أكد ميسم حمادة رئيس إدارة التسويق والمتحدث الرسمي لدى بورصة دبي للطاقة، أن الربع الأول من العام الحالي تأثر بعدة عوامل، من أهمها تقلبات الأسعار المرتفعة التي شهدناها منذ نهاية العام الماضي، الأمر الذي أدى إلى زيادة في أحجام التداول بنسبة 11% منذ مطلع العام حتى اليوم، وهذا يعود إلى تقلبات الأسعار اليومية بشكل أساسي.
وقال حمادة في حوار مع «الخليج»: تقلبات الأسعار في النصف الأول من العام الماضي كانت تتراوح بين 2 - 3%، أما في النصف الثاني إلى بداية هذا العام فأخذت تقلبات الأسعار تصل أحياناً إلى 10% يومياً، وهذه النسبة من التقلبات تعتبر حادة جداً وهو الأمر الذي يحتم على الشركات التداول في العقود الآجلة واستخدام أدوات التحوط للحد من المخاطر الاقتصادية، لذلك تقوم معظم شركات النفط العالمية اليوم بتداول النفط من خلال العقود الآجلة وذلك لضمان السيطرة على الأزمات الاقتصادية وحماية استثماراتها.
أضاف حمادة: العقود الآجلة تجذب أكثر المتداولين في آسيا لأن الدول الآسيوية منذ فترة توجهت إلى العقود الآجلة وإلى أدوات التحوط في جميع القطاعات سواء النفطي أو الزراعي أو الصناعي، ولذلك نشهد اليوم ارتفاعاً في حجم التداول، فحجم التداول منذ ديسمبر 2014 كان يصل إلى 8 آلاف عقد، أما منذ شهر يناير من العام الحالي إلى يومنا هذا فبدأنا نلحظ ارتفاعاً واضحاً حيث لامست أحجام التداول حاجز ال 10 آلاف عقد يومياً، أي 10 ملايين برميل، وهذا دليل على تذبذب الأسعار والحاجة القصوى للتحوط، في ظل غياب ديناميكية العرض والطلب، والضبابية الموجودة في الأسواق اليوم من ناحية الأسعار.
عوامل تقلبات الأسعار
تعود تقلبات الأسعار إلى عوامل مختلفة ولعل أبرزها العامل الجيوسياسي وما يتعلق به من أحداث تجري في المنطقة كالحرب في اليمن أو سوريا أو العراق، فهذه الأحداث تؤثر بشكل كبير في الشعور العام لدى المتداولين وخصوصاً إذا اشتملت على مصدر كبير للنفط مثل السعودية والعراق وليبيا ولكن لطالما رأينا الأسواق تمتص هذه الأزمات لتعود إلى سابق عهدها في فترة وجيزة.
ديناميكية العرض والطلب
وأضاف: العامل الثاني هو ديناميكية العرض والطلب والمخزون الاستراتيجي الأمريكي. فنحن نرى تحسناً في الأسواق عندما يتحسن المناخ الاقتصادي في الصين على سبيل المثال ويرتفع الطلب على النفط الخام. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة الصينية قد وافقت مؤخراً على إعطاء مصافي النفط المستقلة تصريحاً لاستيراد النفط الخام مباشرة من دون اللجوء إلى الشركات الحكومية في الصين، وهذا أدى بشكل كبير إلى زيادة الطلب، وقد بدأت هذه المصافي في التسجيل لبدء التداول في بورصة دبي للطاقة. أما بالنسبة للمخزون الأمريكي والذي يتم الإعلان عنه مرة في الأسبوع، فتنتظر الأسواق هذا الإعلان الذي يؤثر مباشرة في أسعار النفط. فمع انخفاض المخزون ترتفع الأسعار والعكس صحيح.
العوامل الطبيعية:
مثال بسيط على ذلك وهي الحرائق التي حدثت مؤخراً في كندا والتي ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار حيث كان من الممكن أن تؤثر في إنتاج النفط الخفيف الكندي والذي يذهب مباشرة إلى المخزون الأمريكي وبالتالي انخفاض المخزون الأمريكي وارتفاعاً في الأسعار.
آلية التداول والثقة
قال المتحدث الرسمي لدى بورصة دبي للطاقة: بورصة دبي للطاقة تعتبر البورصة الوحيدة في المنطقة التي تلتزم بالمعايير العالمية لتداول النفط الخام فنحن نتبع المعايير والقوانين التي تنظمها عدد من الهيئات الناظمة في العالم، منها الهيئة الناظمة للأوراق المالية في دبي والمعترف بها دولياً بالإضافة إلى هيئة تنظيم الأوراق المالية الأمريكية، وغرفة المقاصة في شيكاغو وقسم مختص بمراقبة التداول بالسوق وجميع عمليات التداول اليومية إن كانت مطابقة للشروط والقوانين العالمية.
نافذة التداول
وأضاف: من ناحية أخرى فإن السعر الذي تعلنه البورصة هو سعر شفاف بامتياز، لأنه يأتي من خلال التداول في البورصة، وهناك يأتي دور ما يسمى «بنافذة التداول» وهي عبارة عن 5 دقائق ما بين الساعه 12:25 12:30 بتوقيت دبي يتم التداول بها بعقد عمان الأجل للنفط الخام، ويشارك بها أكثر من 90 مشاركا من كل دول العالم، يقومون جميعاً باستكشاف أسعار النفط وبعدها البورصة تعلن عن سعر النفط الذي يعتبر متوسط الأسعار المتداولة في هذه ال 5 دقائق ويكون هو سعر التسوية اليومي، فلذلك فإن السعر الذي تصدره البورصة بشكل يومي هو سعر يمثل المناخ الاقتصادي الحقيقي لأنه يأتي من خلال تداول المتداولين بعقود النفط.
بنوك جديدة تتقدم بطلبات للتداول
في عام 2015 بلغ أعداد المتداولين 85 متداولاً أو مشاركاً في عملية التداول واستكشاف أسعار النفط، واليوم ما زال لدينا نفس العدد ولكننا نتطلع إلى البنوك الآسيوية التي تطلب منا الموافقة على رسائل الاعتماد الصادرة مباشرة من سنغافورة وهذا يدل على أن عملاء هذه البنوك مهتمون بالتداول على بورصة دبي للطاقة، هناك أكثر من 6 بنوك من سنغافورة نقوم بدراسة أوراقها لإعطائهم الموافقة على بدء إصدار خطابات الاعتماد، وهذا دليل على أن هناك في السوق متداولين جددا يرغبون في التداول من خلال بورصة دبي للطاقة، وهذا ما سيساهم في ارتفاع أعداد المتداولين مع نهاية العام الحالي.
منظومة تداول عالمية تنافسية
وأكد حمادة أن بورصة دبي للطاقة اليوم تسعى إلى خلق منظومة تداول في الشرق الأوسط لتنافس منظومات التداول العالمية الموجودة في سنغافورة وفي لندن، وهذا بحاجة إلى العديد من الخطوات، والخطوات الأولى بدأناها بنجاح والتي هي إطلاق المؤشر، واعتماده من قبل حكومة دبي وحكومة عمان كمؤشر لتسعير النفط الخام، والعمل مع العديد من العملاء في آسيا.
تحديات
وقال المتحدث إن العامل المالي أو الاستثمار يبقى هو التحدي، وذلك لأن المصارف التي تمول النفط هي مصارف أجنبية، وليس هناك بنك عربي يمول هذا النفط، ونحن الآن نجري محادثات مع عدد من البنوك العربية لنرى كيفية دمجها في المنصة وكيفية استقطابها للبدء بتمويل النفط العربي، واستغلال السيولة في النفط الخام، ويعود السبب في ذلك إلى أن البنوك العالمية لديها خبرة واسعة مقارنة بالبنوك العربية، ولذلك نرى أسعار الفائدة في البنوك العالمية منخفضة مقارنة بالبنوك العربية والتي من الممكن أن تطرحها في المنطقة، مع العلم أن اتخاذ خطوة كهذه تعتبر خطوة ممتازة للبنوك لأنها توسع المحفظة الاستثمارية لديها وتبعدهم قليلا عن الاستثمار في العقارات والإنشاءات التي يعملون بها اليوم.
وأضاف: نقوم بالتواصل مع البنوك العربية لمعرفة كيف بإمكاننا أن نساعد لأننا نهتم بهذا الموضوع لإيجاد العديد من الخيارات للعملاء لتمويل النفط، بالإضافة إلى أن خطوة كهذه تفتح المجال للبنوك لإيجاد فرص عمل كثيرة، فالتداول في النفط بحاجة إلى أقسام متخصصة في البنوك وهذا يوفر العديد من فرص العمل في المنطقة.
التوازن بين العرض والطلب
قال حمادة: من ابرز التحديات للقطاعات النفطية هو إيجاد التوازن بين العرض والطلب، فالعرض يفوق الطلب بمعدل 1.3 إلى مليوني برميل، وهذا الفائض في العرض والذي بدأ منذ سنة يذهب إلى التخزين الاستراتيجي للدول، والتخزين الاستراتيجي للدول بلغ قدرته القصوى فجميع منصات التخزين في العالم اليوم ممتلئة ولا يمكن أن تخزن، فتلجأ الشركات اليوم إلى استخدام ناقلات النفط العملاقة للتخزين، وقدرتها الاستيعابية هي مليونا برميل، يتم التخزين فيها، وهذا يعني أنه عندما يتوازن العرض والطلب فأسعار النفط يجب أن ترتفع، ولكنها لن ترتفع مباشرة بسبب المخزون الاستراتيجي الموجود منذ سنة إلى اليوم، وعند البدء باستخدام هذا المخزون سنبدأ نلاحظ انتعاشاً لأسعار النفط في السوق، ولذلك من المهم أن يتم إيجاد توازن في السوق بشكل سريع للحد من التخزين ولتعافي الأسواق بشكل سريع.
20 - 25 مليون برميل شهرياً لعقد عمان الآجل في 2016
أكد ميسم حمادة، أن عقد عمان الآجل هو عقد النفط الخام الأكبر في العالم من حيث التسليم الفعلي، والتسليم الفعلي لعقد عمان الآجل وصل اليوم إلى 27 مليون برميل في الشهر، وتحديداً في شهر فبراير/شباط، وهذا رقم قياسي، وفي عام 2015 شهدنا ارتفاعاً في التسليم الفعلي بنسبة 30% عن العام الذي سبقه، والآن نرى أيضاً ارتفاعاً في التسليم الفعلي مقارنة بعام 2015، فقد كان حجم التسليم الفعلي في العام الماضي يتراوح بين 15 20 مليوناً شهرياً، أما في العام الحالي فيتراوح ما بين 20 25 مليون برميل .
وقال : نقوم في الوقت الحالي بدراسة بعض الخيارات للعقود الآجلة، وقمنا مؤخراً بإطلاق منصة مزادات البورصة، وهي منصة تسمح بعرض السلع على منصة المزادات وبيعها وتسليمها مباشرة وهي ليست عقوداً آجلة، ونحن نتكلم ليس فقط عن نفط خام، ولكن قد نستطيع تفعيل هذا المزاد لشتى السلع النفطية، من جهة أخرى هناك مرفأ الفجيرة، والذي نعتقد أنه سيصبح مقصداً لعدد من الشركات لتسليم النفط ومشتقاته وأيضاً التخزين، وهذا يعني أن هناك منصة تخزين، وأن هناك منتجاً سيتم تخزينه، ومن هنا نقول بأنه من الممكن أن يكون هناك عقد آجل قريباً لكن دون تحديد لهذا العقد.