6.01.2016

اليونان والخروج من «اليورو»

يانس باليو لوغوس

اتفق دائنو اليونان مؤخراً على إطلاق عملية إنقاذ جديدة بقيمة 10 مليارات يورو، ومتابعة إجراءات الإصلاح الجذرية لديون البلاد. وتنفس كثيرون الصعداء اعتقاداً منهم بأن أزمة الديون اليونانية في طريقها إلى الحل.إلا أن كثيرين أيضاً رأوا في الاتفاق خطوة على طريق المماطلة والتسويف، وأن الحل النهائي لا يزال بعيد المنال.
ومن المفيد هنا أن نتذكر كيف انتهت الأمور إلى هذه النقطة، ونتساءل عما إذا كانت هناك أي فرصة لكف الدول الأوروبية عن النظر إلى اليونان كطفل عاق. وتعود نشأة المشكلة اليونانية إلى ربيع عام 2010، حيث تبين أن هناك تحركاً ما لتقديم برنامج إنقاذ فوري يترافق مع مساعدات مالية محدودة.
وحرص صندوق النقد الدولي الذي اكتوى بنار أزمة ديون الأرجنتين عام 2001 على ألا يقدم قروضاً لأي دولة عضو ما لم يضمن أن أمواله قابلة للسداد، وهو ما لم يكن مضموناً في اليونان. وجرت لقاءات بين ممثلين عن الصندوق وممثلين من ألمانيا وفرنسا في حين تولى بنك لازارد في أثينا إجراء دراسة مفصلة حول كيفية التعامل مع ديون البلاد الضخمة.
وفي تلك الظروف لم تنفذ أثينا أية إصلاحات عام 2010 بل اعتمدت برنامج تقشف غير مسبوق يهدف إلى نقلها من عجز من خانتين عشريتين في الموازنة إلى فائض بنسبة 6% عام 2014.
ثم اندلعت الاحتجاجات في البلاد بعد عملية إنقاذ البرتغال وإيرلندا، وأسفرت عن تكليف حكومة وحدة وطنية أشرفت على متابعة أكبر عملية إعسار في تاريخ اليونان، حيث تم شطب 105 مليارات يورو من ديونها في المرة الأولى ثم 130 ملياراً في المرة الثانية على شكل مساعدات مالية. إلا أن حاجات اليونان المالية كانت كبيرة جداً إذا ما أرادت بلوغ الهدف المنشود، وهو تحقيق فائض بنسبة 4.5% عام 2014.
وبعد أن فاز حزب سيريزا اليساري في الانتخابات عام 2012، وحصل على دعم جماهيري تجددت آمال أثينا بالحصول على قروض جديدة، لكن المستشارة الألمانية أنجلا ميركل رفضت الاستمرار في برنامج الإنقاذ إلى أبعد مما بلغه. ثم ما لبثت أن سقطت الحكومة الأولى للحزب اليساري، الذي حشد كل المتشددين في حكومة جدية بقيادة أليكسيس تسبرارس.
وبدت الأشهر الأولى من عام 2015 وردية خاصة مع وجود فريق حكومي جديد ضم وزير المالية يانس فاروفاكيس. إلا أن انقسام الحكومة بين مؤيد للتشدد ومعارض له يدعو للتهدئة مع الدائنين انتهى بانتصار الطرف الثاني، وتم التوصل إلى حل مؤقت بتكاليف أكبر.
لكن هذه الحكاية المؤسفة تبدو اليوم بلا نهاية. فالاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بعد عناء خاصة الجهود التي بذلها تسيبراس وحكومته، لم يقدم أي جديد. فالأموال التي سوف تدفع في حال موافقة الحكومة اليونانية على الشروط لن تنقذ أثينا من الإفلاس أو تلبي حاجتها لسداد ديونها المستحقة الشهر المقبل، لكنها تكفي لتمويل الحكومة ربما حتى نهاية العام. وكل حديث عن الإنقاذ تأجل حتى نهاية عام 2018 عندما تثبت أثينا قدرتها على تحقيق الفائض المستهدف. وقد استسلم صندوق النقد الدولي لهذه الشروط رغم أنه قد يفرض شروطاً جديدة في حال وافق على اللحاق ببرنامج إنقاذ اليونان في وقت لاحق من هذا العام.
لكن اليونان لا تزال غارقة في بحر ديون لا قرار له وفي ركود محبط. وقد فقدت ربع ناتجها الإجمالي منذ عام 2007 حتى الآن وبلغت معدلات البطالة 25% على مدى السنوات الأربع الماضية أما في أوساط الشباب فتزيد على 50%.