4.17.2016

20 مليار دولار التبادل التجاري المستهدف بين الإمارات والجزائر




انطلقت أمس، أعمال ملتقى الاستثمار الإماراتي الجزائري الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، بحضور المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وعبدالسلام بوشوارب وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الجزائرية، وصالح عطية السفير الجزائري لدى الدولة، ومحمد ثاني مرشد الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وعدد من رؤساء ومديري غرف التجارة والصناعة بالدولة، ورؤساء ومديري أكثر من 400 شركة ومؤسسة ومستثمر من البلدين الشقيقين.
أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات بالجزائر بروابط تجارية واستثمارية واقتصادية وطيدة، ويعود تاريخها إلى العام 1974 الذي شكل محطة مفصلية لتأسيس علاقة ثنائية قوامها الاحترام المتبادل والتعاون المستمر والتواصل، في ظل الدعم اللامحدود من قيادتي البلدين لتطوير هذه العلاقة، مشيراً إلى أن الجزائر نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في بناء حضور قوي باعتبارها شريكاً استراتيجياً للإمارات، الأمر الذي يؤكده حجم التبادل التجاري الثنائي الذي بلغ 11 مليار درهم خلال العام 2015، وبالمقابل، برزت الإمارات كواحدة من كبرى الدول المستثمرة في الجزائر، باستثمارات حالية تفوق قيمتها الإجمالية 9 مليارات دولار من ضمنها مشاريع مشتركة مع الجانب الجزائري وشركاء استراتيجيين آخرين.

مجالات الاستثمار

ودعا المنصوري الشركات الجزائرية إلى استكشاف مجالات الاستثمار الواعدة والاستفادة المثلى من التسهيلات المقدمة في الإمارات، التي تعتبر بوابة للدخول إلى الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا. تطوير العلاقات
وقال: «يأتي انعقاد «الملتقى الاستثماري الإماراتي الجزائري 2016» ليؤكد حرص دولة الإمارات على تطوير العلاقات الثنائية مع الجزائر الشقيقة في مختلف المجالات الحيوية التي تحقق المنفعة المشتركة، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة والسياحة والصناعة».

اللجنة المشتركة

وأشاد المهندس سلطان المنصوري بالدور المحوري الذي تقوم به اللجنة المشتركة بين الإمارات والجزائر، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، على صعيد تمتين العلاقات الاقتصادية وتسهيل عقد اتفاقيات مشتركة تفتح آفاق أرحب أمام تدفق الاستثمارات بين الدولتين الشقيقتين، مضيفاً «إننا نجتمع اليوم في الوقت الذي يقف فيه الاقتصاد العالمي أمام مرحلة حرجة تحكمها تقلبات أسعار النفط، ندعوكم إلى استكشاف سبل مبتكرة للحفاظ على الإنجازات ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، عبر تفعيل العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وتذليل العقبات التي تقف في وجه انتقال رؤوس الأموال للاستثمار على نطاق واسع في القطاعات الناشئة».
ومن جهته، قال محمد ثاني مرشد الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن انعقاد الملتقى يعكس روح الأخوة التي تربط الشعبين الشقيقين الإماراتي والجزائري، وحرصهما المستمر على تعزيز أواصر التعاون الاستراتيجي وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك البناء ودفعه إلى الأمام في مختلف المجالات.

الحوافز الاستثمارية

وأضاف «نسعى من خلال هذا الملتقى إلى العمل على زيادة قيمتها وأهميتها من خلال تذليل أية صعوبات قد تواجه تطوير العلاقات بين البلدين، وإيجاد الآليات الكفيلة بتعظيم استفادة القطاع الخاص من الحوافز الاستثمارية المتاحة في البلدين، لتعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير الاستثمارات المشتركة، وزيادة مستويات التبادل التجاري، عبر جملة من التفاهمات والمشروعات المشتركة، بما يتناسب وطموحات البلدين في تحقيق مزيد من الشراكة الاقتصادية.

آفاق جديدة

وأكد الرميثي أن اتحاد غرف التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي يعملان وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع جميع الدول الشقيقة، ومد الجسور وبناء علاقات التعاون التجاري والاقتصادي، وتأسيس الشراكات الاقتصادية والاستثمارية التي تعود بالنفع المتبادل وتحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، مضيفاً، تبعاً لذلك فإن اتحاد غرف التجارة والصناعة وغرفة أبوظبي يوليان اهتماماً كبيراً من أجل فتح آفاق جديدة للتعاون بين رجال الأعمال والشركات والمؤسسات وفعاليات القطاع الخاص في كل من دولة الإمارات وجمهورية الجزائر الشقيقة، وأود التأكيد بمناسبة انعقاد هذا الملتقى على ثقتنا التامة بأن هناك مجالات واسعة للتعاون بين بلدينا في ضوء الإمكانات الصناعية والتجارية والخبرات المتوفرة للجانبين.
وذكر الرميثي أن الجزائر الشقيق يزخر بالإمكانات والثروات الطبيعية وما توفره هذه الإمكانات من فرص استثمارية مغرية ومتاحة أمام المستثمرين في الدول العربية ودولة الإمارات خاصة، وخطت الحكومة الجزائرية خطوات متقدمة نحو إيجاد بيئة استثمارية متميزة توفر الحماية للاستثمارات الأجنبية والعربية، وتقدم لها كل ما من شأنه إنجاح المشروعات الاستثمارية وتقدمها وتحقيقها لمردود اقتصادي عالٍ، لذا فإن وجوداً قوياً للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإماراتية في الجزائر يعتبر عملاً في غاية الأهمية من ناحية استغلال الفرص الكبيرة المتاحة والاتساع الكبير المتوقع في حجم الاقتصاد الجزائري.

أسواق جديدة

وأكد أن القطاع الخاص بدولة الإمارات يعمل على دعم عملية التنمية الاقتصادية الشاملة في بلادنا لكونه شريكاً رئيسياً فيها، بفضل الدعم اللامحدود الذي توفره قيادتنا الرشيدة لهذا القطاع.
وتابع «نتطلع إلى أن يحقق الملتقى نتائج إيجابية تعود بالنفع على البلدين الشقيقين، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الاستثمارات الإماراتية وإقامة المشروعات الاستثمارية في الجزائر، وبما يسهم في تفعيل العمل الاقتصادي بين البلدين، موضحاً أن الاستثمارات الإماراتية في الجزائر ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، وتنوعت وغطت العديد من القطاعات والمجالات الحيوية التي نأمل أن تدعم مسيرة التنمية الاقتصادية في الجزائر الشقيق.

المؤشرات

وتحدث في الملتقى عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الجزائرية الذي أكد أن اقتصاد الجزائر حقق إنجازاتٍ هامة خلال الفترة الممتدة بين 1999 و2015، لاسيما على المستوى الكلي، مضيفاً «لم يسبق أن سجلت المؤشرات الاقتصادية تحسنًا وإيجابيةً مثل تلك المسجلة في الخمس عشرة سنة الماضية، وهو ما مكن الجزائر من مسح ديونها الخارجية مسبقاً ومضاعفة استثماراتها العمومية، لاسيما في الهياكل القاعدية ما أدى إلى ارتفاع نسب النمو الاقتصادي خلال ذات الفترة والتحكم في نسبة التضخم وخفض البطالة إلى ما دون 10 في المئة بعدما كانت تقارب ال30 في المئة في ال2000.

القدرة الاستثمارية

وأفاد بأن بلاده تعول كثيراً على القدرة الاستثمارية للشركات والمؤسسات الإماراتية الرائدة ونشدد على ضرورة تطوير العلاقات الصناعية، لأننا نؤمن بأن الإمكانات المتاحة كبيرة والفرص والمجالات لإقامة مشاريع مشتركة عدة ، كما تعول كثيراً على الإمارات لأنها أثبتت في الماضي القريب ثقتها بالسوق الجزائرية، إذ ارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية بالجزائر بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية وستتضاعف إلى 10 مليارات بدخول المشاريع الجديدة المصرحة لدى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار حيز الإنجاز.

20 مليار دولار

وتطرق إلى أنه بإمكان البلدين الشقيقين الوصول إلى عتبة ال20 مليار دولار على المدى المتوسط، وهو تحد أتقاسمه معكم كرجال أعمال وصناعيين، خاصة بعد القرارات الأخيرة لفتح المجال مجدداً للتمويل الخارجي للمشاريع المنجزة بالجزائر وفق شروط محددة أهمها النجاعة الاقتصادية وخلق القيمة المضافة.

جسر للمؤسسات الجزائرية

وأكد أن دولة الإمارات بإمكانها أن تكون جسراً للمؤسسات الجزائرية نحو أسواق المنطقة والخليج وآسيا، كما بإمكان البلدين الشقيقين أن يشكلا قطبين صناعيين واقتصاديين مهمين في الفضاء العربي، وقطبين متعاونين ومتكاملين يربطان ثلاث قارات، وهذا هو طموحنا.
ودعا الوزير الجزائري الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال في دولة الإمارات لتعزيز استثماراتهم في بلاده والاستفادة من الفرص المتاحة في العديد من القطاعات الحيوية.

العائد على الاستثمار

أكد محمد العيد بن عمر رئيس الغرفة الجزائرية للصناعة والتجارة أن الجميع يدرك أن العائد على الاستثمار في الجزائر يعد مجزياً مقارنة بدرجة المخاطرة حيث يتميز بفترة استرداد قصيرة جداً، ومعدل عائد داخلي عال، كما أن عوائد الاستثمار في الجزائر هي الأقصر مدة والتسهيلات الممنوحة تساهم بقسط وفير في تدعيمها ومرافقتها.
وتم خلال جلسات عمل الملتقى تقديم عروض عن فرص الاستثمار في الجزائر وخاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة، وكذلك نماذج للاستثمارات الإماراتية الناجحة في الجزائر، كما تم عقد أكثر من 100 اجتماع عمل ثنائي بين رؤساء ومديري الشركات العاملة في البلدين الشقيقين.

خطوات سباقة

أكد وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات والجزائر خطت خطوات سباقة على درب تعزيز التعاون الاقتصادي، ولكن لا يزال الطريق أمامنا طويلاً لتجسيد الغايات المرجوة، ونتطلع بتفاؤل حيال الآفاق المستقبلية، لا سيما في ظل التطور اللافت في حركة النقل الجوي بين البلدين، التي تكتسب أهمية استراتيجية كونها ركيزة أساسية لزيادة التبادل التجاري وتعزيز الحركة السياحية وتقوية الروابط الاستثمارية، مشيراً إلى ضرورة العمل على تشجيع تبني سياسة الأجواء المفتوحة ومنح شركات الطيران الوطنية الحرية الكاملة لإدارة العمليات التشغيلية من دون أي قيود.
وأشار المنصوري إلى أنه والتزاماً منا بالعمل وفق توجيهات القيادة الرشيدة في تحقيق مرتكزات «الاستراتيجية الوطنية للابتكار»، فإننا نسعى قدماً لدعم وتشجيع المخترعين والمبتكرين من الإمارات والجزائر من خلال إتاحة المجال أمامهم لعرض إبداعاتهم وابتكاراتهم أمام نخبة المستثمرين ورجال الأعمال خلال كبرى الفعاليات الاقتصادية، وسنعمل أيضاً على تبني الابتكارات الرائدة والمجدية اقتصادياً، التي من شأنها أن تمثل إضافة هامة لمسيرة النمو الاقتصادي والاستثماري في كلا البلدين.

40 اتفاقية ومذكرة تفاهم

ذكر عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الجزائرية أن الجزائر والإمارات تمكنتا من فتح فصل جديد في علاقاتهما الثنائية، ووضع الأسس لبناء شراكة متميزة، شراكة نموذجية واستراتيجية في آن واحد.
وأشار إلى أن الإمارات والجزائر ترتبطان بنحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل الاقتصاد والاستثمار والسياحة ومنع الازدواج الضريبي والتعليم والقضاء والزراعة والبيئة والإعلام والنقل البحري والموانئ والخدمات الجوية، وحتى حماية المستهلك، موضحاً أن ذلك يلقي علينا مسؤولية أكبر، بل يضعنا أمام واجب الحفاظ على تميز علاقاتنا وصونها وتعميقها لضمان ديمومتها. ومن جملة ذلك تفعيل كل هذه الاتفاقيات وترجمتها ميدانياً.وقال: «إنني على قناعة تام بأن عماد الشراكة بين بلدينا يقوم على تولي رجال المال والأعمال والصناعة بدور أساسي في تحقيق التنمية عبر الاستثمار بمشاريع مشتركة تعود بالفائدة على البلدين، ومشاريع تحرك النمو الحقيقي لاقتصادينا وتوفر فرص العمل لأجيالنا.

مناخ جاذب للاستثمار

أكد عبد السلام بوشوارب أن بلاده اتخذت كل الإجراءات والتشريعات لخلق مناخ جاذب للاستثمار الخارجي بما في ذلك إزالة المعوقات البيروقراطية، كما تحركت الدولة الجزائرية منذ قرابة السنتين بخطى سريعة لتحفيز اقتصادنا وفق رؤية عملية ومحددة المعالم استندت إلى خريطة طريق اقتصادية واضحة، موضحاً أن إصلاحات مهمة ستكلل قبل نهاية النصف الأول من 2016 بقانون جديد للاستثمار وتشريعات جديدة لجذب الاستثمار والانطلاق في استراتيجية صناعية ومنجمية جديدة، وعدد كبير من المشاريع التي نعتبرها قاطرة لبعث الصناعة مجدداً، مثلًا أين تنشط الشركات الإماراتية وكذا السياحة والفلاحة والرقمية والطاقات المتجددة، مضيفا «أنا من أشد المعجبين بما تنجزونه في مدينة مصدر».

اقتصاد ما بعد النفط

قال صالح عطية السفير الجزائري لدى الدولة، إن الجزائر ودولة الإمارات يسعيان إلى تطوير وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتوجه بخطى ثابتة نحو اقتصاد ما بعد النفط، مشيراً إلى أن هذا الملتقى انطلاقة جديدة ولبنة إضافية في صرح العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين.
وقال إن الجزائر تحت قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجمهورية بقدرات هائلة في شتى المجالات، حيث تزخر بثروات طبيعية متنوعة وقدرات بشرية هائلة، كما أن سوقها يعتبر واعداً حيث يبلغ تعداد سكانها 40 مليون نسمة.

قوة الطلب الداخلي

افاد صالح عطية السفير الجزائري لدى الدولة بأنه «إضافة إلى قوة الطلب الداخلي فإن موقع الجزائر ومؤهلاتها الطبيعية والبشرية وبناها التحتية وحضورها القوي والدائم في القارة، تجعلها موطناً مؤهلاً لإرساء قواعد صناعية للتصدير نحو أسواق المنطقة وإفريقيا وامتداداً نحو أوروبا فالجزائر هي البلد الوحيد المطل على البحر الأبيض المتوسط الذي يمنح في الوقت نفسه عمقاً إلى قلب إفريقيا عن طريق البر.