وتسبب ذلك في عجز مالي في دول مثل أنجولا وفنزويلا ونيجيريا والعراق، وأدى إلى انقسامات جديدة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
قبل الاجتماع المقرر أن تعقده المنظمة الأسبوع المقبل، واصلت الدول الأفقر الأعضاء فيها، الضغط من أجل خفض الإنتاج لرفع الأسعار، لكن الدول الخليجية التي لا تكبلها مثل هذه الديون تعارض التحرك رغم أن الأسعار انخفضت بنسبة 60 في المئة خلال العامين الأخيرين.
ومنذ عام 2010 اقترضت أنجولا أكبر الدول المنتجة للنفط في إفريقيا ما يصل إلى 25 مليار دولار من الصين منها حوالي خمسة مليارات دولار في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، الأمر الذي أرغم شركة النفط الحكومية على توجيه إنتاجها بالكامل تقريباً في العام الجاري لسداد الديون.
وفي العام الحالي من المقرر أن تسدد أنجولا ونيجيريا والعراق وفنزويلا وإقليم كردستان مبلغاً إجمالياً يتراوح بين 30 ملياراً و50 مليار دولار نفطاً، وذلك وفقاً لحسابات رويترز على أساس المعلومات المعلنة والتفاصيل التي ذكرتها أطراف في محادثات إعادة الهيكلة الجارية.
وكان سداد 50 مليار دولار يتطلب ما يزيد قليلاً على مليون برميل يومياً من صادرات النفط عندما كان سعر البرميل 120 دولاراً، لكن مع انخفاض السعر إلى حوالي 40 دولاراً يتطلب سداد هذا المبلغ أكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم.
وقالت أمريتا سن من إنرجي أسبكتس للأبحاث «كل هذه الدول النفطية - أنجولا ونيجيريا وفنزويلا - اقترضت المال من أجل البقاء، لكن لم يعد لديها أي أموال للاستثمار. وهذا وضع شديد الضرر بآفاق النمو فيها في الأمد البعيد».
وأضافت «الناس تميل للنظر إلى حجم الإنتاج الحالي، لكنك إذا خصصت إنتاجك بالكامل للصين أو لغيرها سداداً لقروض فلن يمكنك الاستثمار لمواصلة النمو، ولن تستفيد من ارتفاع الأسعار في المستقبل».
كما أصبحت الصين أكبر ممول لفنزويلا عن طريق برنامج النفط مقابل القروض الذي حصلت فنزويلا بمقتضاه على 50 مليار دولار مقابل السداد نفطاً منها خمسة مليارات دولار في سبتمبر/ أيلول الماضي.
ورغم أن تفاصيل القروض لم تعلن على الملأ فقد قدر محللون لدى بنك باركليز أن كراكاس ستسدد سبعة مليارات دولار لبنكين هذا العام، وتحتاج إلى نحو 800 ألف برميل يومياً للسداد ارتفاعاً من 230 ألف برميل فقط عندما كان سعر النفط 100 دولار للبرميل.
وفي الأسبوع الماضي، قالت فنزويلا إنها توصلت إلى اتفاق مع الصين لتحسين شروط القروض الأمر الذي أتاح متنفساً لاقتصادها. ولم تعلن الشروط الجديدة.
كما تدين نيجيريا والعراق بمليارات الدولارات التي ستسدد نفطاً لشركات مثل شل واكسون موبيل، وذلك وفقاً لما ذكرته شركات النفط الوطنية ومصادر بصناعة النفط.
ويحاول العراق إعادة التفاوض على عقود للاستثمار وتنمية حقول نفطية جديدة مع شركات من بينها إكسون وشل ولوك أويل. ومن المفترض أن يسدد هذا العام 23 مليار دولار نفطاً لشركات النفط،لكنه يقول الآن إنه لن يتيسر له سوى سداد تسعة مليارات دولار.
أما نيجيريا فتدين هذا العام بمبلغ 3 مليارات دولار تسدد نفطاً لشركات كبرى ساعدتها في تمويل حصتها من العمليات المشتركة لتطوير حقول النفط.
وقال وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان العراقي، إن الإقليم خصص كل إنتاجه من النفط الذي تبلغ قيمته نحو ثلاثة مليارات دولار لشركتي فيتول وبتراكو التجاريتين، إضافة إلى تركيا لتمويل الحرب على «داعش». كما اقترضت الإكوادور إحدى دول أوبك الأصغر ما يصل إلى ثمانية مليارات دولار ستسدد نفطاً من شركات صينية وتايلاندية في الفترة من 2009 إلى 2015، وذلك وفقاً لما ذكرته شركة النفط الوطنية. (رويترز)
اضطراب الامدادات
على النقيض من هذه الدول فإن أعضاء منظمة أوبك من دول الخليج العربية - السعودية والإمارات والكويت وقطر - ليس لديها مشروعات مشتركة تذكر مع شركات النفط، ولم تبرم اتفاقات من هذا النوع مع الصين ولا تحتاج للاقتراض من الشركات التجارية.
وفي حين أن كل دولار من مبيعات النفط يدخل خزانة الدولة في السعودية فقد وجهت الدول الأفقر الأعضاء في أوبك جانباً كبيراً من إيراداتها النفطية لسداد الديون فلم يتبق لديها أموال للاستثمار في البنية الأساسية وتطوير الحقول.ونتيجة لذلك أصبحت نيجيريا وفنزويلا تواجهان الآن انخفاضاً حاداً في الإنتاج في الوقت الذي تستعد فيه السعودية لزيادة إمداداتها، لأنها استثمرت بكثافة في الحقول الجديدة.وقالت حليمة كروفت رئيس قسم استراتيجيات السلع الأولية لدى آر.بي.سي كابيتال «ربما تكون اضطرابات الإمدادات المتصاعدة في الدول المضغوطة لا العمل الجماعي من خلال المنظمة هي التي تتسبب في نهاية المطاف في التعجيل بإعادة التوازن للسوق».