* اولي هانسن
كون اجتماع أوبك هو أول اجتماع للمنظمة بمشاركة وزير الطاقة السعودي الجديد خالد الفالح، ارتفعت الآمال بانطلاق محاولات لإظهار الوحدة. ويأتي ذلك بعد أن باء الاجتماع السابق للمنظمة، واجتماع الدوحة في إبريل/نيسان بالفشل، فيما تكشّفت الخلافات وخاصة بين إيران والسعودية.
وقبل الاجتماع، طغى شعور كبير حول عدم أهمية النتائج التي سيخلص إليها، فلم ترشح أي توقعات عن قرارات يمكن اتخاذها نظراً لانعدام الحاجة لمثل تلك القرارات. وانتقل تركيز السوق بعيداً عن «أوبك» إلى تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما ساعد الاضطراب المؤقت للإمدادات الأساسية في كندا ونيجيريا وفنزويلا على تحقيق التوازن في السوق خلال شهر مايو/أيار. ولعبت هذه الأحداث دوراً مهماً في دفع الأسعار نحو الارتفاع بمعدل أعلى مما كان متوقعاً من مرحلة الانتعاش تلك.
وفيما عادت أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، يبرز تساؤل كبير حول المقدار الذي يمكن أن ترتفع إليه أسعار النفط بعيداً عن دعوة المنتجين من ذوي التكلفة المرتفعة للعودة إلى السوق. وفيما لا تزال المخزونات العالمية مرتفعة، يعد تحقيق الاستقرار المبكر خلافاً للتوقعات حول الإنتاج الأمريكي من النفط شيئاً أكثر مما قد تتمكن السوق من التعامل معه في هذه المرحلة.
وستحاول «أوبك» إظهار الوحدة مع الامتناع عن إطلاق المبادرات التي من شأنها دفع السوق نحو الارتفاع والمخاطرة بتدمير الانتعاش التدريجي والمستدام على المدى الطويل. ولن يكون لتحديد سقف إنتاج أي تأثير أساسي، إلا أنه قد يمثل اتجاهاً تصاعدياً على المدى القصير، نظراً للإخفاقات الأخيرة.
وعلى المدى القصير، نرى محافظة من قبل خامي برنت وغرب تكساس الوسيط على مستويات التداول الحالية التي تتراوح بين 45-50 دولار أمريكي للبرميل. واعتماداً على نوع الطلب الذي سنشهده في مختلف أنحاء نصف الكرة الشمالي، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية هذا الصيف، ينبغي أن تواصل أسعار النفط وتيرتها التصاعدية في المجال بين 50-55 دولار بحلول نهاية العام. وفي عام 2017، ينبغي أن تواصل الأسعار ارتفاعها، وإن بوتيرة بطيئة مقارنة مع ما شهدناه هذا العام. ونتوقع أن يتم تداول خام برنت حالياً بأسعار لا تتخطى 65 دولاراً بحلول نهاية عام 2017.
كما تعد الاضطرابات التي تعرضت لها الإمدادات الرئيسية بمثابة الدافع الأساسي وراء المكاسب الإضافية التي لحقت بالنفط خلال شهر مايو/أيار. وستمتد بعض هذه المكاسب إلى يونيو/حزيران، مما سيوفر مزيداً من الدعم. كما ستترقب الأسواق التطورات التي سيشهدها حجم الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد يلعب الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار النفط خلال الأشهر الثلاثة الماضية دوراً كبيراً في إبطاء تراجع الإنتاج، وقد يحدث الانعكاس تأثيرات سلبية في الأسعار على المدى القصير. وهذا من شأنه إعادة التركيز على منتجي «أوبك» ممن واصلوا زيادة الإنتاج في الأشهر الأخيرة.
وتتمثل بعض العوامل المهمة الأخرى في قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في الولايات المتحدة الأمريكية حول معدلات الفائدة والتأثير المحتمل لهذه القرارات في قيمة الدولار.
وستتم مراقبة أحداث العنف التي تشهدها كل من فنزويلا وليبيا، حيث يتم السعي للحفاظ على حجم الإنتاج، وتدفعهما نحو الهاوية عن كثب.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، سيعد الطلب على البنزين وهوامش أرباح مصافي النفط في موسم القيادة الصيفية بمثابة عامل أساسي نظراً لتأثيراته المحتملة على الطلب على النفط والقدرة على تخفيض حجم المخزونات من ارتفاعها الذي شهدته على مدار 80 عاماً.
* كبير المحللين ورئيس السلع الأساسية في «ساكسو بنك»