تعد مدينة نابولي في إيطاليا من أقدم المدن الأوروبية التي سكنها الإنسان، وتعني باللاتينية المدينة الجديدة، وهي عاصمة إقليم كامبانيا، وتعتبر ثالثة أضخم المدن الإيطالية من حيث عدد السكان بعد روما وميلانو
قد أسست المدينة لنفسها شهرة كبيرة لكونها إحدى أجمل المدن السياحية في أوروبا نظراً لغناها بالمواقع الأثرية والمناظر الطبيعية الهادئة والجميلة، ويصنف ميناؤها على أنه من أكثر الموانئ أهمية في أوروبا وثاني أكثر الموانئ العالمية فيما يخص تدفق السياح عن طريق البحر بعد ميناء هونغ كونغ.
تمتلك المدينة تاريخاً عريقاً وحضارة تعود إلى آلاف السنين حيث أقام فيها الإغريق مستوطنات وأسسوا مجتمعات للعيش في العصر البرونزي خلال الألف الثانية قبل الميلاد وأنشؤوا فيها أول مدينة هي بارثينوب وتطورت خلال القرنين الثامن والتاسع قبل الميلاد لتحمل اسم المدينة الجديدة في نهاية عصور الظلام الإغريقية.
لعبت نابولي دوراً بارزاً في دمج التراث الثقافي اليوناني بالمجتمع الروماني، وفي نهاية المطاف أصبحت العاصمة الثقافية للجمهورية الرومانية، وبقي نفوذها قوياً إلى أن سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية حيث حملت اسم مملكة نابولي خلال الفترة ما بين 1282 و1816 وأصبحت فيما بعد عاصمة الصقليتين حتى توحيد إيطاليا في العام 1815.
عند الوصول إلى نابولي، لن تشعر بعناء التنقل بين مناطقها وبلداتها لأنها تمتلك بنية تحتية متطورة تشمل محطات مترو «التا فيلوسيتا» تصل بينها وبين العاصمة روما ومدينة ساليرنو، كما تضم المدينة شبكة قطارات أنفاق واسعة.
يستمتع الزوار بقضاء عدة أيام في التي لطالما سميت جوهرة الحضارة الرومانية وذلك لغناها بالمناطق التراثية التي تعود إلى القرون السابقة، وقد أدرجت منظمة اليونيسكو أجزاء كبيرة من المدينة ضمن قائمة التراث العالمي باعتبارها من المواقع التراثية المهمة في العالم حيث يضم محيط المدينة مواقع تاريخية مهمة مثل قصر «كاسيرتا» والآثار الرومانية التي اكتشفت مؤخراً في مدينة بومبي، إضافة إلى النصب التذكاري وقلاع العصور الوسطى والآثار القديمة.
تحتوي المدينة على 448 صومعة كاثوليكية، وتشتهر بساحاتها الرحبة وحدائقها العامة ومتاحفها التاريخية العريقة أبرزها متحف نابولي للآثار الوطنية الذي يحتوي على العديد من التحف الفنية والأثرية القيمة وقد تم العثور على عدد كبير منها أثناء الحفريات في منطقة بومبي وغيرها حيث تمثل مراحل عدة من حياة المدينة.
شارع «سباكا نابولي» وساحة «بيلبيشيتو»
عادة ما يبدأ الزائرون جولتهم في أرجاء المدينة انطلاقاً من شارع «سباكا نابولي» التاريخي الذي يتوسط أحياءها ويفوح منه عبق الحضارات القديمة، ويقسم المدينة إلى قسمين، ويعد بمثابة قلب المدينة النابض، لذا ستجده دائماً يعج بالسياح من أنحاء العالم المختلفة الذين يستمتعون بمشاهدة البيوت القديمة والكنائس التي لا تحصى والمحال التجارية، ومن أشهر الكنائس الموجودة هناك وأكثرها استقطاباً للزوار كنيسة «سانتا كيارا» التي تعد جزءاً من مجمع ديني كبير يضم عدداً من الأديرة المطرزة والمزينة بالزخارف واللوحات الجدارية، إضافة إلى كنيسة «سانت لورنزو ماجوري» التي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى وتحديداً إلى القرن الثالث عشر وتضم بقايا آثار يونانية ورومانية.
ينتهي هذا الشارع بساحة «بيلبيشيتو» الشهيرة التي تعد مركز مدينة نابولي الحديثة وهي عبارة عن ميدان واسع معبد بالحجارة التقليدية وتحيط به مطاعم البيتزا والمحال التجارية والمقاهي الشعبية، وإلى اليمين من الساحة ستجد كنيسة سانت فرانشسيسكو دي باولا وإلى جانبها يوجد القصر الملكي الفخم الذي يعتبر متحفاً حقيقياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حيث يضم هذا القصر قطع أثاث أصلية ولوحات جدارية قديمة.
يسمح للزوار بالدخول إلى القصر ومشاهدة الأجنحة الملكية والتجول داخل غرفه، إضافة إلى الحديقة التي تحيط به والتي تسمى «دي كاسرتا» والمصممة بطريقة مذهلة وتحتوي على أشجار ونباتات تنعش الروح.