بعد النتائج الصادمة لتقرير الوظائف الأمريكية والذي نسف جميع احتمالات رفع سعر الفائدة خلال هذا الشهر، جعل تركيز المستثمرين منقسماً بين موقف الاحتياطي الفيدرالي وبين بريطانيا مع الاستعدادات هناك للاستفتاء الشعبي حول خروجها من الاتحاد الأوروبي والذي من المقرر أن يبدأ في 23 الشهر الجاري.
وكانت توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة هذا الشهر قد تراجعت بشكل كبير وبدأت التكهنات تشير إلى أن القرار ربما يتأخر إلى يوليو/تموز على الأقل.
قال محللون في بنك «بي إن بي باريباس» في إعلان لهم أن على الجميع الإصغاء بدقة لتحليلات رئيسة الاحتياطي الفيدرالي لما جرى في سوق العمل، وهل ما حدث ينذر بأيام عصيبة قادمة، وعلى المستثمرين أن يراقبوا يلين التي قالت الشهر الماضي إنها تتوقع رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة القادمة وهل لازالت متمسكة بموقفها أم أنها تراجعت عن ذلك وغيرت نغمتها بعد بيانات تقرير الوظائف.
المحلل الاقتصادي في صندوق «بلاك روك» الاستثماري ريك ريدر قال أخبر «سي إن بي سي» أن «قرار سعر الفائدة هذا الشهر أصبح بكل تأكيد خارج حسابات الفيدرالي بعد تقرير الوظائف، ولكن جميع الاحتمالات مفتوحة حتى شهر يوليو/تموز القادم بانتظار مزيد من البيانات وتقرير وظائف جديد ونتائج مبيعات التجزئة، وعلى أساس ذلك يمكن التأكد من الوضع الاقتصادي للأسواق واتخاذ القرار المناسب، إما برفع سعر الفائدة أو تأجيله أبعد من ذلك، مضيفاً أنه وبغض النظر عن موعد قرار رفع سعر الفائدة، نعتقد بأن القرار لن يؤثر على نمو الاقتصاد الأمريكي، وعلى الجميع أن يدركوا بأن هذه المرحلة هي فترة تباطؤ اقتصادي عام في جميع الأسواق العالمية، ولا نعتقد بأننا سنعاني من ركود أو أزمة اقتصادية كما كان الحال في العام 2008 و2009، متوقعاً أن يحقق الاقتصاد الأمريكي نمواً بنسبة 3% أو أكثر هذا العام، وفيما يتعلق بمعدل التضخم فإن بيانات الحكومة الأخيرة تظهر أن الزيادة على أساس سنوي بلغت 1.1% على مؤشر سعر المستهلك.
أما الأمر الثاني الذي يشغل بال المستثمرين ويؤرق الأسواق العالمية لا سيما الأوروبية منها، هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك مع اقتراب موعد الاستفتاء الشعبي في بريطانيا في 23 الجاري، حيث يرى قسم كبير من الشركات والصناديق الاستثمارية أن خروج بريطانيا سيكون بمثابة نقطة تحول في حجم عوائدهم السنوية معللين ثقتهم بقدرة البنوك والشركات البريطانية على التأقلم مع الخروج من الاتحاد الأوروبي لأنها تتمتع بسيولة نقدية كافية واحتياطات وأصول أجنبية قوية، في حين يرى القسم الأكبر من مديري الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة أن خروج بريطانيا من منطقة اليورو سيكون بمثابة ضربة قوية من الممكن أن يدفعهم إلى الإفلاس، متخوفين من أن قرار الخروج من الممكن أن يؤثر سلباً على تصريف منتجاتهم لا سيما المنتجات الزراعية.
الأسواق الأوروبية أكثر حساسية
يقول كورنيليوس باربس، الخبير الاستراتيجي في بنك» يوني كريدي «إن الأسواق الأوروبية تصبح يوماً بعد يوم أكثر حساسية مع اقتراب موعد الاستفتاء البريطاني وذلك نتيجة الإشارات القادمة من الاستبيانات التي تجريها الشركات لمعرفة آراء الناس ومواقفهم من قرار الخروج».