حامد بن زايد والملكة صوفيا وطلال بن عبد العزيز وسلطان المنصوري وعبدالرحمن الحميدي ولاري ريد ومحمد يونس وحسين النويس وكبار ضيوف القمة أمس في أبوظبي. البيان
بدأت أمس في أبوظبي تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي وبحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي والملكة صوفيا(الملكة الأم في إسبانيا) أعمال الدورة الثامنة عشرة لقمة التمويل متناهي الصغر التي ينظمها صندوق خليفة لتطوير المشاريع وبرنامج الخليج العربي للتنمية..
وتعقد تحت شعار ( الابتكارات في مجال الإدماج المالي ) لمدة أربعة أيام بمشاركة نخبة من صناع القرار وقادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم، ومسؤولين في مصارف مركزية بالشرق الأوسط وأفريقيا وقادة قطاع التمويل متناهي الصغر بهدف بناء علاقات وشراكات جديدة وإدارة حوارات عن أهم الممارسات والسياسات لتحسين الخدمات والدعم المادي وتسريع التحول الاجتماعي.
تقاسم المسؤوليات
ووجه معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد من خلال القمة الدعوة لقيام شراكة عالمية بين الحكومات والبنوك ومؤسسات القطاع الخاص..
بالإضافة إلى مؤسسات التمويل الأصغر لتقاسم المسؤوليات واتخاذ كافة الترتيبات من أجل تحقيق أقصى قدر للحد من الفقر وتمكين الفقراء من الانتقال من الاعتماد على المساعدات الحكومية إلى الاعتماد الذاتي وبث روح المبادرة بهم خطوة بخطوة، مؤكداً أن قيام هذه الشراكة سوف يساهم في نمو الاقتصاد العالمي والحد من البطالة وتكريس الاستقرار الاجتماعي.
وقال معاليه إن الفقر هو مصدر كل الشرور في العالم وإن على المجتمعات ومؤسسات القطاع الخاص والحكومات التعاون معا للقضاء عليه قائلاً إن استفادة الشباب من التمويل الأصغر سيساعدهم على أن يصبحوا أعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع ومحذراً في الوقت نفسه من أنه في حال فشلت مؤسسات التمويل الأصغر والحكومات والمنظمات والشركات العالمية في دعم المشاريع الصغيرة..
فان التحديات الاجتماعية والاقتصادية السلبية ستبرز بشكل ملفت والنتيجة ستكون ارتفاع مستويات الفقر والبطالة وعدم المساواة وهو الأمر الذي يجب على الجميع العمل على تفاديه لمستقبل وغد أفضل للبشرية جمعاء.
وأضاف الوزير المنصوري إن بلادنا منذ نشأتها قبل اكثر من أربعة عقود ركزت على دعم الشباب وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم ببدء مشاريعهم فتجد اليوم عدة مؤسسات وبرامج تهدف لتقديم الدعم لأبنائنا للبدء في مشاريعهم والمساهمة الفاعلة في بناء اقتصادنا الوطني.
الحد من الفقر
وأكد وزير الاقتصاد أن التمويل متناهي الصغر، يعتبر أداة من الأكثر فعالية للحد من الفقر حيث إنه يغطي الخدمات المالية التي تستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض، وخاصة النساء وكبار السن والشباب، الذين يواجهون صعوبات في الحصول على القروض أو غيرها من الخدمات المالية.
وأشار إلى أن ما يجعل التمويل متناهي الصغر أداة هامة وفريدة من نوعها، هو أن منتجاتها تشمل القروض الصغيرة، والادخار، والتحويلات المالية والتأمين. وهي منتجات وخدمات مؤثرة جداً عندما نتحدث عن الناس الأكثر فقراً.
ووفقاً للمجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) المرتبطة بالبنك الدولي، فإن حجم التمويل متناهي الصغر وصل في العالم الى 4 مليارات دولار في الاستثمار عبر الحدود في عام 2006. وارتفع في العام 2009، إلى 12 مليار دولار ووتيرة الارتفاع في ازدياد واضح سنوياً.
مؤسسات التمويل
وقال الوزير المنصوري، بما أن حالة الاقتصاد العالمي اليوم ليست إيجابية وفقا للهيئات والمنظمات الدولية فإن أهمية التمويل متناهي الصغر في الحد من الفقر تصبح أكبر من أي وقت مضى. مشيرا إلى أنه وفقاً لسوق تبادل معلومات التمويل الأصغر (MIX)، فإن مؤسسات التمويل الأصغر تعمل في أكثر من 100 دولة في العالم وأن عددها بات يتجاوز 3500 مؤسسة اليوم.
وأكد الدور الرائد لمثل تلك المؤسسات في المسيرة العالمية للحد من الفقر، لافتا إلى العديد من قصص النجاح في التمويل متناهي الصغر وتأثيرها على الملايين من الناس في العديد من الدول. ومن قصص النجاح تلك أذكر تجربة بنك غرامين الذي أسسه رائد التمويل الأصغر البروفيسور محمد يونس، إلى جانب العديد من المشاريع الإيجابية الأخرى التي أسهمت في جعل حياة ملايين البشر أفضل.
وذكر وزير الاقتصاد أن هناك أكثر من 150 مليون مقترض لهذه الفئة في العالم وتجاوزت حجم قروضهم 65 مليار دولار مع متوسط 520 دولاراً للحالة بناء على معطيات (MIX). وعلاوة على ذلك، هناك أكثر من 100 مليون شخص في حاجة للتمويل الأصغر اليوم. وتشير الدراسات إلى أن التمويل الأصغر ينمو بمعدل نمو سنوي 30٪ ومتوسط معدلات السداد ممتازة وتصل إلى 97٪.
ريادة الأعمال
وقال إنه من المهم أن نلاحظ أن الغرض الأساسي من التمويل الأصغر يكمن في مساعدة الأسر والأفراد للخروج من الفقر والبدء في رحلة ريادة الأعمال الخاصة بهم. وهكذا، فإن أولئك الذين ينبغي أن تعطى لهم الأولوية القصوى للاستفادة من التمويل الأصغر هم الذين يصنفون في دائرة الفقر لأنهم يتحلون بالعزيمة والشجاعة الكافية للعمل بجد والتغلب على جميع التحديات التي يواجهونها حتى يصلوا إلى النجاح.
وأضاف وزير الاقتصاد يمكننا هنا أن نطرح سؤالاً مهماً، من هم الفائزون من وراء عمليات التمويل الأصغر؟ إذا درسنا كل برنامج تمويل للمشاريع الصغيرة الناجحة وعملائه، يمكننا أن نشير إلى أن الفائزين الثلاثة هم: أولاً الفرد الممول وأسرته.
ثانياً: مؤسسات التمويل الأصغر والقطاع الخاص. ثالثاً: الحكومات الوطنية لأن الاقتصاد الوطني استفاد من معدلات نمو جديدة إلى جانب خفض نسبة البطالة، ودخول العديد من المشاريع الجديدة بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة لأية دولة. وعلاوة على ذلك، هناك نتيجة هامة للغاية يقدمها التمويل الأصغر للأسر والأفراد وهو تعزيز التماسك الاجتماعي والاستقرار الناجم عن تعديل الوضع المالي لتلك الأسر.
صندوق خليفة
ومن جانبه أوضح حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة صندوق خليفة لتطوير المشاريع أن الصندوق عمل منذ تأسيسه قبل ثماني سنوات وفقا لركيزتين أساسيتين إحداهما تقوم على أساس تعزيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة حيث قدم في هذا المجال تمويلات نقدية مباشرة بقيمة بلغت نحو مليار و400 مليون درهم استفاد منها 1130 مشروعا لمواطنين في مختلف أرجاء وإمارات الدولة.
أما الركيزة الثانية لعمل وأنشطة الصندوق فقد قامت على أساس نشر ثقافة ريادة الأعمال في أوساط الشباب حيث تمكن الصندوق من تنظيم 470 دورة تدريبية استفاد منها نحو 7 آلاف مواطن ومواطنة.
وقال عمل صندوق خليفة بجد واجتهاد ومثابرة وإخلاص مع شركاء استراتيجيين شاركونا في مساعينا وقاسمونا جهودنا وتكاملوا مع إنجازاتنا لتأسيس أول مركز من نوعه لاحتضان المبتكرين وتوفير بيئة مناسبة للابتكار إنه مركز خليفة للابتكار.
وأضاف النويس إن تميز مركز خليفة للابتكار ينبع من كونه ثمرة تعاون نوعي بين مؤسسات الدولة وأجهزتها التمويلية والأكاديمية ومؤسسات القطاع الخاص، وذلك بهدف إيجاد بيئة مناسبة ومستدامة تعنى بالابتكار والمبتكرين في مختلف المراحل بدءا من رعاية الفكرة المبتكرة، ومرورا بتطوير نماذج العمل، وتجارب الأداء، وصولا إلى مرحلة تأسيس المشروع الاستثماري والدخول في مكونات الاقتصاد الوطني.
وتوقع النويس على ضوء خطة العمل المقترحة أن يصل حجم الاستثمار في المركز خلال السنوات الخمس المقبلة إلى نحو 200 مليون درهم، حيث من المقرر أن يتم احتضان ما لا يقل عن 1300 مواطن مبتكر خلال خمس سنوات وذلك لإعطائهم الفرصة الكاملة لتطوير أفكارهم ونماذج أعمالهم وتحويلها إلى مشاريع استثمارية.
وذكر أن المركز خلال السنوات الخمس المقبلة سيعمل على طرح حزمة متكاملة من برامج الدعم المالي والفني وذلك بهدف توفير مظلة لما يقارب 130 فكرة ابتكارية وتمكين أصحابها من تحويلها إلى نماذج تطبيق عملية، حيث من المتوقع أن تصل المنحة المالية للفكرة الواحدة إلى نحو 300 ألف درهم.
كما سيتم توفير حزمة أخرى من الدعم لنماذج التطبيق العملية المميزة لتحويلها إلى مشاريع ضمن حاضنات داخل مركز خليفة للابتكار تتضمن دعما ماليا يصل إلى مليون درهم وبمعدل 10 مشاريع سنويا.
وقال حسين النويس إنه لهذا المخطط فإنه من المتوقع أن يساهم المركز في رفد الاقتصاد الوطني بعدد من المشاريع ذات القيمة المضافة والتأثير العالي بشكل سنوي وذلك عبر طرح مشاريع نوعية وبمساهمة لا تقل عن 50% من حجم الاستثمار في كل مشروع.
أجندة
قال معالي سلطان المنصوري إنه مع إعلان اتحاد دولة الإمارات قبل 44 عاماً، كان اقتصادنا يعتمد على النفط بنسبة تصل إلى 95٪ من مجمل الناتج المحلي الإجمالي، أما اليوم فلدينا اقتصاد قوي ومتنوع لا يسهم النفط فيه بأكثر من 30٪ فقط. وسياسة التنوع بدأت فعلياً في الثمانينيات من خلال رؤية مؤسس بلادنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، أول رئيس للدولة .
ريادة الدولة في دعم كل جهد إنساني وتنموي
أكد الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود أن دولة الإمارات كانت بقيادة طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في طليعة دول الخليج العربية التي باركت قيام أجفند وساندت نشاطاته التنموية. وتظل الإمارات على عهدها في دعم كل جهد إنساني وتنموي.
وأضاف في كلمة بالجلسة الافتتاحية.. إنه على الرغم مما تشهده منطقتنا من أحداث جسام، ومعوقات خطيرة يراها أقل الناس تشاؤماً أنها تذهب بما قد تحقق لصالح أبنائها، وتجعل المستقبل أمام احتمالات مفتوحة، ها هي أبوظبي تحتضن هذه القمة التي تتخذ »آفاق الإبداع في الشمول المالي« عنواناً، حاملة لقطاعات عريضة من الناس رسالة مفادها، أن التغيير في الاتجاه الصحيح ممكن بالقليل، وبالخروج من أسر الممارسات التقليدية.
وقال إنه على امتداد نحو عشرين عاماً تتطور الشراكة بين أجفند وحملة الإقراض متناهي الصغر، فمنذ المؤتمر الأول في عام 1997، تتفاهم المنظمتان في أساليب تعزيز حضور آلية التمويل متناهي الصغر في خارطة التنمية العالمية..
وتعكس الإحصاءات المستويات المميزة لنجاح هذه الشراكة. ففي ذلك التاريخ بدأنا في أجفند مشروع تأسيس البنوك المتخصصة في تحقيق الشمول المالي، لإخراج المهمشين من دائرة الفقر الجهنمية.. وقد أنشأنا حتى الآن تسعة بنوك في كل من الأردن واليمن والبحرين وسوريا وسيراليون ولبنان والسودان وفلسطين وموريتانيا.. واستفاد من قروض هذه البنوك مليونان وثمانمائة ألف شخص من خلال منتجات واعدة تلبي احتياجاتهم.
وقال أيضاً هنا في أبوظبي تشهد شراكة أجفند والحملة تطوراً آخر بتزامن احتفالية جائزة أجفند الدولية لمشاريع التنمية البشرية الريادية مع القمة تعبيراً عن التضامن والتوحد لصالح الفقراء المبدعين..
وذكر أننا، من واقع استراتيجية أجفند ومبادئه، وسياساته، في عدم التمييز بين المجتمعات في العون التنموي، وتمليك الفقراء مفاتيح لأبواب الحياة الكريمة، نرى أن تركيز الشمول المالي ضرورة اجتماعية واقتصادية، ولذلك ندعو الحكومات لتوسيع فضاء هذا التطبيق. ولحسن الحظ معنا اليوم وزراء ومحافظو البنوك المركزية، وأعضاء في مجالس تشريعية، فعليهم تقع مهمة تحقيق هذه المناشدة، وهم يدركون جيداً جدوى ما ندعو إليه.
محمد يونس: الإقراض متناهي الصغر حاجة ملحة
أكد البروفيسور محمد يونس مؤسس بنك غرامين رائد الفكر الدولي للتمويل الأصغر والأعمال الاجتماعية والفائز بجائزة نوبل للسلام، أن عالم الإقراض متناهي الصغر أصبح يشكل حاجة ملحة في ظل الظروف التي يشهدها العالم، مؤكداً ضرورة تبني المؤسسات المالية والمصرفية استراتيجيات جديدة لدعم الفقراء من خلال تمكينهم من الوصول إلى الخدمات المالية ثم إعطائهم الفرصة لمواهبهم وإبداعهم.
وشدد يونس على أن تمكين الفقراء من الحصول على قروض ميسرة من مؤسسات التمويل ينبغي أن يكون ضمن حقوق الإنسان وحقاً مكتسباً لهؤلاء الأفراد.
واختتم بأن المرحلة القادمة ينبغي أن تركز على ثلاثة أمور مهمة هي القضاء على الفقر والبطالة والحد من الانبعاث الكربوني. أبوظبي- البيان
عبدالرحمن الحميدي: المشاريع الصغيرة تواجه تحديات البطالة
أكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، على الأهمية المتزايدة لتعزيز الشمول المالي في عربياً والاهتمام بالمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، على ضوء الحاجة الكبيرة لتطوير استراتيجيات لتحقيق النمو الأكثر شمولية الذي يساعد على مواجهة تحديات البطالة ويعزز من العدالة الاجتماعية.
ونوه بجهود السلطات في الدول العربية في الآونة الأخيرة نحو السعي لتبني السياسات والأدوات التي تساعد على تحسين مؤشرات الشمول المالي والوصول للتمويل والخدمات المالية، إدراكاً منها للاحتياجات الواسعة في هذا الشأن في ظل تدني مؤشرات الشمول المالي في المنطقة العربية بالمقارنة بالمجموعات الإقليمية الأخرى.
حيث بين أنه ووفقاً لإحصائيات للبنك الدولي، هناك حوالي 16 إلى 17 مليوناً من هذه المشروعات في المنطقة العربية، لا يتاح لها فرص الوصول للتمويل.