تواصل السلع الأساسية انتعاشها فيما وصل مؤشر «بلومبيرغ» للسلع لأعلى مستوياته في سبعة أشهر. وخلال هذه العملية، عاد المؤشر ليتحول إلى سوق صاعدة من الناحية الفنية بما يعكس أداء 22 سلعة أساسية موزعة بالتساوي بين ثلاثة قطاعات هي الطاقة والمعادن والزراعة. ويأتي ذلك بعد ارتفاع تخطت نسبته 20% بالمقارنة مع أدنى مستوياته على مدى 17 عاماً والتي وصل إليها في يناير/ كانون الثاني.
تابع القطاع الزراعي مساره التصاعدي في ظل استقرار أسواق النفط حول عتبة 50 دولاراً للبرميل، ومحاولات المعادن الثمينة للانتعاش بعد الدفعة التي تلقتها من الضعف الشديد الواضح في تقرير الوظائف الأمريكية. ومنذ انخفاض مارس/ آذار، ارتفعت مؤشرات القطاع بنسبة 22% لأسباب ليس أقلها الأداء القوي لأسعار السكر وخاصة حبوب الصويا.
وبقي علف الصويا نجم الأداء بعد أن قفزت أسعاره بنسبة تخطت 60% خلال هذه الفترة، فيما لعبت فيضانات الأرجنتين والمخاوف الراهنة من التعرض للجفاف في الولايات المتحدة الأمريكية دوراً مهماً في إثارة القلق حيال توفر الإمدادات.
«أوبك» تنعم بالانسجام
عقدت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» اجتماعها التاسع والستين بعد المئة وانتهى دون أي خلافات اعتدنا عليها في السابق. وأخفقت الجهود التي جرى الحديث عنها قبل الاجتماع حول وضع سقف جديد لتحديد الإنتاج. ولكن توجهات السوق نحو التوازن جعلت طرح مبادرات جديدة في هذا الاجتماع مسألة غير ضرورية.
وبدلاً من ذلك، رأينا مباشرة وزير الطاقة السعودي الجديد، خالد الفالح، بممارسة علاقات عامة ناجحة ما ساعد في دعم العديد من المنتجين الخاضعين للضغوط والباحثين عن مبادرات جديدة تسهم في تقديم مزيد من الدعم للأسعار. وليس هذا بالوقت المناسب لإثارة أي خلافات فيما تجري عملية إعادة التوازن على قدم وساق، فضلاً عن الاضطرابات غير الطوعية غالباً في الإمدادات وتباطؤ عملية الإنتاج من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة خارج «أوبك».
ويحق للسعوديين الادعاء بنجاح استراتيجية الضخ والإغراق بمعنى قدرتها على استعادة حصص السوق. ومن شأن مبادرة شركات النفط الكبرى حول العالم إلى الحد من الإنفاق الرأسمالي بقيمة مليارات الدولارات المساعدة في دعم أسعار النفط للعودة نحو مستوى أعلى وأكثر استدامة على المدى الطويل على مدى السنوات المقبلة؛ ويهدف ذلك لاستقطاب الاستثمارات المتجددة التي من شأنها أن تؤدي، خلافاً لذلك، إلى نقص محتمل فيما نتجه نحو نهاية العقد.
ومع ذلك، وقبل الوصول إلى هذا الحد، يصبح من الصعب تحقيق زيادة كبيرة في أسعار النفط على المدى القصير نتيجة لتراكم أكثر من مليار برميل من الإمدادات العالمية والاستئناف المتوقع للإمدادات من كندا ونيجيريا. وتشير زيادة أنشطة التحوط من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة (الزيت الصخري) في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إمكانية أن تلعب مسيرة ارتفاع أسعار النفط كثيراً فوق 50 دولاراً أمريكياً دوراً عكسياً بالنسبة للتوجهات الرامية لإحداث توازن في السوق. وهذا سيزيد من إمكانية توقف أو تراجع انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية.
عدم إثارة الصدمات
تسعى إيران على المدى الطويل لإنتاج 4.6 مليون برميل في اليوم بالمقارنة مع 3.5 مليون في إبريل/ نيسان، و2.8 مليون خلال سنوات العقوبات. وكانت مثل هذه الحالات في الاجتماعات السابقة دافعاً لإطلاق تهديدات سعودية بزيادة إنتاج مماثلة - ولكن ذلك لم يحصل في هذا الاجتماع. حتى أن الوزير السعودي أطلق وعوداً بعدم إثارة الصدمات في السوق. ويمكن أن يتلاشى هذا بسرعة في حال عادت أسعار النفط إلى مستويات منخفضة مجدداً.
ويقدر إنتاج الدول الأعضاء في «أوبك» بنحو 33.2 مليون برميل يومياً خلال إبريل، بزيادة تقترب من 1.7 مليون بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي. إذاً، يتوقف الدافع نحو توازن السوق على ارتفاع نمو الطلب وانخفاض العرض من المنتجين غير المنضوين تحت مظلة «أوبك» على الأقل في أمريكا الشمالية.
وفيما سادت عمليات تداول هادئة نسبياً في أسواق النفط خلال الأسابيع القليلة الماضية، نستمر في رؤية زيادة في الطلب على الحماية من الانخفاض عبر سوق الخيارات. ويتزايد الاختلاف الكامن بين ما يدفعه التجار للبيع بالمقارنة مع الشراء ليميل منحنى التقلب باتجاه خيارات البيع.
يشير ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط ضمن وتد تصاعدي مع فاصل نحو الانخفاض إلى ضعف متجدد باتجاه 47 دولارا أمريكيا يليه 45 دولارا أمريكيا. وتتركز المقاومة حول ارتفاع أكتوبر/ تشرين الأول عند 50.90 دولار.
وعلى المدى القصير نرى محافظة كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت على مستوى تداول ثابت بين 45-50 دولارا أمريكيا. وهذا يترك الخطر على المدى القصير مائلاً نحو الأسفل مع استقرار الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية وعودة النفط من خطر اضطراب الإمدادات المذكورة التي تؤدي إلى تخفيضات في المضاربات التي تملكها صناديق التحوط وغيرها من المضاربين.
تقرير الوظائف المفاجئ
تباطأت الوتيرة الشهرية للوظائف الأمريكية المستحدثة خلال شهر مايو/ أيار إلى 38 ألف وظيفة فقط بالمقارنة مع التوقعات بارتفاعها إلى 160 ألفاً. واعتبر ذلك بمثابة أدنى مستوى شهري منذ أغسطس/ آب 2011. وبغض النظر عن دورها في تجميد أسعار الفائدة في شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز، إلا أنها ساعدت في دفع الدولار للبحث عن التغطية.
وشكلت قوة الدولار والمخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية الأسباب الرئيسية وراء الضعف الذي أصاب أسعار المعادن الثمينة خلال الشهر الماضي. ومع هذا الرقم، يرى بعض التجار الآن أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تؤجل رفع سعر الفائدة حتى أواخر العام 2016.
وشهدت أسعار المعدن الأصفر ضعفاً طوال شهر مايو، وبالكاد استطاعت الوصول إلى ثلث قيمتها المرتفعة التي رأيناها في الفترة بين الانخفاضات في سبتمبر الماضي وحتى 3 مايو. وجاء التصحيح العمودي الذي قاربت نسبته 8% في المقام الأول نتيجة لتعديل التوقعات الخاصة بالتوقيت الأمثل لرفع أسعار الفائدة الأمريكية ومقدارها.
وبرر تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة الماضي ممارسات أولئك المستثمرين على المدى الأطول ممن تابعوا جمع الذهب في ظل تراجع الأسعار.
* رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى «ساكسو بنك»