أكد خبراء مشاركون في ملتقى ومعرض عصر الاقتصاد الجديد يوم أمس في دبي إن الإمارات أمامها العديد من الفرص الواعدة على مستوى تنويع موارد النمو الاقتصادي والحد من الاعتماد على العائدات النفطية.
وتبلغ قيمة الاستثمارات العامة المخطط لها خلال الفترة من 2016 حتى 2021 نحو 674 مليار درهم شاملة 85.7 مليار درهم العام الجاري و88.44 مليار درهم العام المقبل ثم 96.42 مليار درهم في عام 2018 تزداد إلى 98.27 مليار درهم في عام 2019 ثم إلى 110.74 مليار في 2020 وصولاً إلى 109.93 مليار درهم في عام 2021.
كشف الدكتور رائد الصفدي المدير التنفيذي لإدارة السياسات والبحوث الاقتصادية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي خلال ملتقى ومعرض عصر الاقتصاد الجديد الذي بدأ أعماله أمس، أن دبي تطمح لتوفير أكثر من 900 ألف وظيفة جديدة في القطاعات المختلفة حتى عام 2021 حيث سيبلغ عدد العاملين في الدولة 2.9 مليون في العام المقبل ثم سيزداد العدد إلى 3.346 مليون موظف في عام 2020 وصولاً إلى 3.486 مليون في 2021.
التجارة
وقال إن قطاع التجارة يستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات التراكمية بين 2015 -2021، بحصة تصل إلى 18 % أي ما قيمته 120,9 مليار درهم، يليه قطاع النقل والخدمات اللوجستية والاتصالات بنسبة 17 % أي 114,2 مليار درهم، فيما يستحوذ قطاعا التصنيع والعقارات السكنية على 14% لكل منهما، أي 94 مليار درهم لكل قطاع، أما قطاع الإنشاءات فيستحوذ على 10% بقيمة 67,2 مليار درهم، على أن يستقطب قطاع العقارات غير السكنية 7% من الاستثمارات التراكمية بين 2015 حتى 2021، أي ما قيمته 47 مليار درهم، فيما تتوزع باقي الاستثمارات التراكمية في دبي حتى 2021 على باقي القطاعات بواقع 6% للاستثمارات الحكومية، 6% للمياه والكهرباء، 3% للسياحة و2% للتمويل و3% لقطاعات أخرى.
ولفت إلى أن قطاع التجارة سيستحوذ على النسبة الأكبر من الوظائف حتى 2021 (بنسبة 25%) ويليه المواصلات والخدمات اللوجستية (16%) والإنشاءات (15%) ثم العقارات وخدمات الأعمال (14%) ثم التصنيع (13%) السياحة (8%).
تسريع وتيرة النمو
وأكد الصفدي خلال الجلسة الأولى من فعاليات الملتقى يوم أمس في دبي على أهمية الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط مبكراً من خلال تنويع الاستثمارات وعدم التركيز على سوق بعينها حيث يجب تسريع وتيرة النمو والوصول للأسواق التي تحقق معدلات نمو جيدة دون انتظار تحسن الأسواق، منبهاً إلى أنه يمكن الاستفادة من العلاقات التاريخية والاستثمارية والتجارية التي تربط الإمارات بالعديد من الدول لتحقيق هذا الهدف.
ولفت إلى أهمية التركيز على القيمة المضافة في ما تقدمه الدولة من منتجات وخدمات.
وأكد حميد محمد بن سالم، الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات أن دولة الإمارات تقود جهود الاستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي عبر مبادرات خلاّقة تعد المنطقة والعالم لحقبة ما بعد النفط، مسترشداً بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن التغييرات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم، عندما أكد أن تطوير العقول البشرية هي العملة العالمية للاقتصاديات في القرن الحادي والعشرين، والسبيل الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة نقود من خلالها دولتنا نحو المزيد من التقدم والرخاء.
العولمة الرقمية
وقال خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد النعيمي مساعد الأمين العام للاتحاد، إن التغييرات الجذرية في حجم وطبيعة حركة التجارة الدولية التي أفرزتها موجة العولمة الرقمية، تفترض على جميع الدول سواء المتقدمة أو النامية التكيّف بسرعة مع الخريطة الاقتصادية الجديدة للعالم، موضحاً أن تلك الخريطة شهدت ولأول مرة في التاريخ تفوق القيمة الاقتصادية لتدفقات البيانات عبر الحدود على القيمة الاقتصادية الناتجة عن تدفق السلع والخدمات عبر الحدود.
وقال إن دولة الإمارات قطعت شوطاً طويلا في الاعتماد على القطاع الخاص في العديد من الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، والذي رفع حجم مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 60 % في 2015.
وأشار إلى أن الشركات والدول، أصبحت لا تستطيع أكثر من أي وقت مضى، تجاهل الفُرص المتاحة خارج حدودها بعد أن غيّرت الثورة الرقمية أسس أداء الأعمال عبر الحدود، مبيناً أن في الماضي كان التوسع في الأسواق الدولية حكراً على الشركات متعددة الجنسيات، ولكن المنصات الرقمية قلّصت السقف الذي تبدأ عنده الشركات في التوسع عبر الحدود، ما يمكّن رواد الأعمال والشركات الصغيرة من المشاركة واقتناص الفرص.
بيئة عمل متطورة
أكد حميد محمد بن سالم أن المشاريع العملاقة التي تنفذها دولة الإمارات مثل مترو أبوظبي ومول العالم، ومشاريع البنية التحتية الخاصة بإكسبو 2020، وإصدار قوانين جديدة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات، تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة عمل متطورة وعصرية وفق أفضل المعايير العالمية، لافتاً إلى أن وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2015، الصادر عن منظمة الأونكتاد، فإن الاستثمارات الأجنبية المتراكمة في الدولة ارتفعت العام الماضي إلى 126 مليار دولار، ما يمثل نسبة 46% من إجمالي التدفقات الاستثمارية إلى دول مجلس التعاون الخليجي في تلك الفترة.
وأضاف قائلاً: «إن ترسيخ مكانة دولة الإمارات على خريطة العالم الاقتصادية في ظل عالم حافل بالمتغيرات يقتضي تعاوناً مشتركاً وتنسيقاً شاملاً بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق التزامن بين مسار وحركة الشركات الخاصة واستراتيجيات التنمية.
وهذا التنسيق والتعاون لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير المناخ الاستثماري، وتحديد أولوياته ومتطلباته، والترويج للفرص الاستثمارية، وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للدخول إلى مجالات وقطاعات جديدة تُحدِث نقلة نوعية في عملية التنمية.
إن تلاقي العقول وتبادل التجارب والخبرات أثبت على مر التاريخ قدرته على الخروج برؤى تستشرف المستقبل، وتمد بصرها إلى ما وراء حدود المنظور لتحوّل التحديات إلى فرص، وترسم خريطة طريق تهدي مسيرة التنمية إلى بر الأمان».
حوافز للمستثمرين
أكد محمد ناصر الهزاع، المدير العام لمدينة الإمارات الصناعية على ضرورة تحقيق التكامل في البيئة الاقتصادية في الإمارات من خلال زيادة التواصل مع الجهات الحكومية، مطالباً بمنح حوافز للمستثمرين (خصوصاً في المجال الصناعي) فيما يخص تكلفة الطاقة الكهربائية والتي تشكل تحدياً مستمراً للمستثمر.
وقال إنه على الرغم من المزايا التفضيلية التي توفرها الإمارات للمستثمرين إلا إن الإمارات ما زالت في حاجة لمنح حوافز بهدف إيجاد صناعات محددة تمثل قيمة مضافة مثل صناعة الإلكترونيات والدواء والأجهزة الطبية، عازياً ذلك إلى أن بعض الشركات الصناعية العالمية تفوق إيراداتها دخل بعض الدول.
وأكد أهمية تحقيق قيمة مضافة للمكون المحلي في المنتجات الصناعية من خلال إدخال العمليات الصناعية المختلفة على المكونات المحلية ما يزيد من قيمتها بنسب كبيرة، منوهاً بضرورة رعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة ومراعاة ارتفاع تكلفة الأعمال عبر اتباع مفهوم حاضنات الأعمال خصوصاً وأن سهولة ممارسة الأعمال في الإمارات يمثل تحدياً للشركات الصغيرة نظراً لتواجد الشركات الكبيرة وحرصها على العمل في الدولة.
خطط مبكرة
قال محمد النعيمي مساعد الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات خلال الجلسة الأولى من فعاليات الملتقى إن حكومة الإمارات بدأت خطط مبكرة ضمن الاستعداد لعصر الاقتصاد الجديد ومرحلة ما بعد النفط حيث بدأت قبل نحو 15 عاماً تنفيذ الخطط لتقليل الاعتماد على النفط، موضحاً أن الاتجاه العام في هذا الشأن تمثل في الاستثمار الخارجي وجذب الاستثمارات الأجنبية فضلاً عن إنشاء شركات حكومية عملاقة في القطاعات المختلفة مثل طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية ومدينة مصدر وغيرها.