توقع تقرير صدر عن مركز للدراسات الاستراتيجية في الكويت تجاوز حجم سوق الطاقة النظيفة في الدول العربية 300 مليار دولار أمريكي بحلول 2030.
وقال التقرير، أمس، إن هناك زيادة في المنافسة عالمياً في هذا المجال، وبات لزاماً على دول مجلس التعاون الخليجي وضع القوانين والأطر التشريعية الجاذبة للاستثمار الأجنبي، لتعزيز بيئة الأعمال عموماً، والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة تحديداً.
وأضاف أنه رغم أهمية الوقوف لحل الأزمة الراهنة في سوق النفط، فإن الأهم بالنسبة للبلدان الخليجية هو مسارها المستقبلي في ظل بيئة نفطية منخفضة الأسعار بسبب عدم القدرة على التنبؤ بمستويات الطلب العالمي وإمدادات الوقود الأحفوري.
وذكر التقرير أن مجموعة من العوامل البيئية والتكنولوجية والجيواستراتيجية تدفع عدداً لا بأس به من أكبر المستهلكين للنفط في العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي نفسها نحو بدائل الطاقة المتجددة، وهو ما ينبغي أن تبحث عنه الدول الخليجية فعلاً.
وبين أن قطاع الطاقة المتجددة يوفر لمنطقة الخليج العربي فرصة حقيقية في حين تتراجع الأهمية العالمية للوقود الأحفوري ودول الخليج بالفعل لديها الإمكانات، لتحقيق تقدم كبير في ذلك القطاع.
وقال التقرير إن مساعي الدول المنتجة للنفط والهادفة إلى استقطاب استثمارات أجنبية تشير بالفعل إلى رغبتها في تحقيق المزيد من تنويع مصادر الدخل القومي، مما يسهم في تخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التقلبات في أسواق النفط العالمية.
ولفت إلى أن نجاح تلك المساعي يتطلب مقومات أساسية كالبحث عن عوامل الأمن والاستقرار وخلق بيئة لجذب الاستثمارات الأجنبية فضلاً عن ذلك لابد من وضع خطة استثمارية قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن تلك الدول إذا تمكنت من تأمين تلك الشروط فستتمكن حتماً من تعزيز مكانتها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وسيسهم ذلك أيضاً في رفع مستوى التنافسية في ما بينها لزيادة إسهامات تلك الاستثمارات في الناتج المحلي.
وأوضح أنه مع زيادة حدة المنافسة عالمياً لابد أن تركز الدول الخليجية على سياسات الانفتاح الاقتصادي، لأنها ركن أساسي في تشجيع القطاع الخاص على لعب دور أكبر في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة تزامناً مع دعم قطاع الطاقة، وتقديم حزمة متنوعة من التسهيلات والمزايا للشركات وتطوير بنية تحتية بمعايير عالمية.
وأشار التقرير إلى أن السعودية تعكف حالياً على مراجعة وتحديث خطة وطنية استراتيجية تستهدف استدامة التنمية ومواجهة زيادة الطلب على الطاقة عامة والكهرباء والمياه خاصة من خلال التوسع في مجالات الطاقة المتجددة (الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة).
وعن تجربة الإمارات في هذا المجال أكد أن الإمارات هي الرائد خليجياً وعالمياً في استثمارات الطاقة المتجددة، حيث تسعى إلى رفع نسبة مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة إلى 24 % بحلول 2021.
وذكر أن ذلك يأتي في إطار خطة طويلة المدى، لتعزيز الجهود الاستباقية التي تبذلها القيادة في دولة الإمارات استجابة للحاجة إلى تنويع الاقتصاد الوطني والإسهام في تلبية حاجة العالم إلى التقنيات المستدامة.
وبين أن الإمارات لا تسعى إلى زيادة إنتاج الطاقة النظيفة وحسب، بل تتبنى خططاً لترشيد الاستهلاك أيضاً، حيث شهد قطاع الطاقة توفيراً في الاستهلاك بلغ 10 % أي 670 مليون درهم سنوياً ويمكن أن يرتفع إلى 1.7 مليار في حال ارتفعت نسبة التوفير إلى 30%.
وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها مستويات عالية من استهلاك الطاقة، وأن هناك فقداناً كبيراً محتملاً لعائدات النفط والغاز، بسبب ارتفاع مستويات استهلاك النفط والغاز المحلية. (كونا)