5.27.2016

تكنولوجيا المعلومات تعزّز استدامة النمو في الإمارات

دبي : سامي مسالمة

مقدمة تشير مصادر إلى أن حجم إنفاق الإمارات المتوقع على قطاع تكنولوجيا المعلومات العام 2016 سيصل إلى نحو 31.2 مليار درهم «8.5 مليار دولار» بنمو 3.7%، وذلك مقارنة بنحو 30 مليار درهم (8.8 مليار دولار) تم إنفاقها على القطاع في الدولة عام 2015.
وسجلت الإمارات تفوقاً ملحوظاً في المؤشرات العالمية الخاصة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يسهم بأكثر من 5% من الناتج المحلي للدولة، ويعد أحد أهم القطاعات الحيوية في مسيرة الدولة نحو التحول الاقتصادي القائم على الابتكار والمعرفة.
ويصل الإنفاق الخليجي بشكل على تكنولوجيا المعلومات إلى نحو 100 مليار درهم، تستأثر الإمارات بنحو الثلث منها، فيما تأتي السعودية أولاً تليها الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان.
علماً أن قطاع تكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات ينمو بمعدل سنوي يصل إلى 8.47 في المائة حتى عام 2018، وسجلت مبيعات البرمجيات ارتفاعاً من 3 بلايين درهم للعام 2014 ليصل إلى 3.549 بليون درهم للعام 2015 مسجلاً ارتفاعاً محلياً بنسبة 18.1 في المائة.
واحتلت دولة الامارات وفقاً لمؤشر شبكة إندكس الخاصة بتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لتكنولوجيا المعلومات لعام 2014 المرتبة الرابعة من بين 148 دولة في مستوى تكنولوجيا المعلومات المستخدمة، حيث أوضح التقرير أن نحو 85 في المائة من الأسر تمتلك جهاز كمبيوتر شخصياً، لذلك تحتل الإمارات مركزاً جيداً لمواكبة وتيرة الابتكار نظراً لقدرتها على التكيف السريع، إلا أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الخليج بشكل عام كانت بطيئة في عملية تطبيق التكنولوجيات الجديدة، بالإضافة إلى إضاعة فرص الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات، فضلاً عن خطر السقوط وراء المنافسين المتقدمين من ناحية التطوير والتفكير.
كما كشفت تقارير أن الإنفاق على الأجهزة «الهاردوير» في الإمارات خلال العام 2015 بلغ نحو 19.5 مليار درهم ما يشكل نحو 65%، من إجمالي الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الدولة.

القطاع الحكومي الأكثر إنفاقاً

ولفتت التقارير إلى أن الإنفاق على البرمجيات «سوفت وير» بلغ نحو 10.5 مليار درهم ما يمثل نحو 35% من إجمالي الإنفاق خلال العام الماضي، وأشارت إلى أن القطاع الحكومي جاء في المرتبة الأولى في قائمة أكثر القطاعات إنفاقاً على تكنولوجيا المعلومات في الإمارات خلال العام 2015، حيث بلغ إنفاق القطاع نحو 4.5 مليار درهم بحصة 15% من إجمالي الإنفاق، يليه قطاع الاتصالات الذي سجل إنفاقاً بقيمة 3.6 مليار درهم بحصة تصل إلى 12% فيما جاء قطاع المصارف في المرتبة الثالثة، من حيث الإنفاق بقيمة 3.2 مليار درهم وبحصة بلغت نحو 10% من إجمالي الإنفاق، وتوقعت دراسات نمو الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في الدولة 3.7% في 2016 لتصل إلى 31.19 مليار درهم، وخليجياً سجل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في السعودية نحو 14 مليار دولار خلال العام 2015 مقابل ملياري دولار في كل من قطر والكويت فيما بلغ حجم الإنفاق على التقنية نحو 700 مليون دولار في عمان ونحو 600 مليون دولار في البحرين.
ويواصل القطاع الحكومي في الإمارات الإنفاق والاستثمار في تقنية المعلومات عام 2016 رغم تراجع أسعار النفط، وتركيز القطاع الحكومي في الدولة سيتعزز أكثر على العمليات الاستراتيجية مثل الشبكات وحلول أمن المعلومات، بحيث إن قطاع تكنولوجيا المعلومات سيظل مزدهراً في الإمارات، بفعل التوجهات الحكومية الرامية إلى التحول الذكي اتحادياً وفي كافة مدن الدولة وبالأخص فيما يتعلق بمبادرة تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، وسيعزز القطاع الحكومي والخاص استفادتهما من الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات في القطاعات الاقتصادية عبر التحول إلى اقتصاد المعرفة وصولاً إلى مرحلة ما بعد النفط.
ويعد الاستثمار في قطاع الاتصالات والتقنيات الذكية من أولويات العمل الموضوعة على أجندة دولة الإمارات، إلى حد بات فيه هذا القطاع عصباً رئيساً، وشرياناً حيوياً بارزاً نظراً لما يسهم به من تقديم خدمات وحلول عصرية تسهم في دعم مسيرة التنمية والازدهار في الدولة، وصل هذا القطاع مرحلة من النضوج والتميز درجة بات من خلالها قادراً على توفير العديد من فرص العمل للكفاءات الوطنية، فضلاً عن استقطاب المئات من الشركات والاستثمارات التي تجد فيه بيئة جاذبة تؤسس لتنمية اقتصادية مستدامة لما بات يعرف اليوم بعصر ما بعد النفط

الابتكار

ولاشك أن الابتكار كان «العنوان» الأكثر أهمية وتأثيراً، إذ جاء يجسد رؤية القيادة الرشيدة للدولة، التي ركزت على الابتكارات والإبداعات كركيزة لمسيرتها.
تعد المعرفة محركاً رئيسياً للنمو المستدام، ودعامة أساسية لتقدم الأمم وازدهارها، وبناء المجتمعات المتسلحة بقوة العلم، ومصدراً للثروات التي لا تنفد، من هنا كان أهمية الحراك نحو إقامة اقتصاد فاعل، قوامه الإبداع والابتكار، وسلاحه المعرفة، كونها عنصر الإنتاج الأساس الذي ينتشر بالمشاركة ويزداد بالممارسة والاستخدام، ويواجه الأزمات ونفاد الموارد.
وتضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار التي عمل عليها أعضاء اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار خلال عام كامل، أكثر من 100 مبادرة، إضافة للعديد من السياسات الوطنية الفرعية في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية. وتشتمل السياسة على سبيل المثال العمل على إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار في الدولة، إضافة لإعادة النظر في التشريعات الاستثمارية كافة، للتشجيع على نقل التكنولوجيا ودعم الابتكار وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية.
كما تتضمن السياسة أهدافاً لمضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج القومي لثلاثة أضعاف بحلول 2021 وتهدف السياسة لإحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى 40%.

300 مليار درهم الاستثمار في العلوم والابتكار

ويبلغ حجم الاستثمار الوطني المرصود في القطاعات المرتبطة بالسياسة العليا للعلوم والابتكار 300 مليار درهم موزعة على الاستثمارات في مشاريع وطنية في الطاقة النظيفة، وتبلغ 125 مليار درهم والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة وتبلغ 72 ملياراً، وفي قطاع التصنيع في مجال الطيران وتبلغ 40 مليار درهم، إضافة للاستثمارات الوطنية المرتبطة بقطاع الفضاء التي تبلغ 20 مليار درهم. كما تم رصد أكثر من 31 مليار درهم في الدراسات والأبحاث والتطوير في مجموعة قطاعات حيوية ذات أولوية وطنية. وتم أيضاً رصد مبلغ 6 مليارات درهم لإنشاء حاضنات ابتكار ومبلغ 6 مليارات درهم للتطوير وإنشاء مراكز الأبحاث المرتبطة بالقطاعات التعليمية العامة والعالية.
وتضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار مجموعة من المبادرات التعليمية والعلمية الهادفة لإعداد كوادر بشرية قادرة على مواكبة التغيرات التنموية التي ستشهدها الدولة، حيث نصت السياسة على مضاعفة التركيز على مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في كل المراحل التعليمية بالدولة، إضافة لإنشاء مراكز أبحاث في جامعات الدولة ووضع الابتكار كمعيار أساسي في تقييم المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، إضافة لإنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا في جميع جامعات الدولة لتسهيل نقل المعرفة المتقدمة والعمل على إنشاء برامج للدراسات العليا والأبحاث الأساسية والتطبيقية وتحفيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

الحراك المعرفي العالمي

أكد خبراء متخصصون، أن الإمارات أدركت الحراك المعرفي العالمي، فجعلت الابتكار ركيزتها الأساسية، وركزت على دمج العلوم في منظومة الإنتاج، لتكبح تحديات المستقبل، وتمضي نحو «اقتصاد المعرفة»، الذي يعتمد في مضمونه على إنتاج المعرفة وإدارتها، فنجدها الآن تحاكي المستقبل بمبادرات واستثمارات ابتكارية.وكشفت دراسات حديثة حول التعليم والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن أن الإمارات أكثر دولة ابتكاراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لاستطلاع يهدف إلى معرفة كيفية تعاطي المهنيين مع الإبداع، والوقوف على محفزات وعوائق الإبداع في المنطقة.
وأكد محللون وخبراء، أن الإمارات وضعت أسساً ممنهجة للتحول من الاقتصاد الذي يعتمد على النفط والغاز والقطاعات التقليدية، إلى اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على التنوع والابتكار وريادة الأعمال، لاسيما أن القيادة الرشيدة للدولة، أدركت الحاجة إلى مهارات المستقبل الجديدة لمواكبة الواقع المعرفي المتغير والمتسارع عالمياً.