أكد عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: أن نسبة الاستثمارات المخاطرة والجريئة في المشاريع الصغيرة المتوسطة، التي تستثمر ما بين 50-300 ألف دولار، بلغ 3% فقط، ونوه إلى أن هذه النسبة تعد قليلة جداً، ونسعى إلى زيادة هذه النسبة في أقرب فرصة، وذلك عن طريق إطلاق شبكة مستثمري دبي، لتحفيز حركة الاستثمار المخاطر في المشاريع الناشئة المعتمدة على الابتكار.
جاء ذلك في حديث للجناحي مع الخليج، أمس، على هامش المنتدى الأول لاستثمار المخاطر في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي عقدته مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي، وشهد إطلاق تقرير «حالة الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي»، المبادرة الأولى من نوعها على مستوى الخليج والمنطقة لتشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل توجيه رؤوس الأموال في المنطقة إلى القطاعات التي تتمتع بإمكانات تطور هائلة على صعيد رواد الأعمال والشركات، وذلك من خلال أصحاب رؤوس الأموال، والمتمثلين في المستثمرين الأفراد أو الشركات، وصناديق الاستثمار المُخاطر.
وأضاف الجناحي، من خلال نتائج التقرير سيتم التركيز على المشاكل التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة من الناحية القانونية، وتأسيس أعمالهم الخاصة، والمصاعب التي يواجهونها بشكل عام، حتى يتم تسهيل هذه الأمور ونصل بدبي إلى أن تكون بيئة جاذبة للاستثمار المخاطر، وسنعمل على استقطاب كافة حاضنات الأعمال، والمستثمرين الجريئين، وهذا يعد مجالاً كبيراً وجديداً، ونريد أن نطور هذا القطاع.
ويعد هذا التقرير المعتمد الأول من نوعه، حيث يغطي كافة المشاركين والمساعدين ضمن منظومة تمويل أسهم رأس المال، ومنهم على سبيل المثال: رواد الأعمال، والمستثمرون، وشركات الاستثمار المغامرة، والمؤسسات القانونية، وكيانات التنمية، والمؤسسات الأكاديمية من جامعات وكليات، وكذلك المنظمات الحكومية.
وأشار التقرير إلى أن القيمة الإجمالية لاستثمارات رأس المال بدبي بلغت ما يقارب 110 مليون درهم في عام 2014، ومن المتوقع أن يشهد السوق من حيث القيمة نمواً على المدى القريب بنسبة 15% نتيجة نمو عدد الصفقات بمعدل 30%، وذلك نظراً للزخم في نشاط حاضنات ومسرعات الأعمال، فضلاً عن شركات الاستثمار الناشئة.
وأضحى المشهد الاستثماري واضحاً من خلال إعداد تقرير حالة الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي خلال المرحلة الأولى من مبادرة تشجيع الاستثمار، وخرج التقرير بتوصيات عدة ستشكل خطط العمل للمرحلة الثانية من مبادرة تشجيع الاستثمار.
وستشمل المرحلة الثانية من المبادرة، إطلاق شبكة لمستثمري دبي لتكون المرجع لجميع المستثمرين الأفراد والصناديق الاستثمارية ورواد الأعمال، مما سيعمل على تحفيز حركة الاستثمار برأس المال المخاطر في المشاريع الناشئة المعتمدة على الابتكار، التي تتميز بفرص نمو كبرى تجذب المستثمرين.
وقال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي «يمثل التقرير فرصة مثالية على المدى المتوسط والطويل، ليس فقط بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، بل على مستوى المنطقة، حيث تقدر إجمالي الاستثمارات في الشركات الصغيرة بالمنطقة بحوالي 3 مليارات درهم، وهنالك استراتيجيات واضحة تساعد في توجيه هذه الأموال إلى القطاعات عالية النمو. ورغم ذلك، تعد محدودية مصادر التمويل الخارجية لتأسيس الأعمال واحدة من أبرز الثغرات في نظام دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارة، وينعكس هذا في واقع أن 80٪ من الشركات الناشئة منها تشير إلى أنها اعتمدت على مصادر التمويل الذاتية لتأسيس أعمالها».
نتائج التقرير
تم التوصل إلى الاستنتاجات الأساسية المتعلقة بالطلب استناداً إلى دراسة استقصائية تم إجراؤها على 250 من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تنتمي للقطاعات التي تميل بشدة إلى جذب الاستثمارات في رأس المال ونجح (68%) من رواد الأعمال، وتعد نسبة عالية، ممن أطلقوا مشروعاتهم لأول مرة في جذب مستثمرين نتيجة تمتعهم بخلفية تعليمية عالية وخبرتهم السابقة مع الشركات ذات الصلة.
وأغلب المشاريع الصغيرة والمتوسطة (57%) من بين المجموعة المستجيبة هي شركات حديثة في مراحل التأسيس الأولى، ذات إجمالي مبيعات يقل عن 10 مليون درهم، ويتسم عدد الموظفين الخاص بأكثر من نصف المشاريع (51%) بالصغر (أقل من 10 موظفين).
اتفاقية تعاون
قامت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، على هامش المنتدى بتوقيع اتفاقية تعاون بالشراكة مع الشبكة الأوروبية للمستثمرين التأسيسيين بهدف إطلاق مبادرات مشتركة لتأهيل مديري شبكات المستثمرين، وتنظيم برامج تدريبية متخصصة لهم، وتطوير برامج بناء القدرات المتخصصة للأعضاء، إلى جانب تنظيم فعاليات للتواصل مع الشبكات الدولية التي تضمها المنظمة الأوروبية.
وأكد الجناحي للخليج أن الهدف الأساسي من هذا التعاون هو نقل أفضل الممارسات الأوروبية إلى دولة الإمارات، فالتجربة الأوروبية في موضوع الاستثمار الجريء خلال العشرة أعوام الأخيرة قفزت قفزات كبرى من مليار يورو إلى أكثر من 10 مليارات يورو، فنسعى إلى نقل هذه التجربة إلى السوق الإماراتي.