6.25.2016

المستثمرون الإماراتيون يتحينون فرص ما بعد الأزمة في بريطانيا

دبي : سامي مسالمة

رغم كل ما يبدو، تظل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والمملكة المتحة في أوجهت، ومقبلة على المزيد من الانتعاش، وبالنظر إلى البيانات المتاحة حول التجارة البينية بين البلدين، يمكن القول بأن الآتىي أفضل للجانيين.
حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا 13 مليار جنيه استرليني في العام 2015، بزيادة قدرها (مليار جنيه استرليني) على العام 2014، وتحتل بذلك دولة الإمارات المرتبة ال 11 بالنسبة للأعمال التجارية البريطانية من حيث الصادرات، ومن المنتظر أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 25 مليار جنيه استرليني بحلول العام 2020.
وقّعت دولة الإمارات أيضاً اتفاقية خاصة لتجنب الازدواج الضريبي مع المملكة المتحدة مما يسهم في تسهيل إجراء الصفقات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

شراكة ثنائية أقوى

قال محمد عبد الرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري، رغم حالة الشك والقلق من القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك إيجابيات واردة على مستوى علاقة بريطانيا مع دول مجلس التعاون الخليجي عموماً والإمارات على وجه الخصوص، إذ قد يؤدي خروج بريطانيا إلى نجاح مفاوضاتها مع دول المجلس الخليجي للوصول إلى شراكة ثنائية أقوى من ذي قبل، إذ ستستفيد دول التعاون الخليجي من تراجع قوة الجنيه ألاسترليني وتزيد من حجم استثماراتها في المملكة المتحدة ، حيث تعتبر فرصة متميزة لشراء الأصول بقيمة منخفضة.

صادرات بريطانية

ووفقاً لبيانات صادرة عن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية ، فإن قيمة الصادرات البريطانية إلى المنطقة العربية تزيد على 18 مليار جنيه استرليني، فيما تبلغ قيمة الواردات نحو 17.9 مليار جنيه استرليني، وهو الأمر الذي يعني بأن بريطانيا تمثل سوقا مهمة للمنتجات العربية، ودخولها في ركود اقتصادي يعني انخفاض الطلب على البضائع العربية، وبحسب البيانات الرسمية فإن قيمة التجارة البينية بين بريطانيا والعالم العربي تبلغ 36.03 مليار جنيه سنوياً، وهذه الإحصائية لا تشمل الخدمات التجارية الأخرى غير البضائع.

هبوط الجنيه الاسترليني

وأضاف الفهيم: كما تجد شركات التصدير دعما في هبوط الجنيه الاسترليني الذي انخفض إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ 1985، على الرغم من أن الطلب في كثير من بلدان العالم ما زال ضعيفاً، فيما كان رد فعل محافظ بنك إنجلترا مارك كارني على الاستفتاء سريعاً، إذ قال إن البنك المركزي مستعد لضخ أموال إضافية بقيمة 250 مليار جنيه استرليني لدعم الأسواق، وأضاف أن البنك سيدرس اتخاذ خطوات إضافية فيما يتعلق بسياسته خلال الأسابيع المقبلة.

سوق العمل

وقال خبراء الاقتصاد المؤيدون لخروج بريطانيا إن سوق العمل في البلاد قد تصبح أكثر ديناميكية عبر إلغاء قوانين الاتحاد الأوروبي المرهقة والتخلص من بعض رسوم الاستيراد الأعلى في الاتحاد مثل تلك المفروضة على الغذاء، بالإضافة إلى تعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة، لكن تقليص رسوم الواردات قد يعرض بعض قطاعات الاقتصاد لمنافسة شرسة.

الاقتصاد الخليجي

وأكد الخبراء أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيعود بالنفع على الاقتصاد الخليجي والمستثمرين في المنطقة، فعلى صعيد التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا، وضعت اللجنة الاقتصادية المشتركة في شهر أكتوبر 2015، طموحاً يستهدف زيادة حجم التبادل التجاري من 12 مليار جنيه استرليني إلى 25 ملياراً بحلول العام 2020.
وقال ابن شعفار ان الاستثمارات البريطانية والإماراتية في كلا البلدين كبيرة جداً وهي تصل إلى حد التوازن التجاري، بالمقارنة أمام ميل المميزان التجاري لصالح التكتل الأوروبي الاتحاد الأوروبي بشكل عام مع الإمارات ودول الخليج، وتشكل الصادرات البريطانية إلى مختلف الدول الأوروبية أكثر من 600 مليون دولار وبنسبة بين 3_4% من دخلها القومي، وفي حال خروجها من الاتحاد الاوربي سيضر ذلك دخلها سلبا.

هبوط الاسترليني

من جهته قال هشام عبدالله الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، ان العلاقات الإماراتية البريطانية هي متينة ومتنوعة، مشيراً في نفس الوقت الى انه لا تأثير كبيرا من خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وقال الشيراوي، ان 50% من الصادرات البريطانية تتجه إلى معظم القارة الأوروبية، فيما يتوجه النصف الآخر من الصادرات البريطانية إلى مختلف أنحاء العالم ولاسيما دول الخليج والإمارات منها، مما يدلل على ان حجم التبادل التجاري البريطاني الأوروبي هو أكبر بكثير من مختلف دول العالم الأخرى.
وأضاف الشيراوي ان في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأنها لن تستفيد من الميزات والحسنات المقدمة لدول الأعضاء، وهذا يتيح لنا في الإمارات الفرصة الكبيرة لعقد اتفاقيات ثنائية على مختلف الصعد والمجالات لتعزيز التبادل التجاري وتطوير مستوى العلاقات الاقتصادية بشكل منفصل.

استثمارات متوقعة

قال إبراهيم محمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة لجبل علي والمدير التنفيذي للشؤون التجارية:
«لا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون له انعكاسات اقتصادية على المدى القصير والطويل، فمن حيث الاستثمارات الأجنبية، نتوقع أن تستفيد دبي والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» من خلال الهجرة المحتملة لشركات واستثمارات من بريطانيا وبحثها عن أسواق جديدة واعدة لاسيما الهند والشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً دبي وجافزا مستفيدة من البنية التحتية المتطورة والبيئة الاستثمارية الجاذبة، وبالتالي نتوقع الاستحواذ على نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات خلال الفترة القليلة المقبلة، فبريطانيا تعتبر رابع أكبر شريك لجافزا من حيث عدد الشركات بأكثر من 400 شركة رائدة بينها عدد من كبرى الشركات المدرجة قائمة فورتشن 500 العالمية. أما على صعيد التبادلات التجارية، فإن الانخفاض القوي الذي شهده الجنيه الاسترليني يعزز من جاذبية وتنافسية المنتجات البريطانية.

الشركات البريطانية في الإمارات

يقدر عدد الشركات البريطانية العاملة في دولة الإمارات ب 5000 آلاف شركة، من بينها 110 شركات تعمل في مركز دبي العالمي التجاري، وقد ساهمت الشركات والمؤسسات البريطانية، وكذلك بعض الأفراد بجزءٍ كبيرٍ من التنمية الاستثنائية التي تشهدُها دولة الإمارات لتصبح المركز المتنوّع بشكلٍ متزايد الذي تمثله الآن، وقد أصبحت الإمارات مستثمراً ذا أهمية متزايدة في بريطانيا التي توفر إحدى أكثر البيئات ملاءمة للأعمال في العالم، وقد استقطبت استثمارات كبرى من دولة الإمارات، كما أقامت مئات الشركات البريطانية عمليات في الإمارات، وهناك مساع مستمرة لمساعدة عدد أكبر من الشركات على القيام بأعمال تجارية، ودخول السوق من خلال مركز الأعمال البريطاني، الذي أطلق مؤخراً في دبي.
شكلت نتائج الاستفتاء البريطاني وخروجها من الاتحاد الأوروبي صدمة كبيرة على مختلف القطاعات الاقتصادية في دول العالم، حيث تأثرت الأسواق العالمية وأسعار النفط وأسعار صرف الجنيه الإسترليني أمام العملات الأخرى على ضوء هذا الاستفتاء.