6.14.2016

حمى التخفيضات تربك المتسوقين والجهات الرقابية تؤكد انضباطها

أبوظبي - دبي
مهند داغر - سامي مسالمة
تظل صفقات الشراء واقتناص فرص التسوق من أهم ما يميز الحركة التجارية الاستهلاكية في الإمارات، وتحولت الحسومات المتواصلة على مدار العام إلى فرصة للتجار لزيادة مبيعاتهم، وتدوير رساميلهم بشكل أسرع، فيما يرى فيها المتسوقون، خصوصاً زوار الدولة من الخارج، فرصة للحصول على سلع ومنتجات وخدمات بأسعار جذابة لا تتوافر في أسواق أخرى في المنطقة.
غير أن حمى التخفيضات التي تجتاح الأسواق ومراكز التسوق طوال الوقت، دعت البعض إلى التشكيك في طبيعتها ومدى جديتها، وأصبحوا يرون فيها مجرد أداة غير واقعية بالضرورة لاجتذاب المتسوقين ولفت أنظارهم بنسب تخفيضات تصل في بعض الأحيان إلى 90% من سعر المنتج، أو بهدايا بعد الشراء، أو جوائز السحب، التي وإن كانت حقيقية في بعضها، يرى متسوقون أنها وهمية في البعض الآخر.
لا تتوانى سلطات مراقبة النشاط التجاري في الدولة في تتبع شكاوى المستهلكين من ممارسات تجار عمدوا إلى تضليلهم بسحر كلمة «حسومات».
ماذا يريد المستهلكون؟
وتباينت آراء المستهلكين حول العروض والتخفيضات ، ففي حين قال فريق إن العروض معظمها حقيقية، ذهب فريق منهم إلى أن هذه الحسومات تشهد تلاعبات كبيرة اعتماداً على مقولة إن التجار لا يخسرون أبداً، مشيرين إلى أنها تحدث حسب خطط مسبقة وبشكل تدريجي وليس عشوائياً، لتكون المحصلة النهائية إيهام المستهلك بأن هناك تخفيضات غير مسبوقة في السوق.
واشتكى هؤلاء من أن عملية الحسومات خلال فترة الصيف يشوبها بعض التلاعب، فبعض المتاجر تلجأ إلى إعطاء المستهلك كوبوناً عندما تبلغ نسبة مشترياته مبلغاً محدداً ما يجبر المستهلك على الشراء بهذا المبلغ ثم يفاجأ أن العرض الخاص على الشراء بالكوبون من مكان وسلعة معينة وليس الأمر متروكاً له في اختيار السلعة التي يريد.
تعاون حكومي
أكد محمد لوتاه ، مدير إدارة تنفيذي قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن تراخيص التخفيضات والعروض التي تقوم بها مراكز التسوق، تعطى بعد الاطلاع الكامل على طبيعة العروض والتخفيضات المقدمة من قبل منافذ البيع، ولا تكون بشكل عشوائي، إنما يتم دراستها بشكل دقيق، كما يوجد فريق عمل وقسم كامل في الدائرة مهمته الرقابة على الفعاليات الترويجية، وتقوم بجولات رقابة ميدانية يومية للتأكد من التصاريح وطبيعة العروض والتواصل مع المستهلكين بشكل مباشر.
وأضاف لوتاه للخليج، المستهلك إذا تخوف من دقة العروض او طبيعتها او اي شيء غير طبيعي، فيجب عليه التواصل مع الجهات المعنية في الإمارة وتقديم شكواه إن كانت لديه شكوى، وما نطلبه من المستهلكين هو عدم التردد في الإبلاغ عن اي عروض قد تكون وهمية.
وأكد أن هناك تعاوناً كاملاً مع كل الدوائر الحكومية الاقتصادية وجهات الاختصاص للتصدي لما سماه ألاعيب التجار، حيث أكد وجود ضوابط صارمة لمراقبة عملية التنزيلات وتماشيها مع القوانين المرعية في الدولة، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن ننكر إمكانية التلاعب من قبل بعض المحال خاصة فيما يتعلق بجودة السلع المعروضة في التخفيضات.
وقال: «الدائرة ستواجه أي محاولات للتحايل من أصحاب المحال التجارية أو مؤسسات تجارة التجزئة لإعلان عروض تنزيلات وتخفيضات سعرية وهمية، مؤكداً إنذار وتغريم أصحاب التخفيضات الوهمية وفقاً للائحة المخالفات الخاصة بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي، موضحاً أن مواجهة عروض التنزيلات الوهمية تعتمد بشكل رئيسي على مدى وعي المستهلكين بحجم التخفيضات الحقيقية».
وتراقب الدائرة التزام المراكز المختلفة والمحال بالتخفيضات المعلن عنها، بشكل يومي من خلال قسم متابعة يختص بهذا القطاع، كما تطالب المستهلكين بالحفاظ على حقوقهم والإبلاغ عن أي مخالفات من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية، مؤكدة أن بعض المستهلكين اشتكوا من وجود اختلاف بين الأسعار التي تعلنها بعض المحال على الأرفف وبين سعرها المقيد.
وفي أبوظبي، أفادت دائرة التنمية الاقتصادية بقيامها بمقارنات بين أسعار بيع السلع المقدمة في العروض قبل وأثناء عرض التخفيضات للتحقق من مصداقية منفذ البيع، مشيرة إلى أن ذلك يتم من خلال زيارات التفتيش الميدانية للتأكد من مطابقة تنفيذ البنود المتفق عليها في إذن التصريح الممنوح من مركز أبوظبي للأعمال التابع للدائرة.
الاقتصاد تدعو المستهلكين للإبلاغ عن العروض الوهمية
في ما يتعلق بالعروض والتخفيضات التي تستمر لفترات طويلة، فإن المحل التجاري الواحد يحق له الحصول على 4 تصاريح لعروض في فترة التسوق في الصيف، ويستمر كل عرض لمدة شهر واحد، إضافة إلى فترة إضافية لمدة أسبوع في حال طلبها صاحب العرض، كما انه لا بد من وجود فترة 15 يوماً بين كل عرض وآخر.
وإضافة إلى ذلك فإنه يحق أيضاً للمحل التجاري الحصول على 6 تصاريح لعروض وتنزيلات خاصة في فترات هو يختارها، مؤكدة أن التزام التجار في العروض والتنزيلات يتم بشكل كبير، ولم نتلق شكاوى بالعدد الذي يستحق الذكر، وهذا يدل على مدى المصداقية والتنسيق لطرح هذه العروض بالشكل الذي يخدم التاجر والمستهلك على حد سواء.
ودعت الدائرة المستهلكين إلى ضرورة معاينة البضائع التي يريدون شراءها والتأكد من الأسعار المعلنة، سواء كانت عن طريق وسائل الإعلام أو الصحف أو المجلات أو المنشورات والمطبوعات ومقارنتها عند الدفع لدى صندوق الدفع.
بدورها طالبت وزارة الاقتصاد جمهور المستهلكين بالإبلاغ عن أي عروض وهمية وذلك على الخط الساخن الذي خصصته الوزارة لمثل هذه المخالفات، مطالبة المواطنين بوضع استراتيجية تسويقية عبر معرفة العروض والسلع المراد شراؤها، مؤكداً ضرورة توخي الحذر من قبل المستهلكين وذلك في اختيار أوقات الشراء من ناحية، فضلاً عن التحقق من نسبة التخفيض بالمقارنة بالسعر الحقيقي للسلعة.
حماية المستهلك
أكدت إدارات حماية المستهلك بالدولة على متابعاتها المستمرة للحدّ من تلاعب التجار بالحسومات التي يقومون بها خلال فترة الصيف، حيث خلقت هذه المتابعة المستمرة على مستوى الدولة، بيئة جيدة لتنزيلات حقيقية في مصلحة المستهلكين، حيث أثنى مستهلكون بدور إدارات حماية المستهلك بالدولة في حصر التنزيلات بالأسواق والإعلان عنها، وأبدوا اطمئنانهم وارتياحهم للمراقبة الشديدة من جانب الجهات المختصة، والتي تحول دون انتشار العروض الوهمية، حيث إن بعض التجار كانوا يلجؤون إلى تنزيلات وهمية يتم استقطاب المستهلكين من خلالها للشراء، ورواج المبيعات غير أن بعض السلع لا تكون ضمن العروض أو التنزيلات، بينما يكون العرض على سلعة معينة فقط راكدة، وهو ما لا يعتبر عرضاً خاصاً لأن التنزيلات والعروض الخاصة من المفترض أن تشمل جميع المنتجات بالمول أو المحال الكبرى.
خطة لتوعية المستهلكين
وضعت وزارة الاقتصاد خطة توعية للمستهلكين، تشمل عقد لقاءات وإلقاء محاضرات وزيارة المدارس والجامعات وإقامة معارض خاصة، كذلك عقد ندوات ثقافية تخص المستهلكين وحقوقهم وتوعيتهم في مختلف مرافق الحياة بالدولة.
كما أن الوزارة من خلال قانون حماية المستهلك في الدولة، تتولى ممارسة الإشراف على تنفيذ السياسة العامة لحماية المستهلك بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، والتنسيق مع الجهات المعنية في التصدي للممارسات التجارية غير المشروعة والتي تضر بالمستهلك، ونشر الوعي الاستهلاكي في الدولة حول السلع والخدمات، وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها، مع القيام بمراقبة حركة الأسعار والعمل على الحد من الارتفاع غير المبرر لها، والعمل على تحقيق مبدأ المنافسة ومحاربة الاحتكار، وتلقي شكاوى المستهلكين واتخاذ الإجراءات بشأنها.
غرامات مؤلمة
استعرضت الدائرة المخالفات التي تتعلق بالتنزيلات والتصفيات والحملات الترويجية، وهي أولاً: عدم الالتزام بالبيع بالأسعار المحددة أو المعلنة أو نسب التنزيلات أو التصفيات المحددة أو المصرح بها من الجهة المختصة وتتراوح قيمة المخالفة من 4000 درهم إلى 10000 درهم.
وأوضحت أن إجراء تصفيات أو تنزيلات أو حملات ترويجية أو عروض أو توزيع جوائز من دون تصريح وتتراوح قيمة المخالفة من 4000 إلى 10000 درهم، كما أن عدم الالتزام بما تضمنه التصريح الصادر من شروط وفترات ومواقع ومساحات تم تخصيصها للتنزيلات أو العروض الخاصة أو الحملات الترويجية، فإن قيمة المخالفة «1000 - 7000» درهم.
وأشارت الدائرة إلى أن إجراء السحب من دون إخطار الدائرة بموعد السحب أو الحيلولة من دون حضور مندوب الدائرة لعملية السحب يخالف مرتكبها «4000 - 10000» درهم، مبينة أن التلاعب في إجراءات السحب تبلغ غرامتها «4000 - 10000» درهم.
ونوهت بأن بيع تذاكر الحملة الترويجية بمقابل مادي يغرم صاحبها «10000 - 40000» درهم، كما أن الامتناع عن تسليم الجائزة للفائز خلال المدة المحددة لتسليمها له «فغرامتها 6000 - 12000» درهم.
وأكدت الدائرة أن غرامة عدم وضع التصريح أو صورة منه في مكان بارز بالمقر أو الفرع طوال مدة التنزيلات أو التصفية، تبلغ «1000 - 8000»، مشيرة كذلك إلى أن عدم مطابقة أوصاف البضائع المعروضة مع بيانات قائمة الأسعار فالغرامة تبلغ «2000 - 8000» درهم.