5.22.2016

عقارات دبي وأبوظبي الأكثر مرونة في مواجهة تغيرات السوق


أظهرت مسارات السوق العقاري لدى دول المنطقة أن ليس كل ارتفاع على الأسعار هو مؤشر إيجابي، وليس كل انخفاض عليها هو إيجابي، فالدورات الاقتصادية التي تسجلها اقتصادات دول المنطقة تتصل بعلاقة مباشرة بما يدور ضمن منظومة الاقتصاد العالمي، وتتأثر بتطوراته ولا تؤثر به. فالدورة المالية والاقتصادية أصبحت قصيرة ولا تتجاوز ست سنوات ومن ثم تعود للتراجع والركود من جديد.
تعتبر أسعار التأجير والشراء من أهم مقاييس الدورات المالية والاقتصادية التي يعكسها السوق العقاري في المنطقة، وبشكل خاص لدى اقتصادات الدول المفتوحة على الاستثمار الأجنبي ويقع في صميم خططها متوسطة وطويلة الأجل. وبتتبع أسواق المنطقة، بات ملاحظاً أن السوق العقاري الإماراتي أصبح يتمتع بمرونة مرتفعة تجاه دورات العرض والطلب وأصبح قادراً على عكس مؤشرات الطلب على المنتجات العقارية المعروضة بكفاءة أعلى مما تتمتع به الأسواق المجاورة، على الرغم من وجود بعض التحديات وفي مقدمتها مؤشرات الانخفاض على الأسعار والتي غالباً ما ترتبط بضغوط اقتصادية ومالية تؤثر على وتيرة النشاط الاقتصادي ككل، وبالتالي انخفاض معدلات الطلب بيعاً وتأجيراً نتيجة تراجع الأداء الاقتصادي ككل، وهذا يعني مزيداً من المخاطر والتذبذب التي تصاحب الاستثمار المباشر وغير المباشر.
ويقول التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إن السوق العقاري الإماراتي قد نجح في الإفلات من تسجيل فقاعات عقارية خلال سنوات الانتعاش الأخيرة ومنذ العام 2012 وحتى نهاية 2014، ونجح أيضاً في تجنب انهيار الأسعار والدخول في حالة من الركود خلال العامين الماضيين نتيجة تماسك مؤشرات الطلب من قبل المستخدم النهائي، بالإضافة إلى تحسن جاذبية المنتجات العقارية من كافة الفئات عند الأسعار المتراجعة، الأمر الذي ساهم في بقاء معدلات الطلب عند حدود جيدة.

تجاوز التقلبات

يقول تقرير المزايا إن الاستثمار العقاري هو استثمار طويل الأجل، وبالتالي فإن تعرض السوق للتقلبات وتفاوت الأسعار سيكون متوقعاً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القائمين على السوق باتوا يعتادون على تحركات وتقلبات السوق ويضعون الكثير من الاحتمالات الإيجابية والسلبية قبل البدء بالاستثمار العقاري، ومها كانت حدة التقلبات وطول أمدها إلا أن الأسواق النشطة وبشكل خاص سوق دبي وأبوظبي والدوحة ستتمكن من تجاوز التقلبات ومعاودة الارتداد بعد كل تراجع، الأمر الذي يمنحها المزيد من الجاذبية الاستثمارية على المدى الطويل، وبات من الضروري أن تسجل الأسواق العقارية في المنطقة حالة من التوازن بين العرض والطلب، الأمر الذي سيمنح السوق العقاري المزيد من العدالة على الأسعار وستساهم في تشجع الاستثمار.
يذكر أن أسعار العقارات في دبي قد سجلت نسبة تراجع وصلت إلى 12% خلال العام الماضي، فيما تشير مؤشرات السوق إلى أن أسعار الإيجارات ستشهد انخفاضات تصل إلى 10% وان أسعار العقارات ستنخفض بنسبة ستصل إلى 5% خلال العام الحالي.

السوق القطري

رجحت تقارير أن تسجل العقارات الفاخرة المزيد من الانخفاض على مستوى السوق العقاري القطري والأسواق العقارية المجاورة نظراً لتأثر المنتجات العقارية الفاخرة وبشكل خاص الفلل، بالتطورات التي تسجلها أسواق النفط وحزمة التعديلات الجاري إدخالها على أدوات ووسائل الإنفاق على المستوى الحكومي والقطاع الخاص، وتشير مؤشرات السوق العقاري إلى أن أسعار إيجارات المكاتب والشقق السكنية تدخل حالة من الترقب، انعكست على ثبات مؤشرات الطلب عليها مقابل ارتفاع المعروض من الفلل وتراجع الطلب عليها، يأتي ذلك كنتيجة متوقعة لتقليص الإنفاق الحكومي والخاص نتيجة تراجع أسعار النفط والغاز وتراجع وتيرة النشاط الاقتصادي والتخفيض الحاصل والمتوقع على عدد الوظائف.
وأشار التقرير إلى أن تمسك ملاك العقارات بالقيم الإيجارية وعدم القبول بالأسعار التي تفرضها قوى العرض والطلب كان لها أثر مباشر في التقليل من نسب التراجع على القيم الإيجارية والتي تراوحت بين 5% و10%، يشار إلى أن المبايعات العقارية لدى السوق العقاري القطري تتجه نحو الانخفاض على البيوت السكنية والأبراج السكنية، يأتي ذلك في ظل دخول السوق العقاري بحالة من الركود وعزوف المستثمرين عن طرح مشاريع جديدة، في حين سجلت أسعار الأراضي الفضاء تراجعا بنسبة وصلت في حدودها العليا إلى 15% على عدة مواقع لدى العاصمة.

السوق السعودي

ذكر تقرير المزايا أن مسارات وتحركات السوق العقاري لدى المملكة العربية السعودية لم يكن بمعزل عن التطورات الداخلية والخارجية المؤثرة على وتيرة النشاط وعلى قوى العرض والطلب، حيث تشير البيانات المتداولة لدى السوق العقاري في المملكة إلى تسجيل هبوط على أسعار العقارات بنسبة تراوحت بين 20%و 40% في نهاية الربع الأول من العام الحالي، يأتي ذلك في ظل وجود تراجع على صفقات البيع والشراء مع قرب تطبيق قرار فرض الرسوم على الأراضي الفضاء والذي أدى إلى تراجع أسعار المخططات على المواقع التي تقع على أطراف المدن الرئيسية.

تحسن كفاءة المستثمرين

أثبتت حالة التصحيح المسجلة لدى السوق العقاري الإماراتي صحة التقارير والمؤشرات التي توقعت دخول السوق في حالة من التراجع التدريجي على الأسعار، والذي حمل معه الكثير من الإيجابيات على مستوى الاستثمار والمستثمرين والسوق والاقتصاد المحلي، ذلك أن الاستثمارات زادت من الجودة والجدوى، واتخذت من أشكال الطلب أساساً لها عند البدء بالاستثمار، فيما تحسنت كفاءة المستثمرين في تحديد الفرص الاستثمارية الأفضل على مستوى المخاطر والعوائد وتماسك السوق وحافظ على جاذبيته على المستوى المحلي والخارجي، لتنعكس مجتمعة على الأداء الاقتصادي واستمرار مشاريع التنمية على حالها حتى اللحظة رغم الضغوط والتحديات المالية والاقتصادية المحيطة على مستوى المنطقة والعالم.
وتبدو الأسعار السائدة لا تزال مناسبة للمطورين العقاريين والملاك كون الارتفاعات المسجلة خلال فترة الانتعاش كبيرة.

الصفقات العقارية

الصفقات العقارية خلال شهر إبريل الماضي قد انخفضت بنسبة وصلت إلى 52% على أساس سنوي وذلك وفق البيانات الصادرة عن وزارة العدل السعودية، حيث تركزت الصفقات العقارية على العقارات السكنية والتجارية والتي سجلت نسبة انخفاض ب 52%، في حين سجلت الصفقات على القطاع التجاري نسبة تراجع وصلت إلى 54% على أساس سنوي، وتظهر التراجعات المسجلة حالة الترقب التي تسيطر على الأداء العام للسوق مع الإشارة هنا إلى أن تسجيل مزيد من التراجع على الأسعار سيصب في صالح السوق العقاري والتي تأتي بعد الارتفاعات الكبيرة وغير المبررة التي سجلتها الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية.