نظم مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي «تحكيم»، ندوة بعنوان التحكيم والقطاع العقاري، أمس في فندق شيراتون الشارقة، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ودائرة التسجيل العقاري، ومركز الشارقة الإعلامي، بمشاركة كبار المسؤولين ومديري مؤسسات حكومية وشركات خاصة تعمل ضمن القطاع العقاري من مطورين عقاريين ووسطاء عقاريين ومختصين من القطاع المصرفي ومهتمين بالشأن العقاري.
ناقش المشاركون في الندوة العلاقة بين التحكيم والقطاع العقاري، وعقود الانتفاع والمنازعات العقارية، وتطرقوا إلى محاور عدة تعكس أهمية العلاقة بين التحكيم والقطاع العقاري، كما تضمنت الندوة جلسة نقاشية حول علاقة التحكيم بالقطاع العقاري في إمارة الشارقة خصوصاً، والدولة عموماً، إلى جانب مناقشة واقع القطاع العقاري في إمارة الشارقة.
وجاءت الندوة تماشياً مع الدور الذي يقوم به مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي «تحكيم» في العمل على نشر ثقافة التحكيم بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية في الشارقة، بما يسهم في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة يسودها الاستقرار في الإمارة.
وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، رئيس مجلس إدارة شركة تلال العقارية، يشكل القطاع العقاري ركيزة أساسية في نمو وتطور إمارة الشارقة، ويترجم رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في توفير بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار العقاري.
وأضاف: ننظر إلى أهمية هذه الندوة التي تجمع أصحاب الاختصاص والخبرة لتبادل الآراء، ومناقشة مواضيع عدة متعلقة بالتحكيم والقطاع العقاري، تعكس حرص إمارة الشارقة على توفير بيئة استثمارية آمنة، تتكامل فيها التشريعات والقوانين، مع الأخذ بالتحكيم العادل والمنصف، لتسهيل عمل المستثمرين وحماية استثماراتهم.
وتابع: تمكن القطاع العقاري منذ إصدار قانون تنظيم التسجيل العقاري، عام 1972، الذي أنشأ بموجبه مكتب التسجيل العقاري، من كسب ثقة المستثمرين على امتداد الأعوام الماضية، نظراً لتطور الأطر القانونية المنظمة، ومنظومة التشريعات التي أسهمت في خلق بيئة خصبة للاستثمار العقاري، وتضمن حقوق الجميع بلا استثناء.
ثقة المستثمر
وأكد الشيخ سلطان بن أحمد، أن القطاع العقاري في الشارقة يتميز بقوته ومتانته، وقدرته على تجاوز الصعاب والأزمات، لافتاً إلى أنه كان الأقل تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية، عندما حافظ على التوازن المطلوب بين العرض والطلب، مما أظهر بشكل واضح ثقة المستثمر في الشارقة وقطاعها العقاري.
موقع استراتيجي
وأشار إلى أن ما تتميز به الشارقة من موقع استراتيجي وطبيعتها الجغرافية، انعكس إيجاباً على التطورات المتلاحقة التي شهدتها السوق العقارية في إمارة الشارقة، وتنامي منظومتها الاقتصادية بشكل عام، وأفرزت مؤخراً إطلاق العديد من المشاريع العقارية والسياحية الكبرى الأولى من نوعها التي رافقها استحداث التشريعات التي تتوافق مع القفزات النوعية لسوق الشارقة العقارية.
حق الانتفاع
وأوضح أن المشرع أعطى في إمارة الشارقة لغير المواطنين والخليجيين حق الانتفاع لمدة تصل إلى مئة سنة مع إمكانية توريث هذا الحق ورهنه وتداوله، وكذلك تداول الوحدات العقارية الواقعة ضمن مشاريع عقارية معدة للفرز، إضافة إلى تنظيم مهنة الوسطاء العقاريين، ما انعكس على إقبال غير مسبوق على الاستثمار العقاري في إمارة الشارقة.
محدودية المنازعات
وقال إنه رغم محدودية المنازعات العقارية في الشارقة، إلا أن ذلك لم يلغ فكرة وأهمية دعم النظام القانوني بتوفير الخيارات القضائية، وإيجاد الطرق والوسائل التي من شأنها حل أي نزاعات وفق إجراءات سريعة تتسم بالسرية وانخفاض التكلفة من خلال أنظمة التحكيم المرن.
تكامل العملية التحكيمية
قال زايد الشامسي، وجدت فكرة التحكيم التجاري التي تحتاج إلى خبير ومتخصص من أجل تكامل العملية التحكيمية. وتابع: من بين مميزات التحكيم التجاري السرية والسرعة في الإنجاز وتبسيط الإجراءات ومرونة المكان والزمان، إلى جانب إعطاء أطراف النزاع مرونة أكثر في آلية التحاور والمناقشة المباشرة، والتفرغ الكامل من قبل المحكم في سبيل الوصول إلى أفضل القرارات التي تخدم الأطراف المتخاصمة. وأكد الشامسي أن التحكيم يعد عملاً مكملاً للقضاء، وأن جميع الأحكام الصادرة عن التحكيم يتم تنفيذها من قبل السلطة القضائية بالدولة.
استراتيجية توعوية
قال رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، عبدالله دعيفس: «وضع مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي خلال العام الجاري استراتيجية توعوية، تهدف إلى تعريف الجمهور بدور وأهمية التحكيم ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية، التي جاءت ضمن خطته العامة المعتمدة من قبل غرفة تجارة وصناعة الشارقة، الرامية إلى إحداث نقلة نوعية للمركز على مختلف الأصعدة، متضمنة الهوية المؤسسية ودعم وتعزيز الخدمات المقدمة بأساليب ومعايير عالمية حديثة ومتطورة، إلى جانب الانتقال إلى موقعه ومكاتبه الجديدة». وأضاف «انطلاقاً من إيمان اللجنة التنفيذية للمركز بأهمية القطاع العقاري، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية لإمارة الشارقة بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام، حرصنا على تعزير الشراكة مع هذا القطاع، من خلال تأهيل المركز من الناحيتين الإدارية والفنية، من حيث المحكمين المختصين في هذا المجال، إلى جانب وضع القواعد القانونية التي تحكم سير القضايا التي تعرض على المركز بمنتهى الشفافية والحيادية. كما نعمل في مركز تحكيم على تعزيز الروابط مع العمل القضائي بالإمارة والدولة من أجل تسهيل إجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة من المركز».
ثقافة عالية
قال خليفة الشيباني، أصبح لدى المستثمر ثقافة عالية تؤهله لاتخاذ القرار المناسب للاستثمار وحسن اختيار المكان والزمان. ولفت إلى أن إمارة الشارقة تشهد نهضة شاملة ونجاحات عديدة في مختلف المجالات، وهذه النجاحات تسهم في توجيه المستثمر لاتخاذ القرار السليم في الاستثمار. وأوضح أن سرعة الإنجاز والسرية واختيار المكان والزمان هي أمور أساسية في مسألة التحكيم التجاري. وبدوره، قال سعيد السويدي، إن التخصص أمر مهم جداً في طبيعة أعمال التحكيم التجاري، ولفت إلى دور التحكيم التجاري الرئيسي والمهم ولا بد من التمييز بين المستثمر العقاري والمستثمر التجاري، مشيراً إلى أن لجان التحكيم لها دور في تفعيل حل النزاعات بين الأطراف بالسرعة المطلوبة. وبين عبد العزيز الطنيجي أن أغلبية المستثمرين يميل إلى التحكيم في حالة نشوب نزاع ما، لما في التحكيم من سرعة في الفصل والسرية التامة. وأضاف: سعينا في دائرة التسجيل العقاري في الشارقة إلى تنظيم عقد بيع مبدئي وهو عقد موحد في جميع المشاريع العقارية، ولفت إلى أن عقد البيع المبدئي يتضمن مادة تشير إلى أنه في حالة نشوب أي نزاع يمكن اللجوء إلى مركز الشارقة للتحكيم.
تسريع البت في الحكم
أكد الشيخ سلطان بن أحمد أن التشريعات والقوانين أسهمت بشكل كبير في جذب المستثمرين على الصعيدين الداخليّ والخارجي، وأن دور التحكيم يعد مهماً جداً لتسريع البت في الحكم في المنازعات العقارية، مما يصب في صالح القطاع العقاري بشكل عام.
جلسة نقاشية
شهدت ندوة التحكيم والقطاع العقاري جلسة نقاشية شارك فيها عبدالعزيز الطنيجي، مدير الإدارة القانونية في دائرة التسجيل العقاري بالشارقة، وسعيد السويدي، رئيس مجموعة عمل قطاع العقارات بالشارقة، وزايد الشامسي، رئيس جمعية المحامين والقانونيين، والمحكم التجاري، وخليفة الشيباني، مدير عام شركة تلال العقارية، وأدارها الخبير الاقتصادي، الدكتور صلاح الحليان.