ترأس المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ورئيس مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورشة عمل حول (الابتكار وحاضنات الأعمال في الدولة) نظمتها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع المجلس السويدي لحاضنات الأعمال ومجمعات العلوم ومجلس الأعمال السويدي وبمشاركة مختلف الدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية بحاضنات الأعمال والابتكار، وممثلين عن جامعات: الإمارات وخليفة ونيويورك أبوظبي، إلى جانب القطاع الخاص الذي يوفر خدمات حاضنات الأعمال التجارية والتكنولوجية.
وقال سلطان المنصوري إن الدولة تحرص على الاطلاع على أفضل ممارسات الأعمال القائمة على الريادة والابتكار والمعرفة في العالم لانتقاء أنسب الأدوات والآليات التي من شأنها أن تدعم رؤيتها في التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مشيداً بالتجربة السويدية الرائدة في هذا المجال، وتحديدا على صعيد الربط بين مؤسسات تنمية المشاريع ومراكز البحث العلمي.
مذكرة تفاهم
وذكر المنصوري أن الإمارات وقعت مع مملكة السويد مذكرة تفاهم في مجالات الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب بما يعزز من قدرات وإمكانات الدولة في هذا الصدد.
وتابع الوزير، خلال كلمته في ورشة العمل التي نظمتها الوزارة في فندق ميدان بدبي: إن الابتكار أصبح عاملاً مشتركاً في خطط التطوير والتميز سواء على مستوى القطاع الخاص أو الخدمات الحكومية.
تفاعل مباشر
وأشار إلى أن هذه الورشة تستهدف خلق تفاعل مباشر بين الجهات الحكومية المعنية ورجال الأعمال من القطاع الخاص والمؤسسات الجامعية ومراكز الابتكار والأبحاث، وذلك للخروج بتقييم للواقع الحالي لحاضنات الأعمال بالدولة، والاتفاق على عدد من التوصيات سواء على صعيد تطوير البنية التشريعية أو التمويل أو الحوافز الخاصة بزيادة وتشجيع ثقافة حاضنات الابتكار في الدولة وفقا لأفضل الممارسات الدولية.
دعم الابتكار
وذكر أنه في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة نجحت الإمارات في أن تصبح ضمن الدول الرائدة في مجال دعم الابتكار في قطاع ريادة الأعمال، من خلال العديد من المبادرات البناءة في هذا الصدد أبرزها إطلاق استراتيجية الابتكار، وتشكيل اللجنة الوطنية للابتكار.
وأكد المنصوري أن أفضل النماذج الدولية قائمة على التعاون بين مراكز الابتكار وحاضنات الأعمال في علاقة تشابكية، بحيث لا ينجح طرف بدون الآخر، وتابع: إن دولة الإمارات تمتلك نحو 53 مركز ابتكار ما بين قطاع حكومي وخاص وجامعات، متوقعا أن يشهد المستقبل القريب نموا كبيرا في هذا العدد، في ظل مساعي التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
جاءت الورشة بحضور المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وعبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وماجد الغرير رئيس غرفة دبي وحميد بن بطي الوكيل المساعد لقطاع الشركات وحماية المستهلك، وعبد الله سلطان الفن الشامسي الوكيل المساعد لقطاع الصناعة، ويوسف الرفاعي الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد للخدمات المساندة، والدكتور علي الحوسني الوكيل المساعد لقطاع الملكية الفكرية، وبمشاركة ممثلين من وزارة المالية ومكتب رئاسة مجلس الوزراء ومجلس أبوظبي للتعليم ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف تجارة وصناعة أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية - رواد ومؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب وبرنامج سعود بن راشد المعلا لرعاية الشباب والجهات الراعية والمقدمة لخدمات حاضنات الأعمال مثل سلطة واحة السيليكون في دبي ورواد الأعمال.
شرح مفصل
وشهدت ورشة العمل شرحاً مفصلاً من جانب بيا رود، نائب السفير بسفارة السويد لدى الدولة، حول تجربة عدد من الشركات من مجلس الأعمال السويدي في الإمارات، من شركات قائمة على الابتكار أبرزها إريكسون ومجموعة كريم، وغيرها. مشيرة إلى أن أغلب الشركات العملاقة في مجال الابتكار بدأت كمشروعات صغيرة ومتوسطة من خلال الحاضنات ثم نجحت في تطوير استثمارات قائمة على المعرفة والابتكار.
تجربة السويد
وقالت رود إن أبرز ما يميز تجربة السويد في تعزيز الابتكار في قطاع ريادة الأعمال أنها تستند على مؤسسات قوية تعمل على تعزيز الروابط بين القطاعين الحكومي والخاص والأكاديمي بما يسهم في تحسين مناخ الأعمال، مشيرة إلى أهمية تعزيز مفهوم الابتكار وريادة الأعمال بالمناهج التعليمية وذلك لخلق وعي مجتمعي في هذا الصدد.
تعزيز البرنامج
واستعرضت جيني لوندجرن مديرة الاتصال بالمجلس السويدي لحاضنات الأعمال ومجمعات العلوم التجربة السويدية في حاضنات الأعمال والابتكار، والخطوات التي تم اتخاذها لتعزيز برنامج حاضنات الأعمال من خلال تأسيس بنية تحتية لحاضنات الأعمال بالسويد، وزيادة القدرة على تسويق نتائج الأبحاث.
منظومة متكاملة
ومن جانبه، قدم الدكتور أديب العفيفي، مدير إدارة دعم التجارة الخارجية ودعم الصادرات وملف الابتكار، بدائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي، عرضاً شاملاً حول الجهود المبذولة نحو بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار في الإمارة.
مبادرات داعمة
وأشار إلى إطلاق الإمارة عدداً من المبادرات الداعمة لتعزيز الابتكار في قطاع ريادة الأعمال، من بينها مبادرة (رواد السياحة) ومبادرة (ابتكاري).
تحفيز الابتكار
ومن جانبه، استعرض الدكتور كيث جونز من جامعة خليفة، تجربة مركز خليفة للابتكار، باعتبارها من المبادرات النوعية التي تعنى بالمشاريع الابتكارية، وتحفيز الابتكار لدى الطلاب، مشيراً إلى أنه تم الاطلاع على تجارب من مختلف أنحاء العالم لتطبيق أفضل الممارسات بالمركز.
مركز مبتكر
ومن جانبه، استعرض ماجد الميل من لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، تجربة مركز مبتكر التابع للجنة، والذي يعمل على تقديم برنامج متكامل مصمم لتنمية الابتكار والإبداع وريادة الأعمال عبر عدد من الفعاليات منها (فعالية مبتكر) وهي حدث سنوي تفاعلي، يحتفي بأبرز المبتكرين المحليين ويمثل منصة مميزة لتبادل الخبرات والتجارب في هذا الصدد.
وأشار إلى مبادرات سيتم إطلاقها قريبا ومنها (جولة مبتكر)، وهي سلسلة من الأنشطة التدريبية والتعليمية التي تقام على مدار العام، لتحفيز اهتمام شباب الإمارات في مجال الابتكار، إلى جانب (مجلة مبتكر) التي ستوفر موقعاً إلكترونياً يرصد أبرز الأفكار المبتكرة وقصص النجاح المميزة.
خدمات نوعية
تناول سعيد مطر المري، نائب المدير التنفيذي بمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، جهود «مركز حمدان للإبداع والابتكار» من خلال تقديم خدمات نوعية لحاضنات الأعمال وبرامج لدعم رواد الأعمال وأصحاب المواهب والابتكارات، مشيرا إلى حرص المركز على توفير كل الأدوات والتسهيلات لأكبر شريحة من رواد الأعمال ومبدعي الإمارات من جميع الأعمار تحت سقف واحد لتنمية وتطوير مشروعاتهم الريادية في دبي. وأفاد بأن المساحة الكلية المخصصة لحاضنات الأعمال والتي تزيد عن 20,000 قدم مربعة قد تم استخدامها بشكل كامل ما يعكس النجاح الذي تحقق في مجال الحاضنات.
آليات تمويل المشاريع والأفكار
شهدت الورشة نقاشا مفتوحا، بين مختلف الجهات المعنية بهذا القطاع، حول أفضل الممارسات الخاصة بتعزيز بيئة حاضنة للابتكار تدعم رواد الأعمال والمبدعين وتزودهم بالضمانات التي من شأنها تحويل أفكارهم إلى سلع وخدمات على أرض الواقع، من خلال بحث أنسب الآليات المتبعة لتمويل المشاريع والأفكار وإيجاد قنوات للترويج والتسويق، مع استعراض عدد من التجارب الدولية والإقليمية والمحلية الرائدة في هذا الصدد. وأجمع الحضور على أن فرص التمويل وإمكانيات التسويق لا تزال تعد التحدي الأكبر أمام تحويل الأفكار المبدعة إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع.
الأفكار التقنية
استعرض أفزال كلفاي من برنامج «تيرن 8» دبي لحضانة الأفكار التقنية لرواد الأعمال التابع لشركة موانئ دبي العالمية، رؤية البرنامج في تعزيز مسيرة الإبداع والابتكار، عبر دعم واحتضان الأفكار المبتكرة وتدريب أصحابها، ومساعدتهم للحصول على تمويل يمكنهم من تحويل أفكارهم إلى مشروعات مجدية وناجحة.
وأكد أن المبادرة تعمل على توفير منصة تجمع بين أصحاب الأفكار المبتكرة والمستثمرين، ما يسهم في تحويل العديد من الأفكار المبتكرة إلى مشروعات على أرض الواقع.