6.19.2016

تحويلات المغتربين في الدول العربية تفوق تدفقات الاستثمار الأجنبي


قال أمين عام اتحاد المصارف العربية، وسام فتوح، أمس «إن التحويلات المالية من وإلى الدول العربية زادت بشكل متصاعد خلال العقد الماضي كما اكتسبت أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة».
وأضاف فتوح أن التحويلات المالية إلى الدول العربية بلغت نحو 48.8 مليار دولار عام 2015 في حين بلغت نحو 105.4 مليار دولار في عام 2014.
وذكر أن دراسة أجراها الاتحاد أظهرت أن تحويلات العمالة المقيمة تشكل نسبة
كبيرة من حجم اقتصادات الدول العربية المنتجة للنفط حيث شكلت نحو 11 في المئة من حجم الاقتصاد في دولة الكويت وسبعة في المئة في مملكة البحرين و13 في المئة في سلطنة عمان ونحو خمسة في المئة في كل من السعودية وقطر والإمارات.
وأكد فتوح أن تحويلات العاملين تشكل «عنصراً حيوياً» للاستقرار الاقتصادي الكلي للدول العربية المصدرة للعمالة حيث شكلت تلك التحويلات 17 في المئة من حجم الاقتصاد الفلسطيني و16 في المئة من حجم الاقتصاد اللبناني وعشرة في المئة من حجم الاقتصاد الأردني.
وأشار في السياق ذاته إلى أن انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 أثر على تدفقات تحويلات العمال المقيمين في الدول المنتجة للنفط حيث انخفضت نسبة نمو التحويلات في مصر من 9.7 في المئة عام 2014 إلى 0.7 في المئة عام 2015 في حين تراجعت إلى لبنان بنسبة 3.3 في المئة عام 2015، بعد تراجعها بنسبة 8.4 في المئة خلال عام 2014.
فيما انخفضت التحويلات إلى المغرب في عام 2015 بنسبة 7.3 في المئة، وهي النسبة الأسوأ في الدول العربية، وذلك بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والتي تشكل مجتمعة 70 في المئة من التحويلات إلى المغرب.
وأشار فتوح إلى أن تحويلات المغتربين إلى اليمن بلغت 3.4 مليار دولار عام 2015 رغم الأوضاع السياسية والأمنية التي تشهدها فيما بلغت التحويلات إلى تونس 2.4 مليار دولار في العام نفسه.
كما أظهرت الدراسة أن تحويلات العاملين في الخارج خلال العقد الأخير فاقت التدفقات المالية الناجمة عن الاستثمار الأجنبي المباشر، وتلك الناتجة عن المساعدات التنموية الرسمية في الدول المتلقية للتحويلات.
وبيّن فتوح أن التحويلات ساعدت الدول النامية في الحفاظ على استقرار حسابها الجاري وميزان المدفوعات، وضمان توفر احتياطات العملة الأجنبية، وتحسين الجدارة الائتمانية في الاقتراض الخارجي ودعم الطلب الكلي، وتوسيع قاعدة الودائع ودعم سيولة القطاع.
ولفت من جهة أخرى إلى وجود عدة عوائق تحصر استخدام التحويلات الضخمة التي تتلقاها الدول العربية المصدرة للعمالة في استهلاك الأسر وتعوق دور هذه التحويلات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية المستدامة في هذه الدول.
وحول هذا الخصوص أوصت الدراسة بتعزيز دخول التحويلات في المنظومة المصرفية الرسمية لتشكل رافعة للشمول المالي في الدول المتلقية وخاصة للفئات منخفضة الدخل والمناطق الريفية وكذلك تخفيض تكلفة تحويل الأموال عبر المصارف وشركات التحويل وشركات الخدمات المالية بهدف تعزيز استخدام قنوات تحويل الأموال الرسمية.
كما دعت إلى تحسين قواعد البيانات ومنهجيات البحث لمكاتب الإحصاء الوطنية والمصارف المركزية ووضع وتطوير تشريعات تدعم ترويج فرص استثمارية للمغتربين في وطنهم الأم.
يذكر أن الدراسة التي أعدها اتحاد المصارف العربية شملت 11 دولة عربية مصدرة للعمالة هي الجزائر وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان والمغرب والسودان وسوريا وتونس وفلسطين واليمن. (كونا)