هبطت أسعار النفط أمس بعد أن انهار اجتماع لكبار منتجي النفط في العاصمة القطرية الدوحة دون التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج، ما وضع مصداقية منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على المحك وترك العالم متخماً بفائض كبير من إمدادات الوقود غير المطلوبة.
وألقي باللوم على التوترات بين السعودية وإيران في فشل الاجتماع في التوصل إلى اتفاق وهو ما جدد المخاوف من توسيع كبار المنتجين لمعركتهم على الحصة السوقية من خلال عرض تخفيضات أكبر.
وقال بيتر لي محلل النفط في (بي.إم.آي ريسيرش) وهي وحدة في مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إن مصداقية أوبك في تنسيق الإنتاج متدنية جدا الآن.
ولكن الأمر بالنسبة للسعوديين لا يتعلق بالنفط فقط. إنه يتعلق بشكل كبير بالسياسات الإقليمية.
وقال بنك مورجان ستانلي الأمريكي إن «عدم وجود حتى اتفاق غير ملزم بعد وجود اتفاق في فبراير/ شباط يؤكد الوضع السيئ لعلاقات أوبك».
وأضاف: نرى الآن خطراً متزايداً بزيادة إمدادات أوبك.
وهبطت تعاقدات خام برنت الدولي ستة في المئة في بداية التعامل أمس قبل ارتفاعها في وقت لاحق خلال التداولات.
لا تقلبات في السوق
نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك قوله إنه لا يتوقع تقلبات عنيفة في سوق النفط بعد فشل اجتماع الدوحة في الاتفاق على تثبيت إنتاج النفط.
وأضاف نوفاك أن عدم التوصل إلى اتفاق بعد اجتماع الدوحة يخلق فرصاً أمام «المضاربين في السوق».وكان نوفاك قد قال أمس الأول إن بلاده لم تغلق الباب أمام التوصل إلى اتفاق عالمي على تجميد مستويات الإنتاج رغم شعوره بخيبة الأمل لعدم أخذ قرار.
وقال نوفاك إنه توجه إلى الدوحة متوقعا أن توقع كل الأطراف على الاتفاق لا أن تتناقش بخصوصه.
وقال إن الاتفاق انهار لأن السعودية طالبت بمشاركة إيران وهو ما وصفه بالأمر «غير المعقول» لأن طهران غابت عن المحادثات.
وقال عندما سئل إن كانت روسيا ستجمد مستويات الإنتاج إن الحكومة لا تقنن إنتاج القطاع الخاص.
35 دولاراً في الربع الثاني
من جانبه قال بنك جولدمان ساكس في تقرير إن العقود الآجلة للخام الأمريكي ستبلغ 35 دولاراً للبرميل في المتوسط على الأرجح في هذا الربع بعد فشل منتجي الخام في التوصل إلى اتفاق.
ووصف البنك إخفاق المنتجين بأنه «عامل نزولي».
وأبقى البنك على توقعاته للربع الأخير من هذا العام عند 45 دولاراً لبرميل خام غرب تكساس الوسيط وهو خام القياس الأمريكي وعند متوسط 58 دولارا للبرميل في 2017 قائلاً: إن «أسعار النفط المتدنية في الأجل القصير يجب أن تؤدي بالأسواق إلى توازن أفضل».
وتوقع البنك استمرار نمو إنتاج أوبك في 2017 بنسبة 1.4 بالمئة أو ما يعادل نصف مليون برميل يوميا بقيادة إيران والسعودية.
أضاف أنه مازال يتوقع ارتفاع إنتاج أوبك إلى 33 مليون برميل يومياً بحلول 2017 مقابل 32.6 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي.
«جازبروم»
قال فاليري جولوبيف عضو مجلس إدارة شركة جازبروم التي تحتكر صادرات الغاز الطبيعي في روسيا امس إن فشل الدول المنتجة للنفط في التوصل لاتفاق قد يتمخض عن سيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها.
وصرح جولوبيف في مؤتمر للطاقة في موسكو «أسفرت محادثات أمس بشأن تثبيت حجم إنتاج النفط عن نتائج لم تكن متوقعة على الإطلاق».
وأضاف: الدول المنتجة للنفط والغاز غير مستعدة اليوم للتوصل لاتفاق انطلاقا من القيم الإنسانية العالمية. الكل يسعى وراء أهدافه الذاتية وقد يقود ذلك لسيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها.
وهبطت أسعار النفط أكثر من 70 بالمئة منذ منتصف 2014 حيث يضخ المنتجون ما بين مليون ومليوني برميل من الخام يومياً فوق مستوى الطلب ما تسبب في امتلاء صهاريج التخزين في أنحاء العالم عن آخرها بالخام غير المباع.
وكان من المتوقع أن يتمم اجتماع الدوحة اتفاقاً لتثبيت الإنتاج عند مستويات يناير/ كانون الثاني حتى أكتوبر/ تشرين الأول من هذا العام في محاولة لتقليص تخمة المعروض.
انخفاض إنتاج «اوبك»
يتوقع «سيتي جروب» انخفاض إمدادات النفط من بعض الدول المنتجة مثل فنزويلا ونيجيريا، إلى جانب أن المخزونات قد تشهد بعض السحوبات في النهاية، فعلى الرغم من الفشل في تثبيت إنتاج النفط إلا أن البنك يتوقع تباطؤ وفرة المعروض.
ويتوقع البنك حالياً وصول خام برنت والخام الأمريكي إلى 39 دولاراً و38 دولاراً للبرميل على الترتيب في الربع الثاني، أي مرتفعة عن توقعاته السابقة بوصول كل منهما إلى 31 دولاراً.
كما رفع البنك رؤيته للأسعار خلال الربع الثالث، فيتوقع حالياً وصول برنت إلى 46 دولاراً للبرميل، والخام الأمريكي إلى 45 دولاراً، بينما أبقى على نظرته للثلاثة أشهر الأخيرة من العام عند 52 دولاراً لخام برنت، و50 دولاراً للخام الأمريكي.
وجاءت تلك التوقعات على الرغم من فشل اجتماع الدوحة.
وفي الوقت نفسه، يرى البنك أن الإمدادات ستتراجع، حيث يتوقع انخفاض إنتاج الدول من خارج «أوبك» بأكثر من 1.1 مليون برميل يومياً هذا العام.
هل إخفاق اجتماع الدوحة أمر جيد لأسعار النفط؟
مع فشل كبار منتجي النفط في الوصول إلى اتفاق بخصوص تجميد الإنتاج في الدوحة، يشير محللون إلى أن عدم الوصول إلى اتفاق هو في الواقع أمر جيد للأسواق.
وقال محللون في سوق النفط إن عدم الوصول إلى اتفاق، سيكون أفضل على المدى الطويل، وقد يعني ذلك أن عملية إعادة التوازن بين العرض والطلب يمكن أن تستمر حتى تصل إلى نهايتها الطبيعية.
وقال ميشيل ديلا فيجنا، الرئيس المشارك في أبحاث الأسهم الأوروبية في بنك «غولدمان ساكس»، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» التلفزيونية: «يمكننا أن نقول إن عدم الخروج بقرار في الدوحة، هو قرار عقلاني. لقد استغرق الأمر 18 شهراً لبدء عملية إعادة توازن في سوق النفط مع تراجع الإنتاج في الدول خارج الأوبك، كما أن الطلب يشير إلى علامات على الانتعاش، ما يعني أننا نسير في الطريق الصحيح. نحن في طريقنا لنشهد توازناً جديداً».
وأضاف ديلا فيجنا أن الضغط المستمر على المنتجين لخفض العرض كان جيداً بالنسبة للأسواق، موضحاً: «أعتقد أن عدم التوصل إلى اتفاق هو على الأرجح أفضل على المدى الطويل، ما يشير إلى استمرار عملية إعادة التوازن الذاتية، ولن تكون هناك إعادة توازن من دون وجود ضغوط، والضغط يأتي من انخفاض أسعار النفط».
ويتفق مسوين ماهيش، محلل النفط في بنك «باركليز»، على أن الانتعاش التدريجي لأسواق النفط لا يزال قائماً مع تراجع المعروض خارج أوبك، متوقعاً أن الأسعار لن تنخفض إلى أقل من 30 برميلاً نظراً لعدم وجود اتفاق. (سي إن بي سي)
شركات النفط تأمل بتحول نوعي في الأسواق ليس في متناول أيديها
باتت أسواق النفط العالمية رهن إشارة تصدر من هنا وهناك تعيد التفاؤل إلى المستثمرين أو التشاؤم حيال مستقبل أسواق الأسهم العالمية وأداء الاقتصاد عموماً. فقد أنعشت الآمال بالتوصل إلى اتفاق لتجميد إنتاج النفط عند معدلات يناير/كانون الثاني في اجتماع الدوحة، سعر البرميل في تداولات الأسبوع الماضي وبلغ أعلى مستوى له منذ ديسمبر/ كانون الأول 2015.
وفي الوقت الذي تجتهد البنوك الأمريكية في حساب الخسائر التي ترتبت على قروضها لشركات النفط المعسرة تستعد أسواق السندات المختلطة لهزة لم تعد بعيدة. وبعد معاناة استمرت أكثر من عامين تحرص شركات الإنتاج الكبرى في القطاع على حدوث تحول نوعي في الأسواق لا يبدو أنه في متناول أيديها.
وعلى المدى القريب رغم أن أسعار النفط تبدو مستقرة، لا يزال انتكاسها أكثر من مرجح في حين يبدو سلوكها منحى تصاعدياً أكثر من مستبعد. وحتى لو كتب لاجتماع الدوحة النجاح فلن يكون له في الوقت الراهن تأثير كبير على الأسعار. فمخزونات النفط العالمية لا تزال مرتفعة وآفاق النمو في الاقتصاد العالمي ضعيفة وحجم الطلب الصيني على الخام غير مستقر.
ولا بد من خفض حاد وطويل الأمد في إنتاج الخام لهندسة عملية إنعاش للأسعار على المدى البعيد. ولم تعد «أوبك» في الموقع الذي يمكنها من تنسيق عمل كهذا كما هو حال مجموعة السبع مثلاً. كما أن قدرتها حتى على فرض تجميد للإنتاج باتت ضعيفة. فبالإضافة إلى الخلافات السياسية والإثنية بين أعضائها هناك تعارض في مصالحها الاقتصادية في الوقت الذي تعاني معظمها من خلل في ميزانياتها، كما أن إيران تسعى بشتى السبل للعودة بقوة إلى سوق النفط العالمي ما يهدد أية فرصة للتوافق.
ومن الطبيعي أن يعود التوازن إلى أسواق النفط العالمية، لكن متى، وما هو الحد الذي يمكن أن تستقر عنده الأسعار هبوطا؟ فقد كانت مفاجأة العام الماضي في مرونة إنتاج النفط الصخري الأمريكي في وجه هبوط الأسعار. وعلى الرغم من موجة الإفلاس التي ضربت شركاته وتراجع إنتاجه لا تزال الشركات الكبيرة في القطاع تعمل بعد أن نجحت في خفض التكاليف بحيث تحقق الجدوى الإنتاجية في حال ارتفع البرميل إلى مشارف 50 دولاراً.
«فاينانشل تايمز»
عمان تعرض الوساطة بين السعودية وإيران
عرضت عمان التدخل لتقليص الخلافات بين السعودية وإيران في ما يخص تجميد إنتاج النفط، في أعقاب فشل الاجتماع الأخير لكبار منتجي الخام. وقال وزير النفط والغاز العماني محمد الرمحي في تصريحات لوكالة «بلومبرغ» امس، إن نتائج اجتماع كبار المنتجين لم يمثل مفاجأة مع غياب إيران عن المحادثات، وإصرار السعودية على مشاركة طهران في أي اتفاق.
وأضاف الوزير العماني أن بلاده تمتلك علاقات جيدة مع جميع الأطراف، بما فيها السعودية وإيران، مبدياً استعداده للتدخل من أجل تحقيق الأفضل لمنتجي الخام. وذكر الرمحي أن هناك حاجة للتوافق بين المنتجين بشأن تجميد الإنتاج بحلول اجتماع «أوبك» في يونيو/حزيران المقبل.
وشهد اجتماع كبار منتجي النفط الذي حضره 16 دولة في الدوحة بالأمس، فشل التوصل لاتفاق بشأن تثبيت مستويات الإنتاج، مع اشتراط السعودية موافقة كل المنتجين، بمن فيهم إيران على تجميد الإنتاج.
طهران تصر على موقفها الرافض لتجميد الإنتاج
حثت إيران أمس، الدول الأخرى المنتجة للنفط على مواصلة المحادثات من أجل تثبيت الإنتاج وتعزيز الأسعار، ولكنها أصرت على سلامة موقفها الرافض لتجميد إنتاج طهران.
تأتي تصريحات مندوب إيران لدى أوبك حسين كاظم بور اردبيلي لموقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عقب انهيار محادثات نفطية في الدوحة الأحد الماضي.
وذكر أردبيلي «ندعم التعاون بين الدول الأعضاء في أوبك ومن خارجها وجهود تحقيق الاستقرار في السوق النفطية ونحث جميع المنتجين على مواصلة المفاوضات».
ولكنه أضاف أن إيران أوضحت أنها تريد استعادة حصتها السوقية التي فقدتها بسبب العقوبات الاقتصادية وأن «معظم الدول الأعضاء في أوبك ومن خارجها حول العالم يؤيدون موقفها». «رويترز»