6.08.2016

البنوك الصينية وتكرار الأزمةالمالية في آسيا

نيكولاس هاردي

أثار الارتفاع السريع للغاية في حجم الديون في الصين، لا سيما في قطاع الشركات، المخاوف من أن البلاد ربما تكون غير قادرة على تجنب أزمة مصرفية من شأنها أن تعرقل نموها وتمارس الآثار السلبية غير المباشرة على الاقتصاد العالمي. ويستند هذا الخوف الى التقديرات الأخيرة لصندوق النقد الدولي وبعض بنوك الاستثمار التي تقول إن جزءاً كبيراً من القروض الجديدة في السنوات الأخيرة ذهب للشركات المملوكة للدولة لإنتاج سلع تعاني أصلاً فائض لدرجة أن أرباحها باتت في النطاق السلبي.
والحقيقة أنه في حين أن زيادة الإقراض للشركات غير القادرة على دفع الفوائد وتكاليف وأقساط القروض السابقة تعني أن المخاطر المالية آخذة في الارتفاع بشكل واضح، فمن المرجح أن الصين على بعد سنوات طويلة من أزمة مصرفية محتملة، تضطرها للجم العمليات الائتمانية بهدف تحقيق التوازن المالي. والسبب الرئيسي لهذا الحكم هو أنه في حين أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال مرتفعة جدا، إلا أن الصين تمتاز أيضا بارتفاع معدلات الادخار الوطني. ويعتمد مستوى الديون في بلد ما بشكل كبير على مساهمة المدخرات في الناتج المحلي الإجمالي.
ثانياً، الديون الصينية المتراكمة منفذة غالباً بالعملة المحلية. وقد باشرت الشركات المحلية في سداد ديونها بالعملات الأجنبية منذ الربع الثالث من عام 2014 وهي اليوم لا تمثل سوى 5 في المئة من الدين المحلي. في المقابل، أظهرت دراسة حديثة حول ديون الأسواق الناشئة الأخرى أن ديونها بالعملة الأجنبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تعادل أربعة أضعاف ديون الصين. أضف إلى ذلك أن الصين لا تزال أحد كبار المقرضين لدول العالم الأخرى. وهكذا، فإن البلاد ليست عرضة لأزمة مالية كتلك التي حدثت في آسيا في عام 1997، التي تفاقمت بسبب رفض المقرضين الأجانب إعادة جدولة القروض التي منحوها للشركات الآسيوية.
ثالثاً، تبدأ الأزمات في البنوك دائما على خلفية مشاكل تتعلق بالتزاماتها الائتمانية وتأثيرها في الموازين الختامية. لكن التزامات البنوك الصينية هي غالباً ودائع وطنية والتي تكون في الغالب أقل خطراً. كما أن اعتماد تلك البنوك على العمليات الائتمانية الضخمة هو بالحد الأدنى. وهذا يعني أن نسبة القروض والأصول غير المحسوبة في الموازين الختامية تتعادل مع حجم الودائع وبعيدة كليا عن النسب التي شهدتها بعض دول العالم عشية الأزمة المالية والتي تراوحت بين 120 و150%. وعلى أي حال، فإن البنك المركزي لديه أدوات فعالة للتعامل مع مشاكل البنوك المحتملة. فعلى سبيل المثال، فإن نسبة الاحتياطي النقدي المفروض على البنوك الصينية هي حاليا 17 في المئة ويمكن خفضها بما يترك آثاراً إيجابية جدا على السيولة المصرفية.
وغالباً ما تنشأ المخاوف من أزمة مصرفية وشيكة عن التأكيد على أن البنوك الصينية أضعف بكثير مما هو معلن. ونظراً للتسارع الهائل في نمو العمليات الائتمانية منذ بداية الأزمة المالية العالمية، فقد باتت النسب المعلنة في حجم القروض المتعثرة بين 1 و2% من حجم القروض الصينية غير قابلة للتصديق.إلا أن هذا القياس يغفل حقيقة أن البنوك الصينية تتابع شطب الديون المتعثرة بشكل فصلي.
من جهة أخرى تبقى نسبة انكشاف البنوك الصينية على الشركات الحكومية ذات الأداء الضعيف أقل بكثير مما كان عليه خلال أزمة التسعينات.فقد بلغت نسبة انكشافها بعد إعادة هيكلة النظام المصرفي منتصف التسعينات 62% من مجموع القروض المقومة بالرينمنبي سواء للبنوك أو للمؤسسات المالية. واليوم تراجعت النسبة إلى 30% فقط.
وللحد من المخاطر التي تتراكم في القطاع المالي، يجب على السلطات التحرك بقوة للتقليل من تدفق الائتمان إلى الشركات الخاسرة المملوكة للدولة. وتجري حملة الحكومة المركزية لإغلاق هذه الشركات على قدم وساق، ومن غير المستغرب أن تواجه مقاومة على المستوى المحلي.
لكن ينبغي على الحكومة تجاوز هذه المقاومة والتعامل مع التراكمات الحالية من الأصول السيئة وذلك عبر الجمع بين تسارع عمليات شطب الديون المتعثرة وتسييل أصول البنوك غير الرابحة وإعادة رسملة جزئية للمؤسسات المالية الضعيفة.