كونها واحدة من أحدث العواصم الأوروبية وأقدم المستوطنات البشرية، تجمع العاصمة البلغارية صوفيا بين أحيائها وشوارعها وسهولها الخضراء تاريخاً حافلاً يمتد لآلاف السنين، فقد كانت تلك المنطقة من أوروبا مركزاً دائماً للصراعات ومحاولات بسط النفوذ بدءاً من ايام القبائل السلتية ومروراً بالامبراطورية الرومانية والدولة العثمانية ووصولاً إلى وقتنا الحالي، حيث تركت تلك الحضارات المختلفة مزيجاً رائعاً وإرثاً ثقافياً غنياً، إضافة إلى احتواء المدينة على عدد من الأسواق والمجمعات السكنية الحديثة، الأمر الذي جعل منها وجهة مثالية للكثيرين لقضاء عدة أيام فيها.
أصبحت صوفيا في السنوات الأخيرة مقصداً رئيسياً للزوار الذين يرغبون في مشاهدة كنوز المدينة التاريخية والاستمتاع بوجبات الطعام والمشروبات اللذيذة التي طالما اشتهرت بها المدينة.
ومن الجدير بالذكر أن المواقع الأثرية الرئيسية في المدينة لم تعرف إلا منذ سنوات قليلة وتحديداً في العقد الماضي عندما قررت صوفيا البدء بمشروع مترو الأنفاق، حيث بدأت الحفارات عملها ليكتشف القائمون عليها وجود كنوز أثرية عديدة تضم بيوتاً قديمة وحمامات وكنائس تعود في معظمها إلى أكثر من 2000 عام عندما كانت صوفيا في ذلك الوقت مدينة تابعة للإمبراطورية الرومانية، وقد فتحت الحكومة هناك الباب أمام الزوار للتعرف إلى هذه المواقع الجميلة لا سيما بعد أن نالت استقلالها من العثمانيين في أواخر القرن التاسع عشر حيث أصبحت مدينة صوفيا مركزاً سياحياً مهماً في أوروبا متمتعة بالعديد من المواقع والأوابد التاريخية.
عندما تفكر في القيام بزيارة إلى تلك المدينة الوادعة فلا بد من أن تعلم بأن بلغاريا بشكل عام تعد من البلدان ذات الدخل المحدود وليست بتلك التكلفة فيما يتعلق بالسفر وستستمتع كثيراً بالأسعار والمناظر هناك.
جولة الصباح
أبدأ يومك الأول في صوفيا بتناول القهوة المنعشة في مقهى «فابريكا داغا» الذي يقع بالقرب من مركز المدينة على بعد بضع مئات من الأمتار من مجمع «سيرديكا» الأثري الذي يعد قلب المدينة الرومانية القديمة. وعند التوجه إلى محطة مترو سيرديكا فسوف تشاهد بقايا منازل وحمامات رومانية وعدداً من الكنائس والأديرة تحيط بالمكان وهي مفتوحة للعامة طوال ساعات عمل قطار المترو من السادسة صباحاً وحتى الحادية عشرة ليلاً.
متحف صوفيا للتاريخ
وبعد أن تنتهي جولتك في سيرديكا قم بزيارة إلى متحف صوفيا للتاريخ الذي لا يبعد كثيراً، حيث يضم هذا المتحف الذي يأخذ شكل وتصميم القصور والبيوت العثمانية، عدداً كبيراً من القطع الفنية والأثرية التي تعود إلى الحضارتين الرومانية والعثمانية، إضافة إلى مخطوطات وشاشات لعرض الأفلام الوثائقية حول تاريخ المدينة لا سيما فترة خضوعها للسيطرة العثمانية وفترة الاستقلال.
وبعد ذلك تابع طريقك باتجاه الشمال من مركز المدينة حتى الوصول إلى الركن العثماني ، حيث يعد هذا الجزء من المدينة موطناً للطبقة البرجوازية من المجتمع التركي ويظهر ذلك بوضوح من خلال المنازل الفارهة والأبراج الشاهقة التي يملكها رجال الأعمال الأتراك، ولا تنسَ أن تتناول وجبة الغداء في مطعم «إيجي ترك» الذي يشتهر بوجبات الكباب التركي.
أبرز معالم المدينة
بعد أن تكون قد استمتعت بوجبة الغداء وشحنت طاقتك، تابع رحلتك شمالاً حتى الوصول إلى متحف صوفيا الأثري الرائع، وهو البناء الذي كان في السابق أكبر وأقدم مسجد عثماني في المدينة إبان حكم الدولة العثمانية، حيث يعود تاريخ هذا البناء إلى عام 1474، وتم تحويله إلى متحف في عام 1878.
يضم المتحف كنوزاً وقطعاً فنية وأثرية نادرة تعود إلى حقبة الإمبراطورية الرومانية والقبائل الأوروبية التي سبقت الرومان، وفي الجهة المقابلة على بعد مئات الأمتار يمكن للزائرين مشاهدة واحد من أجمل الأبنية البلغارية يسمى «بناء الرئيس».