6.04.2016

المستثمرون يتوقعون تأجيل «الفيدرالي» لرفع الفائدة إلى سبتمبر

ترجمة : ثابت الجرو

يبدو أن كل ما جاء على لسان بعضهم من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الأسابيع الأخيرة من عودة الاقتصاد إلى مساره الصحيح وانتعاش قطاعاته الرئيسية وتلميحاتهم حول رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا الصيف، ليس إلا نوع من السذاجة خاصة بعد نتائج تقرير الوظائف الذي صدر الجمعة، والتي أدت إلى انخفاض توقعات أعضاء الفيدرالي، قبل المراقبين والمحللين، برفع أسعار الفائدة في الأيام المقبلة.
وكان التقرير قد أظهر تراجع نمو الوظائف غير الزراعية في شهر مايو/حزيران إلى 38.000 فقط، مسجلاً أسوأ نمو في الوظائف خلال الخمس سنوات الماضية، مشيراً إلى أن تدني نسبة البطالة إلى 4.7% كان فقط لأن 664.000 من الأمريكيين لم يتم حسابهم في القوة العاملة.
وكل ذلك كان مسبوقاً بتصريحات قوية أطلقها أعضاء الفيدرالي في الأيام الأخيرة حول اقتراب قرار رفع سعر الفائدة مرة ثانية معللين ذلك بأن الظروف تبدو ملائمة أكثر من السابق وأن سوق العمل يشهد استقراراً ملحوظاً إضافة إلى أن معدل التضخم يسير باتجاه تحقيق الهدف المعلن من جانب البنك المركزي الأمريكي وهو 2%.
وبشكل سريع وبدون مقدمات وتوضحات، تراجعت توقعات المستثمرين والمراقبين للمشهد الاقتصادي العالمي، وبحسب تقرير ل«سي إن بي سي» فقد انخفضت توقعات التجار، الذين كانوا يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع سعر الفائدة في شهر يونيو/حزيران الحالي، بين ليلة وضحاها وفي أقل من ساعتين بعد إعلان النتائج، مستبعدين أن يتم رفع سعر الفائدة قبل شهر ديسمبر/كانون الأول القادم.
وبعد أشهر من محاولة مسؤولي الفيدرالي تقليل المخاوف التي أعلن عنها بعض الأعضاء حول المخاطر التي من الممكن أن يشكلها رفع سعر الفائدة في هذه الفترة على السوق الأمريكية والأسواق العالمية الأخرى، يبدو أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل بعد النتائج الأخيرة.
بيتر شيف، مؤسس شركة «يورو بيسفيك كابيتال» والناقد الدائم لسياسات الفيدرالي قال إنه «فقط في الوقت الذي بدؤوا يتكلمون فيه عن مدى الانتعاش الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي، جاءت نتائج تقرير الوظائف الأسوأ منذ سنوات، لتنسف جميع التوقعات السابقة، لم يكن هذه الانتعاش حقيقياً، وإنما كان فقاعة هواء، والمصير النهائي للفقاعات أن تنفجر وتختفي، مضيفاً أن الأمريكيين لن يعترفوا بضعف النمو الاقتصادي لأن الانتخابات الرئاسية على الأبواب، والأسباب الرئيسية التي تمنعهم من خفض سعر الفائدة هي، مصداقيتهم أمام الرأي العام العالمي والانتخابات القادمة.
ويبقى أعضاء المجلس وكذلك المستثمرون بانتظار الاجتماع القادم للجنة السوق المفتوحة في 14 و15 الشهر الجاري، لمعرفة الخطوات المقبلة والطريقة التي سيرد بها الاحتياطي الفيدرالي على الأسئلة التي ستنهال على أعضائه في الأيام المقبلة، حيث يقول بول آشوورث الخبير الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونومكس» إنه وعلى ما يبدو أن جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي بدأت بإعادة كتابة خطابها المقرر أن تلقيه الاثنين في فيلادلفيا بعد النتائج الصادمة التي لم تكن في الحسبان، مضيفاً أن هذه النتائج كافية وقادرة على أن تثني الاحتياطي ليعدل عن قراره في رفع سعر الفائدة وتأجيل هذا القرار إلى شهر سبتمبر/أيلول على الأقل، وعلى يلين أن توضح المسار الذي سينتهجه المجلس بعد نتائج تقرير الوظائف.