4.16.2016

5 % النمو السنوي المركب لمبيعات «باريس غاليري»




دبي : سامي مسالمة

توقعت مجموعة شركات باريس غاليري نمواً سنوياً مركباً في مبيعاتها هذا العام يتراوح ما بين 3% إلى 5% على الأقل، فيما سجلت مبيعاتها خلال مهرجان دبي للتسوق في يناير/كانون الثاني من نفس العام أرقاماً متميزة فاقت التوقعات الأولية قبيل انطلاق الموسم، وهو الأمر الذي يعتبر مؤشراً إيجابياً إلى أن قطاع التجزئة لم يتأثر سلباً بالتراجعات الدراماتيكية لأسعار النفط العالمية كما ذكر محمد عبدالرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري في حوار مع «الخليج».
أكد محمد عبدالرحيم الفهيم أن أداء قطاع التجزئة في الإمارات تأثر بأسعار النفط بنسبة بسيطة جداً، ويعود ذلك إلى أن هذا القطاع في الدولة يتمتع بديناميكية حيوية وتنوع في النشاطات ورصيد كبير من الخبرات في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية الصعبة في مراحل سابقة.
وأشار الفهيم إلى أن حجم قطاع التجزئة في الإمارات خلال العام الماضي بلغ 182.7 مليار درهم مقارنة مع 169.1 مليار درهم في 2014، ليحقق القطاع بذلك نمواً بنسبة 8% في 2015 بحسب البيانات والدراسات، وقد شكلت تجارة التجزئة ضمن المتاجر 98% من إجمالي حجم القطاع بالدولة، وسجلت نمواً بمعدل 7.9% خلال 2015 مقارنة مع 2014، وتشمل المبيعات ضمن المتاجر كلاً من المنتجات الاستهلاكية والبقالة إضافة إلى الألبسة والإلكترونيات والمفروشات والأجهزة المنزلية إلى جانب معدات الحدائق والمنتجات الشخصية والترفيهية المتخصصة، إضافة إلى المنتجات الفاخرة وغيرها.
وقال الفهيم إن الإمارات شهدت خلال السنوات الماضية نمواً وازدهاراً قل نظيرهما على المستوى الإقليمي والدولي، محققة أداءً اقتصادياً تخطى التوقعات بفضل سياسة حكومتها الرشيدة التي مكنت القطاعين العام والخاص من تجاوز جميع تحديات الأزمة المالية العالمية السابقة وأزمة تراجع أسعار النفط الحالية.
وقد سجل قطاع التجزئة وتحديداً السلع الفاخرة أعلى معدلات للنمو خلال الفترة الماضية وذلك ضمن الجهود الكبيرة التي تقودها دبي في سبيل تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الرامية إلى الوصول في عدد السياح عام 2020 إلى عتبة ال20 مليون سائح، إضافة إلى الاستعدادات الكبيرة التي تجرى على قدم وساق حالياً لاستضافة الحدث الأبرز، وهو معرض إكسبو الدولي 2020، إلى جانب إطلاق مشروع مول العالم وغيرها من المشاريع الكبرى التي كان آخرها مدينة دبي لتجارة الجملة.
ويرتبط قطاع التجزئة ارتباطاً وثيقاً بقطاع السياحة، إذ يؤثر نمو وازدهار كل قطاع في الآخر بشكل مباشر، وإذا نظرنا إلى تعداد السياح القادمين إلى دبي والدولة بنهاية العام الماضي 2015 الذي تجاوز 15 مليون سائح مقارنة بحوالي 13 مليون سائح في عام 2014، ندرك أن مستقبل القطاع يبشر بالمزيد من فرص النمو.

ديناميكية حيوية لسوق التجزئة

وأشار الفهيم إلى أن أداء قطاع التجزئة تأثر بأسعار النفط بنسبة بسيطة، حيث إن قطاع التجزئة في دولة الإمارات يتمتع بديناميكية حيوية وتنوع في النشاطات ورصيد كبير من الخبرات في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية الصعبة في مراحل سابقة.
وأضاف، نرى أن جزءاً مما تعانيه بعض متاجر التجزئة أنها كانت تركز على شرائح معينة من العملاء في السابق وأهملت بقية الشرائح، وهو ما أدى الى تراجع مبيعاتها بنسب مختلفة، ولو أن هذه المتاجر تبنت سياسة باريس غاليري في تنويع شرائح العملاء المستهدفة التي تتنوع وتتباين في أوقات شرائها للمنتجات على مدار العام وكذلك تتباين في قيمة إنفاقها على السلع الفاخرة عموماً.
وتوقع الفهيم أن هذا التأثير سيكون على المدى القريب فقط. ورغم ذلك، يختلف وقع هذا التأثير على الشركات وفقاً لاستراتيجيات التسويق والاتصال التي تتبعها وقدرتها على الوصول والانتشار في السوق. ويعد الاعتماد على تلبية طلبات الشرائح المختلفة من المستهلكين أمراً ضرورياً في الوقت الحالي، وتشهد السوق تغييرات ملحوظة تتم وفقاً لتغير سلوك المستهلكين، ويعد التسوق عبر الإنترنت أكثر أماناً اليوم مما كان عليه في أي وقت مضى، حيث يواصل هذا القطاع النمو على مستوى المنطقة في ظل انتشار استخدام شبكة الإنترنت، لاسيما في دولة الإمارات، التي تشهد أعلى معدلات استخدام الهواتف الذكية في أنشطة التسوق عبر الإنترنت، كما نلاحظ تزايد استخدام التطبيقات الذكية لجعل عملية التسوق أكثر سهولة.
وقال الفهيم، تعتبر أنشطة تجارة الجملة والتجزئة أكثر القطاعات الاقتصادية مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، بنسبة تصل إلى 28% خلال النصف الأول من العام 2015 لتصل إلى 53 مليار درهم، فيما بلغت التجارة الخارجية لدبي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2015 نحو 966 مليار درهم، توزعت إلى واردات بقيمة 597 مليار درهم، وصادرات بقيمة 100 مليار درهم، وإعادة تصدير بقيمة 269 مليار درهم.
وأضاف أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للنصف الأول من العام 2015 تشير إلى أن مساهمة نشاط تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح في الناتج ارتفعت بنسبة 5.3% لتصل إلى 28.3%، مشكلة نمواً بمقدار نقطة ونصف نقطة مئوية، وذلك وفقا لإحصاءات تجارة دبي الخارجية، الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي، التي تؤكد أن تجارة الجملة والتجزئة تشكل ما يقارب 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنهاية 2015، وأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

مبيعات تتجاوز التوقعات

وقال الفهيم إن نمو قطاع التجزئة في الإمارات يأتي بفضل عدة عوامل، أبرزها السياسة الاقتصادية للدولة والخطط الاستراتيجية الفعالة، وارتفاع التفاؤل بآفاق اقتصاد الدولة وخاصة بعد الفوز باستضافة إكسبو 2020، ما ساهم في خلق المزيد من فرص العمل، بالتزامن مع توسع العديد من مراكز التسوق، والإعلان عن عدد من المشاريع الضخمة.
وأضاف، لا يمكن توقع نسب نمو مبيعات القطاع خلال العام الجاري 2016 على المستوى الكلي، نظراً لتباين أداء الشركات فيه، إلا أن باريس غاليري تتوقع نمواً سنوياً مركباً في مبيعاتها هذا العام تتراوح ما بين 3% إلى 5% على الأقل، فيما سجلت مبيعاتها خلال مهرجان دبي للتسوق في يناير من نفس العام أرقاماً متميزة فاقت التوقعات الأولية قبيل انطلاق الموسم، وهو مؤشر إيجابي إلى أن القطاع لم يتأثر سلباً بالتراجعات الدراماتيكية لأسعار النفط العالمية، كما أشرنا آنفاً.
وقال الفهيم إن مساحة التجزئة لدينا أكثر من 3 ملايين قدم مربعة، ويعمل لدينا أكثر من 3500 موظف ينتمون إلى أكثر من 75 جنسية.
وكان عام 2015 الأكبر لدينا من حيث الأنشطة التوسعية، حيث قمنا بالعديد من الاستثمارات في 20 متجراً تابعاً لنا في مختلف أنحاء المنطقة.، كان بعضها جديداً، فيما خضع البعض الآخر لعملية تجديد كاملة.

توسعات مستمرة

وأضاف «قمنا بإجراء العديد من الأنشطة التوسعية على مدى السنوات القليلة الماضية، وافتتحنا أول متجر باريس غاليري في بغداد العام الماضي، إضافة إلى أول متاجرنا في العاصمة العُمانية مسقط خلال العام الجاري، ونخطط العام الجاري أيضاً لافتتاح متجرنا في باكو عاصمة أذربيجان، كما نجري مفاوضات للدخول إلى أسواق جديدة مثل الهند ولبنان ومصر، وسنواصل أنشطتنا التوسعية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي لكل من باريس غاليري وواتش غاليري والعلامات التجارية الخاصة بالأزياء والموضة مثل «إيترو» و«أيجنر» و«سالفاتور فيراجامو» و«فيراري ستور».
وقد نجحنا مؤخراً في دخول السوق العراقي من خلال افتتاح أول متجر امتياز لنا، كما نخطط لافتتاح المزيد من المتاجر هناك. وقمنا أيضاً بدخول سوق سلطنة عمان مع أول متجر امتياز لنا في مسقط. وسيفتح متجرنا في باكو أبوابه أمام الزوار قريباً، وعلاوةً على ذلك، فقد دخلنا في مفاوضات مع أصحاب امتياز محتملين في كل من الهند ومصر ولبنان ودول أخرى، حيث تسير هذه المفاوضات في الناحية الإيجابية وتبدو مبشرة جداً.

نمو قطاع السلع الفاخرة

قال محمد الفهيم: إن «قطاع السلع الفاخرة في دولة الإمارات يواصل النمو والنضوج، وما زال حجم الطلب كبيراً للغاية، ما يعني أن الإمارات تحقق أداءً متوفقاً بشكل استثنائي مقارنة مع الأسواق الأخرى التي تتمتع بحجم أكبر من الناحية الجغرافية وبالتالي نسبة أكبر من الزبائن بسبب الكثافة العددية للسكان في تلك الأسواق، كما تبرهن على أن الجهود الكبيرة التي تقودها الحكومة الرشيدة في إبراز دولة الإمارات كإحدى أهم وأشهر الوجهات في العالم للتسوق، قد تكللت بالنجاح فعلاً، وأنا على يقين أن عام 2016 يحمل الكثير من الوعود الإيجابية لدولة الإمارات، وسنكون جميعاً شهوداً على تحولات إيجابية تفرض نفسها على أرض الواقع».

التواصل الاجتماعي يفتح آفاقاً جديدة

اعتبر محمد الفهيم أن وسائل التواصل الاجتماعي «فتحت آفاقاً جديدة لأصحاب العلامات التجارية مكنتهم من التواصل بشكل أفضل مع المستهلكين، وكوننا نعمل على تلبية متطلبات فئات رئيسية وفرعية من العملاء في السوق، فقد كان علينا التوسع إلى مناطق جديدة في قطاع التجزئة لكي نحافظ على قربنا من المستهلكين، لقد قمنا بالعديد من الأنشطة التوسعية خلال الأعوام القليلة الماضية ونحن مستمرون في القيام بذلك بشكل مطرد، ليس فقط داخل دولة الإمارات، ولكن في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وقد عملنا أيضاً على تطوير تشكيلة العلامات التجارية التي نتعامل معها من خلال البقاء على اطلاع بأحدث توجهات المستهلكين والاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التوجهات بمجرد ظهورها، وقد نجحنا في تأسيس توجهات جديدة من خلال بعض المنتجات التي نتعامل معها».