6.13.2016

ارتفاع الذهب مدفوعاً بانهيار عوائد السندات ومخاطر الاقتصاد


استمر الارتفاع القوي للسلع التي حققت أرباحاً واسعة عبر معظم القطاعات باستثناء المعادن الصناعية. إلا أنه وفي نهاية أسبوع قوي آخر، بدأ أخذ الأرباح بالتسبب في الضغط على عمليات البيع بشكل سلبي. وقد جاء هذا بعد أن وصلت عدة أنواع من السلع إلى حالة المبالغة في الشراء بينما تمكن الدولار من استرداد بعض الخسائر في أعقاب تقرير الأعمال الأمريكي الضعيف في يونيو 3. وقد عاود الطلب على الدولار إلى الارتفاع حيث بدأت مخاوف المستثمرين إزاء نتيجة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو بالتزايد تدريجياً. وقد ساهم قيام البنك المركزي الأوروبي بتحويل تركيز شراء الأصول إلى سندات الشركات مقروناً بالشراء الآمن لسندات الحكومة الألمانية في انكماش العوائد ذات الجودة العالية بشكل أكبر. وبلغت عوائد سندات الحكومة الألمانية لمدة 10 سنوات نقطتين أساسيتين فوق الصفر.
ساهمت بيئة عوائد السندات المنكمشة وارتفاع خطر تأثر الأسهم بأحداث سلبية مقروناً بخطر التضخم الناشئ عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في إعطاء المعادن الثمينة دفعة إضافية فوق تأثير تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو الذي جاء أضعف مما هو متوقع. وما زال الدولار مهماً ولكنه ليس الدافع الوحيد للمعادن. وقبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بإمكاننا أن نرى أن هذا القطاع سيستمر في تلقي الدعم بغض النظر عن تقدم الدولار.
وواصل خام برنت وخام ويست تكساس المتوسط ارتفاعهما هذا الأسبوع. وكان الدافع الأساسي لهذا الارتفاع هو انقطاعات التوريد وانخفاض المخزون في الولايات المتحدة. إلا أن الارتفاع ساهم أيضاً في تشجيع المنتجين الأمريكيين الواقعين تحت الضغط حيث بدت علامات التفاؤل بالعودة إلى قطاع النفط الصخري المحاصر.
وقد ارتفعت هجمات مجموعة نايجر دلتا أفينجرز ضد منشآت البنية التحتية للنفط في نيجيريا حيث توعدت المجموعة بقطع إنتاج النفط في كامل الدولة. ومع أنه من غير المتوقع أن تنجح المجوعة في تهديداتها، إلا أن الإنتاج اليومي للنفط في نيجيريا انخفض بما يزيد على مليون برميل في اليوم ليصل إلى أقل نقطة خلال عقدين من الزمن.

العرض والطلب

بدأ التراجع السنوي في المخزون الأمريكي، حيث انخفضت المخزونات الأسبوعين بمقدار 3.2 مليون برميل الأسبوع الماضي مقرونة بارتفاع في الطلب على محطات التكرير، وقد ساهم ذلك في موازنة الارتفاع الموسمي في مخزونات الغازولين وأول ارتفاع متوقع في الإنتاج الأمريكي منذ شهر مارس.
وكان الارتفاع بمعدل 10.000 برميل في اليوم مدفوعاً بعودة الإنتاج في ألاسكا وتلاشي الانخفاض في الولايات الثماني والأربعين الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى أول ارتفاع أسبوعي في حفارات النفط الأمريكية منذ مارس في إشارة إلى تحسن التوقعات بالنسبة للمنتجين الأمريكيين.

ارتفاع آلات التنقيب

بعد كسر حاجز الخمسين دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكتوبر العام الماضي، وصل خام ويست تكساس المتوسط إلى سعر 51.67 دولار للبرميل قبل أن يتوقف بسبب تزايد حالة الفيض في الشراء في السوق مقرونة بتراجع المشاعر في الأسواق المالية الأخرى واللتين ساهمتا في مقابلة الدعم من العرض المتراجع.
وأدى الانعكاس إلى تجدد الهجوم على خط الدعم العام عند سعر 49.9 دولار للبرميل ، حيث أدى الانخفاض ما دون هذا المستوى إلى إثارة مخاوف اتساع الضعف ليصل إلى مبلغ 47.75 دولار للبرميل وهي أخفض نقطة وصل إليها سعر النفط مؤخراً.

ارتفاع الذهب

استمر الذهب والفضة بالارتفاع بعد الدفعة التي حصلا عليها في أعقاب تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف الذي صدر في 3 يونيو. وكان الارتفاع الأولي مدفوعاً بتوقعات بتخلي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع الأسعار في شهر يونيو وربما شهر يوليو. وإلى جانب استمرار الطلب القوي من المستثمرين الباحثين عن بديل لعوائد السوق المنهارة، فقد لعبت مخاطر الأحداث المقبلة مثل التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دورها. وقامت صناديق التحوط بخفض التوقعات الإيجابية للعقود الآجلة بمعدل الثلث قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكي بالإضافة إلى الدعم الإضافي الناتج عن الإسراع من أجل إعادة بناء العقود طويلة الأجل.
الممتلكات الكلية من الفضة بمعدل 0.5% فقط أقل من أعلى مستوى لها عام 2014 بينما وصل تراكم الذهب هذا العام حتى الآن 400 طن.

السندات الاوروبية

برز التراجع في العوائد العالمية للسندات في أوروبا حيث اقتربت عوائد سندات الحكومة الألمانية لمدة عشر سنوات من الصفر. وهذا يعني أن واحداً من أكثر السندات أماناً في العالم لم يعد متوافراً لمن يبحثون عن عوائد من خلال تحصيل دفعات القسائم.
ومع انهيار عوائد السندات الأوروبية، أصبح المستثمرون يتطلعون على نحو متزايد باتجاه الولايات المتحدة وقد أدى ذلك إلى تراجع عوائد سندات الحكومة الأمريكية لمدة عشر سنوات إلى أقل مستوى لها منذ 16 شهراً إذ وصلت إلى نسبة 1.65%.ويبقى الدولار أحد أهم الحوافز بالنسبة للمستثمرين في المعادن الثمينة، إلا أن الحوافز الأخرى التي تم التحدث عنها ستساهم أيضاً في تدعيم الارتفاع المتجدد للدولار. في بيئة تتزايد فيها مخاطر الأحداث، وتسودها معدلات الفائدة ما دون الصفر واحتمال ارتفاع التضخم بعد القفزة الأخيرة في أسعار الغذاء والطاقة، فإن الذهب والفضة مرشحان للاستمرار في التصاعد.فبعد أن كسر الذهب حاجز 1.265 دولاراً للأونصة وكسرت الفضة حاجز 17.19 دولار للأونصة، لم يعد هناك ما يقف في طريق الوصول إلى أعلى المستويات التي حققها كل من الذهب والفضة في بداية هذا العام.والارتفاع إلى ما فوق 1.305 دولارات للأونصة قد يكون مؤشراً للوصول إلى الذروة التي تحققت عام 2014 عند 1.392 دولاراً للأونصة.