6.17.2016

نيروبي بوابة رحلات السفاري في إفريقيا


تعد نيروبي اليوم مدينة كينية مزدهرة، وأفضل ما يعرف عنها بأنها البوابة لصناعة رحلات السفاري الشهيرة في البلاد، حيث ينطلق المسافرون القادمون من جميع أنحاء العالم من نيروبي للتوغل في أعماق مناطق الماساي مارا لمشاهدة الملايين من حيوانات النو في أكبر ظاهرة هجرة طبيعية في الحياة البرية.
ستصيب الدهشة المسافرين على متن الرحلات القادمة إلى نيروبي عند مشاهدة كثافة الحياة البرية، وذلك على بعد مسافة قصيرة من أكبر مدينة في شرق إفريقيا، وإذا كنت تشعر بالاسترخاء بعد رحلتك إلى نيروبي قم بتجربة إحدى جولات السفاري بالسيارات في متنزه نيروبي الوطني، حيث يمكنك التقاط الصور لوحيد القرن الأسود، حيث سيظهر في خلفيتها أفق المدينة الساحر.
تقع نيروبي على بعد 140 كم إلى جنوب خط الاستواء بين الأمواج المتلاطمة لساحل كينيا الذي يمتد بطول 450 كم وشواطئ بحيرة فكتوريا الهادئة، أكبر بحيرة للمياه العذبة في إفريقيا وأحد المصادر المغذية لنهر النيل.
بدأت الإرساليات الأوروبية بالاستقرار في شرق إفريقيا خلال أربعينات القرن الثامن عشر، وقد أعلنت الحكومة البريطانية المنطقة محمية إنجليزية بشكل رسمي في التسعينات من نفس القرن، بحلول عام 1895 كانت المحمية البريطانية التي تشمل كينيا بحدودها الحالية تعرف بشرق إفريقيا البريطانية وكانت عاصمتها مومباسا.
تعد بدايات هذه المدينة متواضعة نوعاً ما، فقد كانت مجرد محطة للقطارات على الخط المتجه إلى أوغندا في عام 1899، لكنها تطورت مع مرور الزمن لتصبح عاصمة تجارية، ومن ثم اتخذها الاستعمار البريطاني مركزاً سياسياً للمستعمرة البريطانية في كينيا، وفي 12 ديسمبر/كانون الأول 1963 تم الإعلان عن دولة كينيا المستقلة بعاصمتها نيروبي وجومو كينياتا كأول رئيس لها، وذلك بعد تفكيك الإمبراطورية البريطانية.

أبرز المعالم

بالنسبة للكثيرين، تعد نيروبي مجرد نقطة انطلاق لصناعة رحلات السفاري في شمال كينيا، ولكن ما يزال هناك العديد من معالم الجذب الأخرى للترفيه عن زوار نيروبي.
ورغم أنه قد تم هدم العديد من المباني التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية لإفساح الطريق أمام المباني الحديثة، إلا أن المدينة لم تفقد إحساسها بالماضي، فقد تم تحويل المنزل الذي يعود إلى كارين بليكسن، مؤلفة كتاب «خارج إفريقيا» التي عاشت في نيروبي بين العامين 1913 و1930، إلى متحف من الطراز الممتاز، كما تمت تسمية ضاحية مزارع القهوة التاريخية التي يقع بها المنزل والواقعة على بعد 32 كم عن نيروبي باسم كارين تخليداً لذكرى هذه الإنسانة المحبة جداً لنيروبي.
ولا يخفى علينا حضور كينيا القبلية في المشهد ففي عام 1971 قامت الحكومة بتأسيس «بوماس أوف كينيا» وهي منطقة سياحية ثقافية في لانجاتا، تستضيف ذي بوماس أي المساكن التقليدية الأصلية عروض رقص تمثل المجموعات القبلية ال 16 في كينيا، بما في ذلك قبائل الكيكويو والماساي.
ومع ذلك يمكن لأولئك الذين لا يستطيعون الانتظار لرؤية الحياة البرية في كينيا، زيارة متنزه نيروبي الوطني الذي يمتد على مساحة 113 كم من السهول والمنحدرات وغابات أشجار الأكاسيا، وهو يبعد 7 كم فقط إلى جنوب المدينة، يعد المتنزه موطناً لقطعان حمار الوحش وحيوان النو والجواميس والزرافات، إضافة إلى مجموعات من فرس النهر والأسود والفهود والنمور والضباع، وقد يتمكن الزوار أيضاً إذا حالفهم الحظ من مشاهدة وحيد القرن النادر الذي يطلق عليه بشكل غريب اسم وحيد القرن الأسود مع أنه في الواقع رمادي اللون كوحيد القرن الأبيض.
وعلى مسافة ليست ببعيدة عن المدينة الرئيسية، يمكن للمرء أن يذهب إلى عالم مختلف تماماً من الأراضي المفتوحة، والغابات المطيرة، وأفضل مشاهد الحياة البرية التي يمكن للمرء أن يشاهدها في أي مكان في العالم، وذلك كله عن قرب شديد.
وإذا ذهبت إلى أبعد من ذلك بقليل، يمكنك الوصول بسهولة عن طريق نيروبي إلى المناطق السياحية الضخمة الموجودة في كينيا، سواء كانت الأنهار الجليدية، أو الوادي المتصدع، أو الأحزمة الساحلية، أو القمم الجبلية العالية، أو الأودية السحيقة، أو الأدغال، أو الصحارى.
والمدينة نفسها لديها الكثير لتقدمه سواء فيما يخص السفر الاقتصادي، أو إذا كنت تبحث عن الأفضل، فهناك مطاعم رائعة، وفنادق فاخرة. وتعد العروض الثقافية، والموسيقى التقليدية جزءاً من الحياة اليومية للمدينة. وهناك المساجد، والمعابد التي تنتشر في كل مكان.
ويحتوي المتنزه القومي ال (ناشيونال بارك) الموجود في ضواحي المدينة على كم كبير من الحياة البرية. ويتسنى للمرء أن يرى الفهود، وحيوانات وحيد القرن، والأسود من مسافة قريبة جداً. وإذا كان المرء مولعاً بالزرافات، فال (جيراف مانور) أو (مزرعة الزرافات) تجعل المرء أقرب ما يكون على الإطلاق لذلك النوع من الحيوانات. وتوجد في نيروبي دورات رائعة لرياضة الغولف، ومسارات جبلية جيدة. وتكثر النوادي في المدينة، سواء كانت للكريكيت، أو الغولف، أو النزهات.

المطاعم

تتميز نيروبي التي تعد رابع أكبر مدينة إفريقية بفرص رائعة للسهر ومجموعة واسعة من خيارات المأكولات، وللأسف فقد سادت سمعة سيئة عن المدينة وهي تفشي الجرائم الصغيرة، لذا يحتاج الزوار إلى الحيطة والحذر وخاصة في الليل.
تعد منطقة ويستلاندز واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً في المساء، وهي المركز الجديد للترفيه في نيروبي، حيث يوجد فيها العديد من المطاعم على طول شارعي وودفال جروف ومباكا، ويمكن للحركة المرورية أن تصبح مزدحمة جدا، حتى بمقاييس نيروبي، حيث يستمر الزحام حتى ساعات الصباح الباكر.
يبلغ التعداد السكاني لنيروبي ثلاثة ملايين نسمة تضم نسبة جيدة من سكان جنوب آسيا الذين قدموا إليها منذ الأيام الاستعمارية في البلاد، ويضمن هذا وجود عدد هائل من المطاعم الهندية في جميع أرجاء المدينة، جنباً إلى جنب مع المطاعم الإفريقية الأخرى التي تتراوح من الكينية إلى الصومالية وصولاً إلى الإثيوبية. ومع وجود مجموعة واسعة من الطرائد في المنطقة تعد نيروبي أيضاً مكاناً رائعاً لتجربة المأكولات الغريبة، قم بتجربة لحم حيوان النو أو غزال الكودو أو ظبي إمبالا.

السفر إلى نيروبي

تحط رحلات طيران الإمارات المتجهة إلى نيروبي في مطار جومو كينياتا الدولي، والذي تتم الإشارة إليه غالباً بالرمز JKIA، وهو يقع على بعد 15 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مركز مدينة نيروبي، يمكن للمسافرين الذين يصلون على متن الرحلات المتجهة إلى نيروبي استخدام شبكة الحافلات للوصول إلى وجهتهم، ولكن استخدام إحدى سيارات الأجرة الخاصة بالمطار سيكون خياراً أسرع وأسهل، فما عليك إلا الاتفاق مع السائق على الأجرة بشكل مسبق، تنتشر ال «ماتيتوس» وهي حافلات صغيرة خاصة يفضل الكينيون استخدامها في كل مكان، ولكننا لا ننصح المسافرين الذين يصلون إلى نيروبي والذين يزورون البلاد لأول مرة باستخدامها.

ما وراء نيروبي

يمكن لكينيا أن تكون عاصمة رحلات السفاري في العالم، ولكنها تتعدى ذلك، كونها مجرد بلاد غنية بالحياة البرية بكثير، يمكن للمسافرين الباحثين عن الراحة والتجديد التمتع بالأجواء الرائعة التي توفرها الشواطئ الممتدة على طول 450 كيلومتراً من السواحل الكينية، يعرف عن شاطئ الرمال البيضاء دياني بيتش والواقع على بعد 30 كيلومتراً إلى جنوب مومباسا غناه بالشعاب المرجانية المتنوعة، كما يعتبر مكاناً رائعاً للاسترخاء في أرجوحة وقراءة كتاب جيد، ويمكنك أيضاً القيام بالغطس في المياه الضحلة بين الشعاب المرجانية أو ركوب أحد زوارق الكانو في المحيط الهندي.


Popular Posts (Last 7 Days)