6.25.2016

دور التمويل الإسلامي في الشمول المالي

د.غسان قلعاوي

مع اتساع الدعوة للشمول المالي تطلعت الأنظار إلى التمويل الإسلامي كأداة مهمة من أدوات توفير الخدمات المالية للشريحة التي ما زالت بعيدة عن متناول تلك الخدمات في معظم المجتمعات النامية ذات الكثافة السكانية في المدن وفي الأرياف بشكل خاص..
فمن المعروف أن للتمويل الإسلامي تجارب نجح بعضها في إدخال جانب مهم من الخدمات المالية إلى البيئات الريفية والبسيطة على النحو الذي يدعو إليه الشمول المالي حديثاً وذلك قبل أن تتسع الدعوة للشمول المالي عالمياً وكانت تلك الخدمات تتمثل بشكل خاص في التمويل المبسط «الأصغر» المرتبط بالتنمية الاجتماعية لتلك البيئات
فبدايات التمويل الإسلامي تشير إلى تجربة «بيوت الادخار» في «ميت غمر» وجوارها في مصر في ستينات القرن الماضي ذات الصلة المباشرة بالتنمية الريفية بالاعتماد على الأيدي العاملة الفقيرة في المجتمع وذلك من خلال دعمها بالتمويل على شكل قروض أو مشاركات بشروط ميسرة، لذلك فقد تميزت التجربة بسمات تعاونية وتنموية كانت جديرة بالتوسع والاستمرار
لكنها، تجربة «بيوت الادخار»، رغم أنها كانت الأسبق في الفكرة وفي الزمن لم تحظ بجائزة نوبل كما حصل عليها عام 2006 مؤسس «بنك غرامين» في بنغلادش «عام 1976، لذلك قد يكون من المناسب، على الأقل، (ذكر بيوت الادخار بالخير) إن لم ينصفها الزمن بسوى حسن الذكرى، وأن يشار إليها كمعلم مبكر من معالم محاولات الشمول المالي العربي
ومن الجدير بالذكر أيضا أن يشاد «ببنك غرامين» وبرنامج التنمية الريفية التي جعلت من بنغلادش بلداً رئيساً «للتمويل الأصغر» الذي أفاد منه ما يزيد على 800 ألف شخص حسب بيانات 2013 يضاف إلى ذلك ما سمي بشركة «أخوات» في باكستان كمؤسسة متخصصة في التمويل الإسلامي الأصغر وكان لها 225,824 قرض بمعدل استرداد عالية 99.8 % وتعمل من خلال 272 فرعاً منتشرة في 186 مدينة..
لا شك في أن مثل هذه النماذج وأمثالها تمثل مظهراً مهماً من مظاهر الشمول المالي المطلوب حديثاً وتعد قدوة يمكن البناء عليه وتطويرها فالأدوات التمويلية الإسلامية التي تبنى على المساهمة والمشاركة تبدو ملائمة لتمويل الشركات والفعاليات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الضمان المبني على الثقة المتبادلة في البيئات الريفية بالذات.
وذلك مع عدم إغفال ما يمكن أن تضيفه حدمات التمويل الإسلامي من مظاهر تعاونية تخدم تلك المجتمعات كنظام الزكاة والوقف والقرض الحسن والصدقات التي تضيف لمفهوم الشمول المالي لمسات مجتمعية إنسانية ضرورية. حيث يمكن في البيئات البسيطة من قاطني المدن والمجتمعات الريفية ترويج بعض أدوات الخدمات المالية كالتمويل السكني وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حتى دفع الرواتب وتقديم الإعانات من خلال فروع مصرفية ووحدات متخصصة بتقديم الخدمات المالية وذلك مع ملاحظة أنه قد يكون من غير المجدي أن يدعى للشمول المالي في الريف البعيد عن المصارف والمؤسسات المالية ومراكز الخدمات المالية المعول عليها في ذلك الشمول والتي تقبع غالبا في المدن بل من المتصور أن لا يحقق الشمول المالي أهدافه في الريف إلا من خلال مراكز خدمات مالية وفروع مصارف ومؤسسات تمويلية متخصصة تنشأ وتقوم في الريف وفي الأحياء الشعبية والفقيرة في المدن وأن يكون التعامل فيها بسيطاً شفافاً بعيداً عن التعقيد يدار من قبل شخصيات موثوق بها في كل منطقة.
وبذلك يعد التمويل الإسلامي وسيلة رئيسية من وسائل الشمول المأمول في الخدمات المالية بتقنياتها الحديثة ولكن بالقدر الذي يتلاءم مع طبيعة وظروف المجتمعات التي يخدمها والتي تمثل الشريحة العظمى من البشر الذين مازالوا خارج نطاق ذلك الشمول و كذلك بقدر ما تلتزم الدعوة للشمول المالي الشفافية وتكتسب من الثقة...