من المحتمل أن يدفع ارتفاع أسعار النفط مؤخراً البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة توقعاته لمعدل التضخم في منطقة اليورو عند اجتماع مجلس محافظي البنك.
ويتوقع المحللون أن يعلن ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمره الصحفي التقليدي بعد اجتماع مجلس المحافظين اليوم عن توقعات أعلى لمعدل التضخم للعامين الحالي والمقبل، رغم أن البيانات الاقتصادية الصادرة امس تشير إلى استمرار ضعف أسعار المستهلك وسوق العمل في منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.
في الوقت نفسه من المستبعد أن يكشف دراجي عن أي إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد بعد أن أطلق البنك المركزي في مارس/آذار الماضي حزمة خطوات قوية لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة معدل التضخم بما في ذلك خفض سعر الفائدة الرئيسية إلى صفر في المئة على الإقراض.
يقول ماريو فالي كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو في بنك يوني كريديت الإيطالي إنه «من غير المحتمل أن يصدر عن اجتماع الخميس أي بيانات جديدة بشأن السياسة النقدية حيث يركز البنك حاليا على تطبيق الإجراءات التي أعلنها في مارس/آذار» الماضي.
وأضاف أنه «لأول مرة منذ وقت طويل، قد يعلن البنك المركزي تقديرات معدلة لمؤشر أسعار المستهلك بزيادة هذه التقديرات». ومن المقرر أيضا أن يعلن البنك توقعاته بشأن نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال العامين الحالي والمقبل.
وسيتزامن اجتماع مجلس محافظي البنك اليوم في العاصمة النمساوية فيينا مع اجتماع مجلس وزراء الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لمراجعة سياسات إنتاج النفط وحالة السوق العالمية في المدينة نفسها.
في الوقت نفسه أظهرت بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات» الصادرة أمس استمرار معدل التضخم في منطقة اليورو أقل من صفر في المئة للشهر الثاني على التوالي.
وبحسب بيانات «يوروستات» الأولية سجل مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سالب 1. 0% خلال مايو/أيار الماضي مقابل سالب 0.2% خلال أبريل/نيسان الماضي، رغم الجهود المركزة من جانب البنك المركزي لدفع معدل التضخم إلى المستوى المستهدف وهو 2% سنوياً.
من ناحية أخرى أظهرت بيانات نشرت امس الاول أن معدل البطالة في منطقة اليورو لم يتغير خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، وسجل 10.2%، فيما تعد أدنى نسبة يسجلها منذ ما يقرب من خمسة أعوام.
وقد أحرزت منطقة اليورو بعض التقدم فيما يتعلق بخفض معدل البطالة منذ أن سجل أعلى نسبة له بلغت 12.1% خلال عام 2013، ولكن الكثيرين ما زالوا يعتقدون أن النسبة مرتفعة بصورة غير مقبولة.
وقالت الوكالة الأوروبية للإحصاءات يوروستات إن عدد العاطلين في منطقة اليورو انخفض بواقع 63 ألف شخص من شهر مارس/آذار إلى أبريل/نيسان الماضيين، ولكن هذا الانخفاض لم يكن كافيا لتعديل نسبة البطالة. وكان المحللون قد توقعوا ثبات النسبة. ويشار إلى أن معدل البطالة بعد حساب المتغيرات الموسمية الآن في أدنى مستوى له منذ أغسطس/آب 2011.
وقد بلغ عدد العاطلين في منطقة اليورو المؤلفة من 19 دولة 16.4 مليون شخص في أبريل/نيسان الماضي. وبلغ عدد العاطلين ممن يبلغون أقل من 25 عاماً نحو 3 ملايين عاطل، لتبلغ بذلك نسبة البطالة بين الشباب 21.1%.
وسجلت جمهورية التشيك وألمانيا ومالطا أدنى معدلات بطالة، حيث بلغ معدل البطالة نحو 4%. وتراوحت نسبة البطالة بين الشباب بين 7 و9.5%.
ومن ناحية أخرى، استمرت اليونان وإسبانيا في تسجيل أعلى معدلات بطالة، حيث بلغ معدل البطالة أكثر من 20%، ومعدل البطالة بين الشباب أكثر من 45%.
فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي المؤلف من 28 دولة، انخفض معدل البطالة في أبريل/نيسان الماضي إلى 8.7%، فيما يعد أدنى مستوى له منذ سبعة أعوام. وبلغ عدد العاطلين في دول الاتحاد أكثر من 21 مليون عاطل، بينهم 4.2 مليون أقل من 25 عاماً.
ومع استمرار مؤشر أسعار المستهلك أقل من صفر في المئة فإن المخاوف تتزايد من دخول منطقة اليورو إلى مرحلة الكساد الاقتصادي.
ولكن مسؤولين أوروبيين يقولون إن معدل التضخم السلبي الحالي ليس نتيجة انخفاض مستويات الأسعار داخل الاتحاد الأوروبي وإنما نتيجة عوامل خارجية مثل انخفاض أسعار النفط.
وذكرت وكالة «يوروستات» أن استمرار تراجع أسعار المستهلك جاء نتيجة أسعار الطاقة التي تراجعت بنسبة 8.1% خلال عام وذلك بعد تراجعها بنسبة 8.7% في أبريل/نيسان الماضي. وأدى هذا الانخفاض إلى تبديد تأثير ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ إلى جانب ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات الصناعية غير منتجات الطاقة.(د.ب.أ)