6.13.2016

مؤشرات دعم القطاع الخاص في رمضان

د. حبيب الملا

استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، في مستهل رمضان، كوكبة من رجال الأعمال المواطنين والمقيمين. وهي عادة يحرص عليها سموه في رمضان من كل عام. ويحرص أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دعوة رجال الأعمال من مختلف القطاعات إلى المجالس الرمضانية المميزة التي يعقدها سموه في أيام مختلفة من الشهر الفضيل.
وهذه اللفتات من قمة الهرم السياسي في الدولة ليست م عابرة بل هي ترجمة لسياسة انتهجتها الدولة منذ تأسيسها تتمثل في العمل المستمر على دعم القطاع الخاص وتوفير كل عوامل الدعم له حتى يقوم بدوره كأحد دوافع الاقتصاد الوطني.
إذ تم وضع التوجهات حول القطاعات الصناعية والزراعية والإنشاءات والتجارة بحيث تحفظ للقطاع الخاص دوراً أساسياً وفعالاً وتحميه من العوامل التي تحد من هذا الدور. وشهدت أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات قفزة في دخول القطاع الخاص مرحلة الاستثمار الصناعي واتسعت هذه القفزة في التسعينات. (تقرير التطورات الاقتصادية والاجتماعية بدولة الإمارات 2005 - 2010 - منشورات قطاع شؤون السياسات الاقتصادية - إدارة التخطيط ودعم القرار - وزارة الاقتصاد).
ولقد أثمرت هذه السياسة عن نتائج إيجابية. فقد أشار مركز الإحصاء في أبو ظبي إلى نمو كبير في إنتاجية القطاع الخاص حيث بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي لإمارة أبو ظبي 27% خلال عام 2014 بينما بلغت مساهمته في الناتج المحلي غير النفطي 54% خلال العام نفسه.
وهذه السياسة لم تأت من فراع فالقطاع الخاص في معظم دول العامل هو محرك التنمية الأساسي الأمر الذي يرتب له حقوقاً ويلقي كذلك عليه واجبات.
فمنذ ثمانينات القرن الماضي ظهر اتجاه نحو تقليص دور الدولة في التدخل المباشر في الاقتصاد وزيادة التركيز على آليات السوق وإفساح مجال أوسع للقطاع الخاص كأداة أساسية لتحقيق الأهداف العامة وإحداث النمو الاقتصادي سواء من خلال إنتاج وتوزيع السلع والخدمات أو من خلال القيام بدوره في إيجاد الوظائف. وتبع دخول القطاع الخاص مجالات كانت تعتبر حكراً على الدولة كقطاعات الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه من خلال شراكات مع القطاع الحكومي.
وفي دولة الإمارات تحديداً قام القطاع الحكومي بدور الريادة في التنمية الكبيرة التي شهدتها الدولة خلال سنوات نموها القليلة. فتم تنفيذ جميع المشاريع الكبرى من البنية التحتية والخدمات وقطاعات الاقتصاد المختلفة بمبادرات من القطاعات الحكومية. وظل القطاع الخاص يواجه جملة تحديات منها ضعف المبادرة واستمرار الركون على الأدوار التي تضطلع بها الحكومات.
إلا أن دور القطاع الخاص في المشاركة في التنمية بدأ يزيد في السنوات الأخيرة كما أشرنا سابقاً. وتأتي سياسة الخصخصة التي بدأتها الدولة مؤخراً لتؤرخ لمرحلة جديدة في دفع مسيرة القطاع الخاص ليتولى إدارة الأنشطة الاقتصادية بعد أن اكتسب الخبرة اللازمة وترسخت أقدامه في عالم الإدارة. ففي إمارة أبو ظبي صدر القرار رقم 2 لعام 1998 في شأن قطاع الماء والكهرباء والذي يسمح بمشاركة القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي والهام. ولقد طرحت دائرة الشؤون البلدية والنقل على القطاع الخاص مشروعات وفرصا استثمارية متنوعة بلغت قيمتها التطويرية نحو 5 مليارات درهم موجهة على 53 مشروعا يتم طرحها خلال العام الجاري 2016 (جريدة الاتحاد 1/6/2016). مع ذلك فلا يزال القطاع الخاص يواجه بعض التحديات التي تحد من تفعيل مساهمته في تنمية الاقتصاد الوطني الأمر الذي يستلزم ضرورة تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الحالية لتواكب التطورات العالمية وتطبق أفضل الممارسات وتوفر أكبر قدر ممكن من تيسير وتبسيط الإجراءات وذلك لتوفير بنية حافزة وجاذبة وداعمة للقطاع الخاص بهدف تعزيز مبادراته في مختلف الأنشطة الاقتصادية حتى يقوم بدوره في المساهمة في تحقيق الأهداف العامة للتنمية.