أكد خبراء في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد أهمية تبني التقنيات المتقدمة بما يواكب التطور المتسارع في متطلبات عملاء القطاع، وقالوا خلال فعاليات منتدى ومعرض الشرق الأوسط للخدمات المصرفية للأفراد إن شركات الخدمات المالية الإلكترونية تلعب بالدرجة الأولى دوراً مساعداً للبنوك ولا تشكل منافسة، ورجحوا أن يزداد التعاون بين الطرفين بصورة أكبر في المستقبل خاصة أن العملاء يفضلون البساطة في التعامل وتلقي الخدمة ويؤثرون التعامل مع طرف واحد.
جاء ذلك خلال فعاليات منتدى ومعرض الشرق الأوسط للخدمات المصرفية للأفراد في دبي يوم أمس، وشارك في المنتدى 30 متحدثاً و200 شخص من المختصين والمهنيين في قطاع الخدمات المصرفية من المنطقة.
وقال سوفرات سايغال الرئيس العالمي لخدمات الأفراد المصرفية لدى بنك أبوظبي الوطني إن البنوك دوماً سيكون لها دور محوري في توفير الخدمات المصرفية للأفراد، وقال للصحفيين على هامش المنتدى يوم أمس إن العلاقة بين المصارف وشركات توفير الخدمات المالية الإلكترونية تقوم على التكامل لا على التنافس كما يميل البعض للاعتقاد، وقال إن المصارف سوف تحافظ اليوم وفي المستقبل على دورها المحوري في قلب مجال الخدمات المصرفية بما يخدم صالح العميل والقطاع بصفة عامة. وأضاف قائلاً إن العملاء لا يرغبون في الحصول على حلول متعددة من أطراف عدة بل يؤثرون التعامل مع جهة واحدة، وغالباً ما تبرز هنا البنوك باعتبارها الخيار المفضل.
التنوع في قاعدة النمو
من جهة أخرى قال سايغال إن خدمات الأفراد المصرفية تواصل النمو بشكل صحي في العام الجاري، كما توحي بذلك المؤشرات في الربع الأول، واستبعد أن تواجه البنوك ضغوطاً على الأرباح نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية، وقال إن قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في الدولة نجح في إدارة الائتمان بنجاح، وأرجع الفضل في ذلك إلى جهود ومبادرات المصرف المركزي الذي حرص على صيانة القطاع والحفاظ على نموه.
ولفت إلى أن الاهتمام ينصب أكثر في الوقت الحاضر على الودائع مع تراجع مستويات السيولة، وتوقع أن تتنامى المنافسة بين البنوك على هذا المستوى، وقال إن مستويات الائتمان لم تشهد تراجعا على مستوى خدمات الأفراد بالنظر إلى نمو بعض الشرائح بصورة عوضت التراجع في شرائح أخرى. وقال إن عام 2016 ربما لا يكون عاماً جيداً بالنسبة للقطاع المصرفي لكنه لن يكون بالسوء الذي يتصوره البعض.
وعلى مستوى الرهونات العقارية قال إن هناك نمواً أكثر على مستوى إعادة تمويل القروض العقارية أكثر من النمو في القروض الجديدة في الفترة الأخيرة.
وقال إن التنوع في قاعدة النمو الاقتصادي مهم وضروري في تعزيز نمو القطاع المصرفي حيث يعزز استقرار الاقتصاد بصفة عامة، ويحمي الاقتصاد من الدخول في دورات اقتصادية حادة.
وتحدث المشاركون في الجلسة الرئيسية خلال المنتدى إلى أهمية التركيز على تطوير التقنيات المتقدمة لمواكبة النمو في طبيعة احتياجات العملاء بما يتماشى والتحول التقني بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات على الهواتف المحمولة، وقال سانجاي مالهوترا رئيس خدمات المصرفية للأفراد لدى بنك دبي الإسلامي إن على البنوك العمل على مواكبة التطورات الحديثة وهذا ما نراه بالفعل في دول أخرى في العالم، فأكبر البنوك في الصين بدأ يقدم اليوم خدمات التجارة الإلكترونية للعملاء، ويقوم إضافة إلى ذلك ببيع العقارات على الشبكة العنكبوتية، وأضاف قائلاً إن التغيير قادم لا محالة وعلى البنوك أن تعمل على مواكبته. وقال إننا نرى بنوكاً تقوم بشراء شركات خدمات مالية إلكترونية لتعزز مشاركتها بشكل مباشر في المجال.
وتناول المشاركون كذلك موضوع الأفرع الجديدة ومدى الحاجة إلى بناء فروع جديدة في وقت تتجه في البنوك إلى الأتمتة والرقمنة، وقال أيان هودجيز رئيس خدمات الأفراد لدى بنك رأس الخيمة الوطني إن هناك تراجعاً في أعداد الأفرع في أوروبا لكن الوضع في الإمارات والمنطقة مختلف على اعتبار النمو المتسارع في البنية التحتية والمناطق الجديدة التي تحتاج إلى فروع جديدة لذا نرى بالدرجة الأولى استقراراً في عدد الفروع مع نقل أفرع إلى مناطق جديدة لا تحظى بخدمة مصرفية كافية.
كما لفت إلى وجود شريحة من الفئات التي لا تحصل على خدمات مصرفية، وبالتالي في عدد الوافدين الجدد إلى السوق ما يفرض الحاجة إلى وجود أفرع ويستبعد معه ان نرى تراجعا لافتا في عددها في الدولة رغم النمو الواضح في الأتمتة والرقمنة.
اضطرابات التكنولوجيا المالية
وكجزء من الدورة ال11 لمنتدى ومعرض الشرق الأوسط للخدمات المصرفية للأفراد، فقد تم تشكيل مبادرة جديدة تناقش اضطرابات التكنولوجيا المالية والابتكار والتي تستهدف جماهير الخدمات المصرفية والتكنولوجيا المالية وهذه الجلسات المفتوحة للحضور يقودها ممثلون من اي واي، بي هايف دبي، بريدچ، سوق المال وغيرها الكثير باعتبارها أرضية مشتركة بين البنوك والمختصين في التكنولوجيا المالية.
وقال أليكس هوف مدير المعرض «هناك الكثير من التقنيات الجديدة التي دخلت على السوق وتسببت في الاضطراب الرقمي الهائل. هدفنا في منتدى ومعرض الخدمات المصرفية للأفراد هو تعزيز ثقافة الابتكار وأن نأتي بأفضل العقول المصرفية معا لمعالجة الموضوعات الساخنة مثل النظام البيئي للخدمات المصرفية الرقمية، وتطوير الفروع، والتغيرات في سلوك العملاء، من بين العديد من الموضوعات. وأنا متحمس لرؤية وسماع ما سيجلبه المتحدثون والعارضون إلى هذا الحدث الخاص. ونتوقع حضور أكثر من ألف زائر للمعرض على مدى يومين للاستماع إلى 30 مختصاً من القطاع عبر أكثر من 25 جلسة».
تغيرات السوق
تطرق المشاركون في المنتدى إلى مواضيع عدة منها تغيرات السوق في القطاعات المالية، وتطوير الفروع، وتجربة المستخدم المحسنة، ورقمنة الخدمات المصرفية والعديد من الموضوعات الرئيسية الأخرى.
من جهة أخرى أكد رودي قومي مدير المصرفية الرقمية لدى مايسيز لمبيعات الحلول المصرفية الإلكترونية على التعاون بين البنوك وشركات الحلول المالية الإلكترونية، وتقدم الشركة خدماتها إلى 8 بنوك في الإمارات. وقال إن الاهتمام ينصب بالدرجة الأولى في بنوك الدولة والمنطقة على الخدمات المتعلقة برقمنة الأفرع بما يهم في خفض التكاليف.
ويقام بموازاة المنتدى معرض مخصص لعرض أحدث المنتجات والخدمات التكنولوجية. وتشارك أكثر من 30 شركة دولية متخصصة بالدورة ال11 للحدث مثل ماي سيس، انفوسيس، باك بيس، كيو لك، ساذرلاند العالمية، كريف بي أند دي، وفاسكو، ايبنك أي تي، اكسبريان وانفوسيس، يمثلون افضل ما قد يقدمه المجال.
ويستضيف المنتدى هذا العديد من الخبراء والمتحدثين من بنوك إقليمية ودولية مثل بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك المشرق، بنك دبي الإسلامي، بنك رأس الخيمة، البنك الأهلي، بنك أبوظبي الوطني، بنك الكويت الوطني، بنك قطر الوطني، مجموعة سامبا المالية، وسيتي بنك.
وتضمنت فعاليات المعرض جلسات مفتوحة متخصصة تركز على التكنولوجيا المالية والابتكار في مجال الخدمات المصرفية. فتقنيات الدفع البديلة هي ظاهرة جديدة ومن اهم الأسماء في هذا الشأن باي بال، وغوغل وأبل يتبعهم عدد كبير من شركات التكنولوجيا المالية المتوسطة الحجم والصغيرة المبتدئة يدخلون في مجال الخدمات المصرفية للأفراد بمنتجاتهم الخاصة، وبالتالي تزعزع نماذج التجزئة المصرفية المستقرة التي هي هنا منذ عقود.