمستثمرين الدوليين الذين يتطلعون إلى دخول السوق البريطانية.
وأضاف دوراني قائلاً: «إن الجانب المضيء اليوم هو أن هؤلاء المستثمرين من دول الخليج الذين يتطلعون إلى امتلاك الأصول السكنية في لندن سوف يجدونها أرخص بنسبة 31٪ مما كانت عليه خلال ذروة سوق العقارات خلال الربع الثالث من عام 2007، مما يشير إلى أننا قد نكون على أعتاب رؤية استئناف كبير لنشاط الاستثمار في التملك العقاري في العاصمة البريطانية، وهو ما يعكس نتائج المسح الذي أجريناه حول «رأس المال الخاص في الشرق الأوسط» مؤخراً، وخاصة مع سعي المستثمرين العالميين للاستثمار في الأصول الآمنة مثل الذهب والفرص الاستثمارية الكبيرة في لندن، والتي نتوقع بأنها ستحتفظ بجاذبيتها».
واختتم قائلاً: «من السابق لأوانه تقييم الآثار المترتبة على المدى الطويل، ولكننا قد نبدأ في رؤية انفتاح لسوق العقارات السكنية المتوقفة في لندن، مع استمرار دخول وخروج المستثمرين على حد سواء ونحن نتجه نحو فترة من التقلب على الطلب».
نايت فرانك: آثار قاسية في النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة
وبينت «نايت فرانك» للاستشارات العقارية، أن أحد أهم الآثار التي ستنتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون الانخفاض الحتمي لقيمة الجنيه الاسترليني على المدى القريب كما الحال في بورصات الأسهم، فضلاً عن احتمال حدوث ركود اقتصادي مع انحسار حجم الاستثمارات في البلاد ، وهو أمر متوقع جداً وستكون شركات التصدير ومؤسسات الخدمات المالية في مقدمة الشركات المتضررة من هذا الوضع.
وفي ضوء هذه المعطيات الجديدة فإننا نتوقع من بنك إنجلترا أن يستجيب بالسرعة القصوى للمتغيرات التي من الممكن أن تصيب الأسواق ، مستفيداً من التجربة التي مر بها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث نتوقع أن يتم اتخاذ قرار خفض معدل الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في يوليو/تموز المقبل، أو ربما حتى قبل ذلك، إضافة إلى إمكانية العودة إلى سياسة التحفيز الكمي إن كان هناك إشارات واضحة في الأيام القادمة حول تدهور الاستثمارات في العاصمة البريطانية، كما أن معدل التضخم في الاقتصاد من الممكن أن يرتفع بشكل يدعو للقلق نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني، ونتيجة لذلك فإننا نعتقد أن آثار الخروج ستكون قاسية على النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تقلبات كبيرة في السوق مع إحجام المستثمرين في الداخل عن المغامرة في البيع أو الشراء في ظل الأوضاع الراهنة، وكل ذلك بفعل انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني وعدم معرفة ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة. ومن المتوقع أن تسهم عدة عوامل مثل انخفاض الأسعار وتأثير أسعار صرف العملات مقابل الجنيه إلى جذب المستثمرين الخارجيين بحثاً عن امتلاك أصول جديدة في المملكة المتحدة.
ونعتقد أن تدفع معدلات التضخم التي ستصيب الاقتصاد في المستقل القريب والتي ستنتج عن انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني، المستثمرين إلى زيادة امتلاكهم للأصول في نهاية هذا العام أو في بداية العام المقبل ، وذلك لأن الأشهر القادمة ستكون كفيلة في توضيح الاتجاه والشكل الذي سيكون عليه الاقتصاد البريطاني بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإننا نعتقد أن أسعار الأصول الخاصة بأكثر القطاعات الاقتصادية انتعاشاً، ستعود في منتصف صيف العام 2017 إلى فترة ما قبل الاستفتاء.
وعلينا عدم نسيان حقيقة أن المملكة المتحدة تمتلك أكثر من 60 مليون من المستهلكين الأثرياء إضافة إلى قوة عاملة قوية وماهرة، الأمر الذي يشير إلى أن الشركات العالمية الكبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية، لن تتخلى عن السوق البريطاني، كونه يشكل احد الأسواق العالمية الرئيسية لتصريف البضائع والمنتجات، حيث إن بريطانيا تمتلك نقاطا اقتصادية قوية من الممكن أن تساعدها في مواجهة تبعات انسحابها من الاتحاد الأوروبي، وفي النهاية فإن القطاع العقاري يشكل أحد أهم القطاعات الاستثمارية لا سيما للمستثمرين الذين يملكون أهدافاً بعيدة المدى.
سلطان بن سليم: دبي مرشحة لاستقطاب استثمارات بريطانية
قال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن أمام دولة الإمارات بوجه عام، وإمارة دبي على وجه الخصوص، فرصة كبيرة للاستفادة من تنامي معدلات التجارة الخارجية للملكة المتحدة خارج إطار دول الاتحاد الأوروبي، حيث من المرجح أن تسعى بريطانيا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الشركاء التجاريين من دول خارج الاتحاد الأوروبي.
وقال ا بن سليم إنه من المتوقع أن تسعى المملكة المتحدة بشكل حثيث إلى فتح أسواق تجارية جديدة لها، وهنا ستؤدي دبي دوراً محورياً ومنفذاً مهماً في إعادة تصدير السلع والمنتجات البريطانية إلى الأسواق الإقليمية المجاورة التي بإمكانها استيعاب هذه المنتجات ذات الأسعار المناسبة نتيجة الانخفاض المرجح على الجنيه الاسترليني.
وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قطعاً لن يتم بين ليلة وضحاها، لكنه سيستغرق بعض الوقت الذي يمكن الاستفادة منه في وضع الخطط والاستراتيجيات وطرح منتجات مبتكرة تدعم رفع معدلات التجارة مع المملكة المتحدة التي تعد خامس أكبر اقتصاد في العالم، مؤكداً أن بريطانيا تعد من الشركاء التجاريين المهمين لدبي.
وعلى صعيد الاقتصاد الوطني، فإن اقتصاد الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص، مرشح ليؤدي دوراً رئيسياً في استقطاب الشركات والاستثمارات العالمية بمختلف أشكالها التي تتخذ من السوق البريطاني مقراً لها والتي ستحرص على فتح أسواق جديدة وتوقيع اتفاقيات وشراكات جديدة حول العالم لتعويض ما ستفقده من أسواق أوروبا.
ولفت سلطان أحمد بن سليم إلى أن التطور المتنامي في اقتصاد دبي والبيئة التشريعية الديناميكية سيعزز من استقطاب هذه الشركات التي تبحث عن سوق آمن وعائد استثماري مرتفع على أعمالها ومشاريعها. وتعليقاً على أعمال الشركة في بريطانيا ومشروع «لندن -جيتواي»، قال ابن سليم إن موانئ دبي العالمية توفر خدمات عالمية المستوى في بريطانيا وأوروبا ومختلف دول العالم، وسوف تواصل تقديم هذه الخدمات لعملائها ووفقا لأعلى المعايير العالمية. وأكد أن قدرة الشركة على تسهيل تجارة بريطانيا مع بقية دول العالم لم تتغير بغض النظر عن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وقال إن أعمال الشركة في بريطانيا ستسير على طبيعتها.
خبراء في خدمات الصيرفة:
زيادة التحويلات المالية من الإمارات إلى بريطانيا
توقع خبراء في مجال خدمات الصيرفة أن يكون تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على سوق الصرافة لافتا، مع إمكانية ارتفاع التحويلات من الإمارات ودول المجلس إلى بريطانيا نتيجة تراجع قيمة الجنيه الاسترليني مقابل الدرهم. وفي هذا السياق توقع سوديش غيريان رئيس العمليات - «إكسبرس موني» ارتفاع التحويلات المالية من دول مجلس التعاون إلى بريطانيا، وقال «من خلال متابعتنا لأخبار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفق الاستفتاء الذي جرى، نعتقد أن التأثير المباشر لهذا القرار على قطاع التحويلات الماليّة سيتضح أكثر عند بدء نقاشات الخروج. فعلى المدى القصير، وكما رأينا، فإن الجنيه الاسترليني انخفض إلى أدنى معدلاته مما سيعني أن المغتربين البريطانيين في دولة الإمارات العربيّة المتحدة ودول الخليج سيستفيدون من الوضع الراهن لإرسال أموالهم إلى بريطانيا بأسعار صرف ممتازة لهم».
«من جهة أخرى، فإن المغتربين في أوروبا وبريطانيا سيخفضون من قدرتهم الشرائيّة الأمر الذي سيؤثر سلباً على التحويلات الماليّة الخارجة من بريطانيا والدول الأوروبية على المدى المتوسط». «على المدى الطويل، فإننا نتوقّع أن التحويلات الماليّة من الشرق الأوسط إلى بريطانيا ستبقى متوازنة، بينما التحويلات المالية بين الدول الأوروبيّة ومن بريطانيا إلى الدول الأخرى ستعتمد بشكل رئيسيّ على حركة الاقتصاد وحركة المواطنين وقراراتهم».
من جانبه قال بروموث مانغات، الرئيس التنفيذي - الإمارات للصرافة «إن قرار الشعب البريطاني بالتصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي جعل أسواق البورصة تهتز في مختلف دول العالم. كما أن القرار قد أثّر بشكل كبير على سعر صرف الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأمريكي وحتى مقارنة بالدرهم الإماراتي. هذا سوف يؤدي إلى ازدياد حجم التحويلات الماليّة من دولة الإمارات العربيّة المتحدة إلى بريطانيا، ولكن ضعف الجنيه واليورو مقابل قوّة الدولار ستؤثر على حركة السياحة وقطاع العقارات اللذين يعتبران من أهم القطاعات في بريطانيا وأوروبا. من جهة أخرى فإن الروبية الهندية قد انخفضت أيضا مع انخفاض الجنيه الاسترليني مما قد يؤثر إيجابياً على التحويلات الماليّة إلى الهند. وأخيراً، فإن هذا القرار سيكون له تداعيات على عالم الأعمال والسياسة والنسيج الاقتصادي والاجتماعي في دول أوروبا بشكل عام وفي بريطانيا بشكل خاص».
السفير البريطاني: علاقاتنا مع الإمارات تاريخية
قال سفير المملكة المتحدة لدي دولة الإمارات فيليب بارهام، في تعليقه على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «لا تزال المملكة المتحدة خامس أكبر اقتصاد في العالم وعضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي و عضواً في مجموعة الثماني ومجموعة العشرين ومنظمة حلف شمال الأطلسي. كما نستمر في كوننا العضو الوحيد في تلك المجموعات الذي ينفق 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع و 0.7٪ على المساعدات الدولية. وكما أكد رئيس الوزراء، فإن الاقتصاد البريطاني قوي بالأساس.
وأكد في تصريحات ل «الخليج» متانة العلاقة بين الإمارات والمملكة المتحدة والتي لن تتأثر بقرار الانسحاب قائلاً إن العلاقة بين المملكة المتحدة والإمارات تاريخية وعصرية وهي عميقة وواسعة وسوف نبقى شركاء أقوياء تجمعنا مصالح أساسية للأمن والازدهار. وأنا على ثقة بأن علاقات التجارة والاستثمار بيننا ستستمر في النمو».
رفع التجارة مع الإمارات إلى 125 ملياراً في 2020
قال سمير بريخو الرئيس المشارك لمجلس الأعمال البريطاني في الإمارات إن أسس الاقتصاد البريطاني تبقى قائمة بعد قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي، وأكد أن مجلس الأعمال البريطاني في الإمارات سوف يواصل من جانبه العمل على تحقيق أهداف التجارة الطموحة بين البلدين حيث من المستهدف أن يتم رفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات والمملكة المتحدة من 13 مليار جنيه استرليني (65.34 مليار درهم) في العام الماضي إلى 25 مليار جنيه استرليني (125.34 مليار درهم) بحلول عام 2020.
وتحل الإمارات في المركز 12 بين أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا. وتزيد قيمة التجارة الإجمالية بين البلدين على 13 مليار جنيه استرليني.
ويقدر عدد الشركات البريطانية العاملة في الإمارات 5000 شركة من بينها 110 شركات تعمل في مركز دبي المالي العالمي.