5.11.2016

«موديز» تطلق صافرات الإنذار حول فقاعة الديون الصينية

دبي : بنيمين زرزور

حملت طفرة النمو في الاقتصاد الصيني خلال السنوات العشر الماضية نذر شؤم على الاقتصاد العالمي بمجرد أن خفت وتيرة النمو بعد أن كان الاقتصاد المحرك الأساسي لعجلة نمو الاقتصاد العالمي. وركز المتابعون للشأن الصيني في بيوت المال وشركات الاستشارات العالمية على تناول كل شاردة وواردة حول أداء الاقتصاد الثاني عالميا من حيث حجمه بحثاً عن ملاذ من احتمال تعرضه لأزمة محدقة بين عشية وضحاها أو آمال جديدة يتعلق بها المستثمرون الباحثون عن العائدات الأعلى.
انطلقت صيحات التحذير من الهبوط غير الآمن للاقتصاد الصيني منذ ان بدأ نموه بالتباطؤ،ثم تصاعدت لتنطلق حناجر مستثمرين كبار من وزن جورج سوروس، وكاي باس محذرة من فقاعة ديون الصين التي قد تنفجر في أي وقت وتطيح بما تحقق من مكاسب خلال زمن الطفرة. وجاء تحذير وكالة التصنيف الائتماني «موديز» من فقاعة ديون الصين أول من أمس ليثير مزيداً من الذعر في الأسواق. وقد بنت الوكالة تحذيرها على متابعة دقيقة لتطورات ديون الصين وخاصة الهالكة منها، وعلى مقابلة نشرتها صحيفة «تشاينا ديلي» مع مسؤول صيني بارز يردد كلاما متطابقا مع تحذيرات صادرة عن مستثمرين أجانب واستشاريين مختصين خارج الصين.
وإذا كانت انتقادات المحللين الغربيين للأداء الحكومي الصيني تفسر غالبا في إطار الانحياز والتحامل، فليس من الحكمة تجاهل تقرير «موديز» بعد أن شهد شاهد صيني على أن البلاد تواجه مشكلة حقيقية خاصة على صعيد الديون الهالكة التي تتستر عليها الحكومة وفقاعة القطاع العقاري وديون حكومات الأقاليم. فهل يسقط الاقتصاد العالمي في فخ ركود جديد نصبه الاقتصاد الصيني من حيث لا يدري؟

خطيئة قاتلة

أطلقت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أمس صافرات الإنذار حول ديون الصين بعد يوم واحد على نشر صحيفة الحزب الشيوعي الحاكم مقالاً اعتبرت فيه ارتفاع نسبة القروض في الاقتصاد «خطيئة قاتلة».
وقد بلغت ديون ثاني اكبر اقتصاد عالمي الإجمالية أكثر من 280% من الناتج الإجمالي المحلي حيث تتحمل الشركات الحكومية القسم الأكبر منه وهو ما يضع الحكومة في موقف حرج جدا حسب تقرير موديز.
وتبلغ نسبة الدين الحكومي الصيني وحده حوالي 40% من الناتج الإجمالي المحلي مقابل 114% من الناتج للشركات الحكومية وهو أكبر من أي رقم عالمي.
وتقول الوكالة إن بلوغ الدين نسبة 20% من الناتج الإجمالي يتطلب عملية إعادة هيكلة سريعة رغم أنها لا تضمن بالضرورة نظافة الميزان الختامي. ولهذا سوف تضطر الحكومة لدعم الشركات عبر عمليات دمج أو ضخ التمويل أو تقليص حجمها.
وكثيرا ما حذرت مصادر اقتصادية مستقلة من تضخم ديون الشركات الحكومية في الصين خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث بدأ الاقتصاد في التباطؤ بعد نمو قوي دام أكثرمن عشر سنوات. ويبدو أن الحكومة الحالية سوف تتحمل تبعات ذلك التباطؤ.
ونشرت صحيفة الحزب الحاكم «تشاينا ديلي» مقابلة مع مسؤول رفيع دون أن تذكر اسمه حذر فيها من أن مستويات الدين الاستثنائية تنطوي على مخاطر تطال معدلات الصرف وأسواق الأسهم والسندات وأسواق العقارات موضحاً أنه على الصين أن تحدد أولوياتها فيما يتعلق بالاقتراض.
ودعا المسؤول الصيني إلى التخلي عن عبث إنعاش الاقتصاد بالتحفيز المالي.
ولا شك أن المستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الصيني بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها منذ 25 عاماً عند 6.9% سوف يصابون بالإحباط. وقال المسؤول البارز إن الاقتصاد الصيني سوف يتبع مسار الدورة الاقتصادية الكاملة خلال السنوات القادمة بحيث ينحدر إلى أدنى نقطة قبل أن يستأنف اتجاهه التصاعدي.ويشير مصطلح «مسؤول رفيع» الذي تستخدمه الصحيفة في العادة إلى مسؤول في القيادة الحزبية لا يسمح له بالكشف عن طبيعة مسؤوليته. وغالباً ما ينظر إلى وسائل الإعلام الحكومية الصينية على أنها الناطق باسم الحزب الحاكم وتتابع أدق تفاصيل السياسة الحكومية الغامضة.

الديون الهالكة

حذرعدد من المستثمرين البارزين في العالم أمثال جورج سوروس وكيلي باس من فقاعة الدين الصيني حيث نبه باس إلى القنبلة الموقوتة في القطاع المصرفي الصيني.
وحذرت شركة «سي إل إس إيه» الاستشارية في هونغ كونغ الأسبوع الماضي من أن نسبة الديون الهالكة إلى إجمالي حجم القروض الصينية تجاوزت 19% مقارنة مع الرقم الرسمي المعلن عند 1.6%.
ولفت المسؤول الصيني في مقابلته مع صحيفة «تشاينا ديلي» إلى أن النمو الاقتصادي مستقر وفي حدود التوقعات لكنه حذر من أن هناك مشكلات خطيرة يعاني منها الاقتصاد أهمها فقاعة القطاع العقاري وفائض الطاقة الانتاجية في القطاع الصناعي وارتفاع معدلات الديون الهالكة وحجم ديون حكومات الأقاليم ومخاطر اسواق المال.
وطالب المسؤول السلطات الاقتصادية بضرورة انتهاج سياسة وقائية لتجنب المشاكل قبل وقوعها بدل التكتم على مشكلة القروض الهالكة.
ولم يستبعد المسؤول تجنب الصين برامج التيسير الكمي لتنشيط الاقتصاد الأمر الذي قد يكون إيجابيا على المدى القريب حسب رأيه لكنه مدمر على المدى البعيد.

عدوى التغيير

قالت صوفي جيانغ المحللة المختصة بالشأن الصيني لدى بنك نومورا في هونغ كونغ في نشرة أصدرها البنك يوم الاثنين الماضي، أن المقابلة التي نشرتها «تشاينا ديلي» تؤكد أن مشكلة الديون الهالكة قد تتطور لكن بشكل إيجابي. واضافت: «نحن نعتقد أن هذا مؤشر إيجابي يؤكد رؤيتنا التي تقول إننا ربما نكون قد وصلنا نقطة انتقال عدوى التغيير الملزم في الصين». ويتوقع بنك نومورا أن تهبط نسبة النمو في القروض المصرفية الصينية إلى 12% على أساس سنوي بنهاية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل مقارنة مع 15% في مارس/آذار الماضي، إضافة إلى تصاعد أزمة الديون الهالكة خلال الفصل الثاني من هذا العام. ويرى محللون أن المقابلة توحي بأن البنك المركزي الصيني الذي خفض اليوان عدة مرات منذ أزمة أسواق الأسهم في أغسطس/آب الماضي لن يقدم على مزيد من التخفيض بعد الآن. وقال تيم كوندون المحلل في شركة «أي إن جي فاينانشالز»: «لا شك أن إصلاحاً هيكلياً في جانب العرض هو محور حل أزمة الاقتصاد الصيني التي لن يجدي معها العلاج بردات الفعل السياسية».