ذكر تقرير أعده خبراء في صندوق النقد الدولي أن الميزانيات في دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تحولت من الفوائض إلى تسجيل عجز كبير، وترافق ذلك مع تراجع في النمو وتزايد المخاطر على الاستقرار النقدي، لكنه رأى أنه رغم صعوبة المهمة الملقاة على عاتق تلك الدول لمعالجة هذه المخاطر إلا أن بعضها سجل بداية قوية، وخاصة على صعيد السياسات المالية.
ذكر تقرير صندوق النقد الدولي أن الدول المصدرة للنفط حاولت في بداية الأزمة اللجوء إلى استغلال الاحتياطات النفطية الموجودة، لكنها لاحقاً اضطرت لخفض الإنفاق بعدما اتضح أن الأوضاع ستمتد لفترة طويلة. وأضاف أن الصورة العامة للخطط المالية توحي بأن هناك المزيد من الإجراءات لتخفيض الإنفاق وتصحيح الأوضاع، وخاصة في السعودية وقطر وسلطنة عُمان.
قطاعات الإصلاح
وعدد التقرير بعض القطاعات التي تناولتها الإصلاحات في دول الخليج وسائر الدول المنتجة للنفط في المنطقة، وبينها تضخم القطاع العام إلى جانب الدعم المقدم لأسعار الوقود، والتي وصفها بأنها جزء من «العقد الاجتماعي» القائم بتلك الدول، والتي كان لا بد من وصول الإصلاح إليها، وقد بدأت العملية بالفعل في سلطنة عُمان والإمارات وكذلك قطر، رغم وجود حاجة لاستمرار العمل على وصول الأسعار للمستويات العالمية مع تخفيف وقع ذلك عبر مساعدة الشرائح الأكثر ضعفاً بالمجتمع.
موارد اقتصادية أخرى
أما على صعيد زيادة الدخل والبحث عن موارد أخرى للاقتصاد، فقد لفت التقرير إلى وجود إجراءات واعدة بدأت تظهر على سطح النقاش الاقتصادي بالمنطقة، وبينها الحديث عن ضريبة القيمة المضافة في دول الخليج، إلى جانب رفع بعض تلك الدول فعلياً للضرائب والرسوم على الخدمات.
عوائد النفط غير كافية
وقال التقرير إن عوائد النفط في الأعوام المقبلة لن تكون كافية للحكومات من أجل لعب دور جهة التوظيف الأكبر بالبلاد للشرائح الشبابية في المجتمع ما يعني ضرورة العمل لتطوير القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد لإيجاد فرص عمل أخرى. واعتبر أن دول الخليج ستستفيد في هذا السياق من بنيتها التحتية المتطورة، ولكن سيكون عليها مواجهة تحديات البيروقراطية والفجوات في الهياكل القانونية والتنظيمية، إلى جانب ضرورة تحسين نوعية التعليم.
برنامج التحول الوطني السعودي
ففي السعودية، يقوم برنامج التحول الوطني 2020 على تنويع مصادر الدخل، وخفض الإنفاق العام بنسبة 40%، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد على إيرادات النفط في ظل تراجع أسعاره عالميا. وجاء البرنامج للمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030 وإدراك التحديات التي تواجه الجهات الحكومية القائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية في سبيل تحقيقها.
كذلك تنتهج الحكومة الكويتية سياسات إصلاحية من أجل مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، وتتضمن محاور السياسات الإصلاح المالي وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، كما تتضمن زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومشاركة المواطنين في تملك المشروعات، وإصلاح سوق العمل، ونظام الخدمة المدنية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي والإجراءات المساندة.
تدابير عمانية
أما التدابير والإجراءات التي اتخذتها سلطنة عمان العام الماضي لمواجهة العجز والتوجه لتنويع مصادر الدخل فإنها تعد الخطوة الأولى لتوفير المال وتحقيق إيرادات جديدة، لكن يجب الاهتمام بتعظيم الموارد بشكل أكبر. ويمكن أن يطلق على موازنة سلطنة عُمان للعام 2016 موازنة الصمود بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.(وكالات)
توسيع القدرات التنافسية البحرينية
يشكل هبوط أسعار النفط تحدياً أمام البحرين، فتوسيع القدرة التنافسية عبر مجموعة واسعة من القطاعات التصديرية يتطلب إجراء تحسينات في التعليم والمهارات والابتكار لضمان نجاحه؛ حيث ينبغي على المملكة في ظلّ تعاظم المنافسة في الأسواق الناشئة الأخرى، المسارعة إلى تطوير قطاع التعليم وزيادة إنتاجية العمل واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بُغية إحداث التقدّم المنشود في القطاع الصناعي الزاخر أصلاً بالتقنيات وبأصحاب المهارات.
رسم السياسات المالية القطرية
تساقط أسعار النفط و الغاز في قطر أعاد رسم أولويات السياسة المالية في الدولة الأولى المصدرة للغاز المسال في العالم، و يلقي بتأثيراته المباشرة وغير المباشرة في مجاميع الاقتصاد القطري، ومنها معدلات النمو التي انخفضت إلى نحو 3.7 % في العام 2015، وكذلك أرقام الناتج المحلي الإجمالي، ومؤخراً عجز في موازنة العام 2016 وبنسبة 31% و بنحو 46.5 مليار ريال، وذلك لأول مرة منذ نحو 15 عاماً.
قطر التي تمول موازنتها من إيرادات الطاقة بشكل أساسي، تجد نفسها اليوم وبفعل تراجع أسعار النفط و الغاز، أمام تباطؤ وتراجع في مجاميع الاقتصاد الكلي، ما دفع صانع القرار، لرسم خطة طوارئ أولية تقوم على ضبط الإنفاق، و ترشيد الاستهلاك، والتقليل من المصروفات الجارية والإنفاق الاستثماري، وذلك في إطار رؤية شاملة تقوم على إعادة النظر في السياسات المالية والنقدية بما يحاكي مستجدات الحالة الاقتصادية وتقليص الفجوة بين الإيرادات المتراجعة.