5.14.2016

ما الذي تفعله الشركات الأمريكية بأكوام النقد التي تكدسها؟

جون أوثرز

تسبح الشركات الأمريكية في بحر من النقد تحول مع الزمن إلى بؤرة نتنة لا تصدر عنها أخبار سارة ولا يعرف مصيرها. وعلى مدى سبع سنوات من أسعار الفائدة القريبة من الصفر استمرأت الشركات الاقتراض بلا طائل.
والجديد على هذا الصعيد هو أن المستثمرين بدأوا يلحون في السؤال لمعرفة المزيد من التفاصيل حول مصير هذا النقد ونوايا الشركات الغامضة حوله. وهناك تذمر واضح بات واسع الانتشار حول الإفراط في التحوط.
فقد ارتفعت نسبة التحوط العام الماضي بشكل صارخ مع تراجع ربحية الشركات التي كانت في كثير من الحالات في النطاق السلبي. وهذا ما أجج المخاوف من أن تكون قدرة الشركات على الاقتراض بنفس معايير ما بعد الأزمة المالية عرضة للتبخر.
وأكثر ما يبعث على القلق في هذه المشكلة هو مقارنة التغيرات الطارئة على صافي ديون الشركات والتغيرات الطارئة على أرباحها الإجمالية قبل احتساب الضرائب وفوائد القروض وخدمات الديون، وهي المقاربة التي يمكن على أساسها تقدير كفاءة الشركات الائتمانية وقدرتها على الوفاء. فقد ارتفع حجم ديون الشركات العام الماضي بنسبة 30%، بينما سجلت العائدات المخصصة للوفاء به تراجعاً نسبياً.
وكشف تقرير لبنك «سوسيته جنرال» عن أن الشركات تنفق بلا طائل، حيث بلغت نسبة إنفاقها 35% فوق حجم التدفقات النقدية، مسجلة عجزاً هو الأكبر منذ عشرين عاماً، ثم توظف الأموال التي تجمعها من إصدار السندات لتغطية ذلك الإنفاق. وقد فاقم شح العائدات والأرباح خلال العام الماضي تبعات هذه المشكلة وباتت محور تفكير المستثمرين.
والقضية الأخرى هي أين يتم توظيف هذه الديون. المؤكد أنه بعد الأزمة المالية الأخيرة لم يتم توظيف هذه القروض في مشاريع استثمارية جديدة يفترض أن تعزز النمو الاقتصادي. وبدلاً من ذلك استخدمت في تسديد حصص المساهمين وإعادة شراء الأسهم وإبرام صفقات الاستحواذ والإندماج. وكل هذه التحولات في توظيف النقد تؤثر سلباً في الأسواق.
وقد سجلت صفقات الإندماج الممولة نقداً رقماً قياسياً. وكشف تقرير لشركة «نيد دافيس ريسيرتش» عن أن الشركات المدرجة على مؤشر«إس آند بي 500» أنفقت 367 مليار دولار على تلك الصفقات خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر/‏أيلول 2015. وهذا الرقم يزيد بنسبة 43% على أعلى مستوى بلغته عام 2007.
وسجلت موجة إعادة شراء الأسهم أرقاما قياسية أيضاً. وتفيد بيانات مؤشر داو جونز ومؤشر «إس آند بي 500» أن نسبة 23% من الشركات المدرجة على المؤشرين نفذت عمليات إعادة شراء لأسهمها في كل فصل من الفصول السبعة التي سبقت الربع الأخير من عام 2015 بنسبة 4% من إجمالي أسهمها المدرجة، وارتفعت النسبة في الربع الأخير من العام إلى 25.8%. لكن موجة إعادة الشراء انحسرت منذ بداية العام الحالي. فقد كشفت بيانات شركة «تريم تابس» التي تتابع حركة النقد في الشركات عن أن الشركات الأمريكية اشترت أسهما بقيمة 182 مليار دولار في عمليات إعادة شراء الأسهم أو ما يعادل نصف الرقم المسجل للربع الأول من عام 2015 والبالغ 354 مليار دولار. وعزت الشركة ذلك لتخوف الشركات من أداء الاقتصاد.
وسجلت عمليات توزيع الأرباح على المساهمين زيادة بنسبة 4.5% خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. إلا أن هذا الرقم يدل على تخوف أيضاً لأن حجم الدفعات لم ينجح في تحقيق أرقام قياسية في حين تقلص حجم الزيادة.
فكيف يؤثر توظيف النقد في الأسواق؟ لعل أبرز مؤشرات تأثير التحوط في الأسواق برز في موقفها من عمليات إعادة شراء الأسهم. فبالإضافة إلى تناقص كم الأسهم التي يتم إعادة شرائها يحجم المتداولون عن شراء أسهم الشركات التي تعيد شراء أسهمها.وعندما تصبح الشركات قادرة على توليد العائدات التي تمكنها من التعامل مع ديونها يمكن أن تشهد الأسواق ارتداداً قوياً. وإلى أن يتحقق ذلك سوف يبقى القلق في الأسواق سيد الموقف.