4.28.2016

ما هي رسالة الاحتياطي الفيدرالي للأسواق؟

محمد العريان

لم يحد مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن توقعات المحللين عندما أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير مستخدما لغة أقرب إلى الصقورية، ما زاد من حدة الرهانات على تحركه لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في يونيو/ حزيران.
وسلط أعضاء المجلس على وجه الخصوص الضوء على تحسن الظروف في سوق العمل رغم أن النمو في الاقتصاد تلكأ. وهذا تمييز مهم ليس فقط لأن الوظائف مكون أساسي من المهمة المزدوجة التي يتحمل المجلس مسؤوليتها فحسب، بل لأنها تحمل بشائر كثيرة فيما يتعلق بالأجور ومعدلات التضخم التي تقع في صلب اهتمامات المجلس والأهداف التي يعمل على تحقيقها. وقلل المجلس من أهمية المخاطر التي تعتري الاقتصاد الأمريكي جراء التطورات المالية و الاقتصادية العالمية وأكد أنه يتابعها. وللمرة الثالثة على التوالي يتجنب المسؤولون في المجلس تقديم إرشادات تتعلق بميزان المخاطر.وهذا لا بد أن يؤجج نار الرهانات حول عدم اتخاذ قرار في المدى القريب ويعزز الشعور برغبة في التخلي عن وسيلة تواصل إضافية قد تسفر عن خطر إرباك المستثمرين وقوى السوق أكثر من تزويدهم بالمعلومات الأساسية. ولا شك أن ردة فعل الأسواق حيال هذه النبرة الصقورية سوف تشجع المجلس. وهذا عنصر مهم جداً لبنك مركزي لا يرغب أن يكون مصدر مفاجآت الأسواق في ظل غياب ظروف كتلك التي تسود إبان الأزمات المالية. وبدلاً من ذلك يشعر بالسعادة للتناغم مع توقعات المستثمرين التي ساعدت على حسن إدارته لما بات يشكل علاقة اتكال متبادل بينه وبينها يسودها ود مستهجن. وبنظرة شاملة يبدو أن الرسالة التي أراد المجلس الشديد الاعتماد على البيانات توجيهها، هي تضخيم الإشارات الخاصة بتحركه في يونيو/ حزيران المقبل والتأكيد على أنه لا يزال احتمالاً قائماً. وأشك في أن يعتمد رفع الفائدة القادم خلال السنوات العشر المقبلة على المزاوجة بين التحسن التدريجي المستمر في سوق العمل والتوقعات الخاصة بالأجور، إضافة إلى الهدوء المالي والاقتصادي على مستوى العالم. كما أشك أن يتأثر الجزء الأهم من متابعة المجلس لما يجري في العالم بسلوك أسواق المال العالمية. واليوم ينصب الاهتمام على اليابان حيث تكتسب تحديات السياسة المالية بعداً أكثر حرجاً في حين تتابع الإشارات التي ترسلها بنوك مركزية أخرى في العالم فيما يخص الفائدة الصفرية وحتى السلبية.